رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تكن إمعة.. أو بردعة.. أو صاحب منفعة!

 

 

بحكم ارتباطى وعلاقتى الوثيقة بالكاتب والساخر الجميل الراحل عمنا «محمود السعدنى» وفى إحدى الأمسيات الليلية منذ أكثر من 20 عامًا، وأنا جالس معه فى مكتبه، وبحضور صديق عمره الرسام والفنان طوغان، والكاتب محمد عودة، رحمهما الله، كان الحديث يدور حول الذكريات والحكايات والمقالب من بعض من ارتبطوا بهم عبر سنوات العمر الصحفى، الذى تعرضوا فيه للأحزان والمآسى وحتى الأفراح.. تحدثوا عن الأصلاء والنبهاء والنبلاء فى مهنة صاحبة الجلالة، وعن مواقف الرجال، وحتى من كان يهوى التعامل بأسلوب العيال وأشباه الرجال!!

وذكروا أسماء من كان كريمًا وشهمًا وأفاض.. السعدنى وبحب متدفق، متحدثًا عن عمنا الراحل «زكريا الحجاوى» جامع التراث الغنائى الشعبى، ومكتشف المواهب المدفونة فى النجوع والبرارى والريف، وكان آخر اكتشافاته المطربة الشعبية «خضرة محمد خضر»، التى تزوجها، حكى «السعدنى» أن أول من قال له يا أستاذ كان «عم» زكريا عندما دعاه للجلوس معه فى قهوة مشاهير الأدب والفن والثقافة، وهى قهوة «عبدالله» بميدان الجيزة، التى هدمت وأزيلت وحل محلها الآن عمارة ضخمة بالميدان، يومها استغرب «السعدنى» بقول «الحجاوى» له اتفضل يا أستاذ!

ظن السعدنى أنه يستخف به، لأن جسمه كان نحيلًا وصغيرًا، وأصر «الحجاوى» على كلمته وأوضح له أنه فعلًا أستاذ، لأنه ساخر ولطيف فى كتابته، وأنه سيكون له شأن عظيم فى الكتابة الساخرة.. وتحققت نبوءة «الحجاوى»، وصار «السعدنى» علمًا من أعلام الكتابة الساخرة، وترحم السعدنى عليه فى كل جملة ينطقها مقرونة باسم زكريا الحجاوى.. وقال «الحجاوى» لم يكن إمعة.. أو بردعة.. أو صاحب منفعة.. فضحكت وابتسمت كثيرًا وبقهقهة ونظر لى وقال «إنت مش عاجبك كلامى»، فأجبت معقولة لأن التعبير حكمة ساخرة وبليغة وهى شعارى من الآن وابتسم الجميع وقال لى «السعدنى» إياك يا حمدى تكون فى حياتك إمعة أو بردعة أو صاحب منفعة! والحمد لله أننى لست كذلك، ولن أكون رغم بلوغى من العمر 63 عاماً.. والملاحظ أننا نرى مثل هذه النماذج فى حياتنا، ويتعاملون بلا خجل أو استحياء تحقيقاً لرغبات خاصة وقد تكون «متعاصة»، خصوصًا فى الحقل السياسى والإعلامى الذى نعايشه الآن.. وهناك أصحاب المصالح والمنافع الذين لا يخجلون ولا يستحون.. ويعتقدون أنهم من الأذكياء والحقيقة أنهم من الأغنياء!