رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإمارات نموذجاً

 

 

 

كل يوم تعطينا دولة الإمارات درساً في كيفية النهوض بالمجتمعات وكيفية الوصول بالشعوب إلي مرحلة الرضا بين الحاكم والمحكومين ومنذ درس الوحدة بين الإمارات السبع الذي قاده الراحل العظيم الشيخ زايد آل نهيان إلي آخر هذه الدروس المهمة وهو إصدار قانون لمكافحة التمييز والكراهية وهو القانون الذي صدر بمرسوم من الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات وحمل رقم 2 لسنة 2015.

والقانون يجرم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير. كما يتضمن باباً فريداً من نوعه ونحن في مصر أمس الحاجة إليه وهو تجريم كل من يصدر فتاوي تكفر الآخرين وتصل العقوبة إلي الإعدام في حالة اقترن بالفتوي جريمة قتل.

فنص على السجن مدة لا تقل عن عشر سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة ألف درهم ولا تجاوز مليوني درهم إذا وقعت بعض الجرائم المنصوص عليها من موظف عام أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية عمله أو شخص ذي صفة دينية أو مكلفاً بها أو وقع الفعل في إحدى دور العبادة.. كما يعاقب بالسجن المؤقت كل من استغل الدين في رمي أفراد أو جماعات بالكفر سواء بالقول أو بالكتابة أو باستخدام أي من الوسائل وتكون العقوبة الإعدام إذا اقترن الرمي بالكفر تحريضاً على القتل فوقعت الجريمة نتيجة لذلك.

كما اعتبر القانون التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، جريمة كما يجرم القانون كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات من خلال نشره على شبكة المعلومات أو شبكات الاتصالات أو المواقع الإلكترونية أو المواد الصناعية أو وسائل تقنية المعلومات أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية وذلك بمختلف طرق التعبير كالقول أوالكتابة أو الرسم.

فهذا القانون من القوانين الوقائية المهمة لأنه يسد الباب أمام من يحاولون إثارة النعرات الطائفية والدينية والمذهبية عبر نشر الشائعات والأخبار الكاذبة علي مواقع التواصل الاجتماعي كما يقفل الباب أمام محاولات تقسيم دول الخليج ما بين دول شيعية وأخري سنية وهو مخطط غربي تدعمه جماعات إرهابية.

ولاقي القانون ترحيباً دولياً لأنه يكرس لمبدأ المواطنة والمساواة وعدم التمييز، خاصة أن دولة الإمارات من الدول الجاذبة للعمالة الأجنبية ويكفي أنها تجمع علي أراضيها جميع جنسيات العالم، وبالتالي هذا القانون يجعل منها بلداً للتسامح ونموذجاً للعيش المشترك.

ومبادرة الإمارات بإصدار هذا القانون تتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان خاصة المادة 20 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والتي تحظر أي دعاية للحرب. وأي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. كما يتفق مع صميم هذه المواثيق التي أساسها تكريس مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الناس.

وهذا القانون يجعلنا نطالب نحن في مصر الحكومة المصرية إصدار قانون مثله يجرم عمليات التكفير التي يطلقها فقهاء الشر من أعضاء الجماعة الإرهابية أو السلفيين بمختلف فئاتهم، وأن يكون للسلطات مطاردة مصدر مثل هذه الفتاوي حتي ولو كان خارج الحدود.

نريد إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة يكون أساسه المواطنة والمساواة بين المصريين والمقيمين علي أرضها في ممارسة شعائرهم دون تمييز وفي حرية.

فالإمارات بهذا القانون ومع تطبيقه بحسم وقوة ستكون من الدول الخالية من آفة التكفير التي تجتاح البلدان العربية، فالقانون وفق ما نشر عنه يعد خطوة إلي الأمام ويقي الشعب الإماراتي من شر التطرف ويجعل دولة الإمارات المتحدة نموذجاً للتسامح والمواطنة وأتمني أن تحتذي باقي الدول العربية والإسلامية حذو دولة الإمارات وأن تعمل بجد للقضاء علي آفة فتاوي التكفير والتمييز والعنصرية التي هي أساس انتشار الإرهاب.

تهنئة خاصة للشعب الإماراتي ولحكام دولة الإمارات بإماراتها المختلفة بهذا القانون الذي سيجعل بلدهم واحة للتسامح والاحترام المتبادل بعد أن أعطونا درساً في الوحدة ومازلوا نموذجاً ناجحاً في العمل المشترك.