رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«لحمة العيد» والمقاطعة وأشياء أخرى:

لغز انخفاض أسعار البيض والفراخ

بوابة الوفد الإلكترونية

ﺗﺮاﺟﻊ ﻣﺤﺪود.. وﺗﻔﺎوت ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻜﺎن ﻵﺧﺮ

رﺋﻴﺲ ﺷﻌﺒﺔ اﻟﺪواﺟﻦ ينفي إﻋﺪام اﻟﺒﻴﺾ

اﻟﻤﺮﺑﻮن: ﺿﻌف اﻟﻄﻠﺐ.. واﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﺗﻬﺪد اﻟﻤﻨﺘﺠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﺴﻮق

 

بعد سنوات من الشكاوى المتكررة بسبب ارتفاع أسعار البيض والدواجن، شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة تراجعًا ملحوظًا فى الأسعار، الأمر الذى لاقى ترحيبًا واسعًا من المواطنين الذين اعتبروا الانخفاض فرصة لالتقاط الأنفاس بعد موجات متتالية من الغلاء، إلا أن هذا التراجع فتح الباب أمام حالة واسعة من الجدل حول أسبابه الحقيقية، خاصة مع انتشار تفسيرات متباينة على مواقع التواصل الاجتماعى.

فبين من يرى أن اتباع عدد من المواطنين لنظام غذائى متداول يدعو إلى الامتناع عن تناول الدواجن والبيض ومنتجات الألبان أدى إلى تراجع الطلب وانخفاض الأسعار، وبين من يؤكد أن الأسباب تتعلق بزيادة الإنتاج والعوامل الموسمية وضعف القوة الشرائية، تظل الحقيقة محل بحث وتساؤل.

وفى الوقت الذى يرحب فيه المستهلكون بانخفاض الأسعار، يدق المنتجون ناقوس الخطر محذرين من أن استمرار الأسعار الحالية دون تغطية تكاليف الإنتاج مما قد يؤدى إلى خسائر واسعة وخروج أعداد من المربين من السوق، بما يهدد بعودة الأسعار إلى الارتفاع مجددًا خلال الفترة المقبلة.

 

تفاوت فى الأسعار

 

وأظهرت جولة «الوفد» الميدانية وجود تفاوت واضح فى أسعار الدواجن والبيض بين مناطق محافظة الجيزة، ففى بعض القرى، سجل سعر كيلو الدواجن نحو 60 جنيهًا، بينما انخفض سعر كرتونة البيض إلى 75 جنيهًا.

وفى المقابل، شهدت مناطق الدقى والعمرانية وفيصل أسعارًا أعلى، حيث بلغ سعر كيلو الدواجن نحو 80 جنيهًا، فيما وصل سعر كيلو البانيه إلى 210 جنيهات.

أما فى منطقة حدائق الأهرام، فيشكو عدد من المواطنين من عدم انعكاس موجة الانخفاض على أسعار الدواجن بشكل ملحوظ.

وتقول خلود، ربة منزل، إن أسعار الدواجن فى المنطقة ما زالت مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى، رغم تراجع أسعار البيض التى وصلت إلى نحو 90 جنيهًا للكرتونة.

وأضافت أنها تأمل فى أن تشهد أسعار الدواجن فى حدائق الأهرام انخفاضًا مماثلًا لما حدث فى مناطق أخرى، حتى تتمكن الأسر من الاستفادة من تراجع الأسعار الذى يتحدث عنه الجميع.

 

تجار التجزئة: المقاطعة هى السبب

 

يقول هلال، تاجر، إن ما يحدث فى السوق حاليًا لا يمكن فصله عن حالة العزوف التى ظهرت لدى بعض المستهلكين خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن عدداً من المواطنين أصبحوا يتجنبون شراء البيض والدواجن تأثرًا بأفكار غذائية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات.

وأضاف أن الأسواق شهدت انخفاضًا واضحًا فى معدلات الشراء مقارنة بالفترات السابقة، مؤكدًا أن تراجع الطلب كان أحد العوامل الرئيسية التى دفعت الأسعار إلى الهبوط.

وأشار إلى أن التجار لا يحققون استفادة من انخفاض الأسعار بالشكل الذى يتصوره البعض، لأن تراجع الأسعار صاحبه انخفاض فى حجم المبيعات، وهو ما انعكس سلبًا على أرباحهم.

ويتفق معه أحد تجار الدواجن، الذى أكد أن حركة البيع تراجعت بصورة ملحوظة، موضحًا أن بعض المستهلكين أصبحوا يشترون كميات أقل من المعتاد، بينما امتنع آخرون عن الشراء تمامًا.

وأضاف أن السوق يشهد حالة من الركود دفعت العديد من التجار إلى تخفيض الأسعار للتخلص من الكميات المتوافرة لديهم، خاصة أن الدواجن والبيض من السلع التى لا يمكن تخزينها لفترات طويلة بنفس سهولة بعض السلع الأخرى.

 

صغار المنتجين: عوامل عديدة

 

من جانبه، يرى علاء محمد، أحد صغار منتجى الدواجن، أن الانخفاض الحالى لا يرتبط بسبب واحد فقط، وإنما هو نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة.

وأوضح أن أول هذه الأسباب يتمثل فى العامل الموسمى المرتبط بعيد الأضحى، حيث اعتادت الأسر المصرية بعد العيد الاحتفاظ بكميات من اللحوم داخل المنازل، ما يؤدى إلى تراجع الطلب على الدواجن خلال الأسابيع التالية.

وأضاف أن هذا الأمر يتكرر سنويًا، لكنه جاء هذا العام متزامنًا مع تراجع الطلب الناتج عن امتناع عدد من المستهلكين عن شراء البيض والدواجن، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض بشكل واضح داخل الأسواق.

وأشار إلى أن زيادة المعروض مقابل انخفاض الطلب أدت إلى تراجع الأسعار بصورة سريعة، إلا أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا على المنتجين الذين يبيعون حاليًا بأقل من تكلفة الإنتاج.

وحذر من أن استمرار الخسائر سيدفع أعدادًا من المربين إلى الخروج من السوق، خاصة صغار المنتجين الذين لا يمتلكون القدرة المالية على تحمل الخسائر لفترات طويلة.

وأكد أن خروج المنتجين سيؤدى لاحقًا إلى انخفاض المعروض، ومن ثم عودة الأسعار إلى الارتفاع مجددًا وربما بصورة أكبر من المستويات الحالية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الأعلاف ما زال يمثل تحديًا رئيسيًا أمام المربين، موضحًا أن تكلفة الإنتاج لم تنخفض بالقدر الذى انخفضت به الأسعار فى الأسواق.

كما أشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يؤدى إلى زيادة معدلات النفوق داخل المزارع، وهو ما يضيف أعباء جديدة على المنتجين.

 

جدل الهرمونات

 

وتطرق علاء محمد إلى الجدل المتكرر بشأن استخدام الهرمونات فى تربية الدواجن، مؤكدًا أن هناك خلطًا بين مفاهيم متعددة لدى المواطنين.

وأوضح أن التربية السليمة تعتمد على الأعلاف الجيدة وبرامج التحصين والتطعيمات البيطرية المعتمدة، بينما تبقى أى ممارسات مخالفة مرتبطة بضمير المنتج ومدى التزامه بالمعايير المطلوبة.

وأضاف أن ما يحدث فى كثير من الأحيان هو تطوير وتحسين السلالات وراثيًا من أجل زيادة الإنتاجية وتحسين معدلات النمو، وهو أمر مختلف عن الصورة التى يروج لها البعض.

وأكد أنه رغم الخسائر التى تعرض لها مؤخرًا بسبب موجات الحر ونفوق أعداد من الكتاكيت، فإنه يرفض اللجوء إلى أى ممارسات قد تؤثر سلبًا على صحة المستهلك.

 

رئيس شعبة الدواجن: لا صحة لإعدام البيض

 

فى المقابل، نفى الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، ما تردد بشأن قيام المنتجين بإعدام كميات من البيض بسبب انخفاض الأسعار.

وأكد أن هذا الكلام «عارٍ تمامًا من الصحة» موضحًا أن المنطق الاقتصادى لا يدعم مثل هذه الروايات.

وقال إن سعر كرتونة البيض انخفض من نحو 150 جنيهًا إلى 75 جنيهًا، ما يعنى أن المنتج يخسر بالفعل، لكنه لن يتعمد مضاعفة خسائره من خلال إعدام الإنتاج.

وأضاف: «إذا كان المنتج يخسر نحو 40 جنيهًا فى الكرتونة، فهل من المنطقى أن يخسر أكثر من 100 جنيه بإعدامها؟».

وأشار إلى أن بعض المحتوى المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعى يتضمن معلومات غير دقيقة أو مفبركة، وهو ما يساهم فى نشر البلبلة داخل المجتمع.

 

زيادة الإنتاج وضعف القوة الشرائية

 

وأوضح رئيس شعبة الدواجن أن القطاع لا يعانى حاليًا من أمراض وبائية أو مشكلات إنتاجية تؤثر على حجم المعروض. مشيرا إلى أن الطاقة الإنتاجية تشهد زيادة مستمرة نتيجة دخول عدد من المستثمرين والمنتجين الجدد إلى نشاط إنتاج البيض.

وأضاف أن حجم الإنتاج قد يكون أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة، لأن هناك منتجين غير مدرجين ضمن الإحصاءات الحالية.

وأشار إلى أن زيادة الإنتاج تزامنت مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما أدى إلى حدوث فجوة بين العرض والطلب انعكست فى صورة انخفاض للأسعار.

وأوضح أن الأسر المصرية مرت خلال الفترة الأخيرة بعدة مواسم استنزفت الإنفاق، بداية من شهر رمضان، ثم الامتحانات، وصولًا إلى عيد الأضحى.

وأضاف أن كثيرًا من الأسر ما زالت تمتلك كميات من اللحوم بعد العيد، وهو ما قلل من الإقبال على شراء الدواجن والبيض.

كما أشار إلى أن الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى كان لها تأثير إضافى على حركة السوق.

 

منظومة عادلة للتسعير

 

وأكد عبدالعزيز السيد، أن السوق لا يمكن أن يستمر فى العمل بهذه الصورة دون وجود آلية تحقق التوازن بين المنتج والمستهلك.

وأوضح أن الاعتماد الكامل على آليات العرض والطلب يعنى قبول الجميع بالارتفاع والانخفاض على حد سواء، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بسلع استراتيجية تمس الأمن الغذائى للمواطنين.

ودعا إلى تفعيل بورصة الدواجن وإنشاء منظومة تسعير عادلة تضم الجهات المعنية كافة، بما يضمن استقرار السوق ويحمى المنتجين والمستهلكين من التقلبات الحادة.

كما حذر من أن استمرار الأسعار الحالية لفترات طويلة سيدفع عددًا من المنتجين إلى الخروج من السوق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف.

وأكد أن المزارع التقليدية المفتوحة ستكون الأكثر تأثرًا بسبب ارتفاع معدلات النفوق وزيادة الخسائر.

 

الدواجن قطاع استراتيجى

 

من جانبه، أكد الدكتور حمدى الحبشى، خبير الثروة الحيوانية، أن حماية قطاعى الدواجن والألبان تمثل ضرورة اقتصادية وغذائية فى الوقت نفسه.

وأوضح أن مصر لا تحقق سوى نحو 30% من احتياجاتها من اللحوم الحمراء، بينما يوفر قطاع الدواجن ما يقرب من 95% من احتياجات البلاد من اللحوم البيضاء. وبالتالى فهى تمثل المصدر الرئيسى للبروتين بالنسبة لملايين الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، وهو ما يجعل الحفاظ على القطاع ضرورة استراتيجية.

وأشار إلى أن قطاع الدواجن يضم أكثر من 10 آلاف مزرعة مرخصة ونحو 60 ألف مزرعة غير مرخصة، ويوفر فرص عمل لما يقرب من 4 ملايين مواطن.

كما لفت إلى أن حجم الاستثمارات فى القطاع يتجاوز 200 مليار جنيه، ما يعكس أهمية الصناعة وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الوطنى.

وأوضح الحبشى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يعد من أكبر المشكلات التى تواجه المربين.

وأشار إلى أن الأعلاف تمثل نحو 65% من تكلفة إنتاج الدواجن، بينما تمثل النسبة الأكبر من تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء.

وأضاف أن اعتماد مصر على استيراد كميات كبيرة من الذرة وفول الصويا المستخدمين فى صناعة الأعلاف يجعل القطاع عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

وأكد أن التوسع فى إنتاج الأعلاف محليًا أصبح ضرورة لتقليل فاتورة الاستيراد وخفض تكاليف الإنتاج.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية المستوردة وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية زادا من الأعباء الواقعة على المنتجين.

وانتقد خبير الثروة الحيوانية ما وصفه بتأثير بعض الأنظمة الغذائية المتداولة التى تدعو إلى الامتناع عن تناول الدواجن والبيض والألبان دون الاستناد إلى أدلة علمية موثقة.

وأكد أن الغذاء يجب أن يخضع لمعايير علمية تراعى الحالة الصحية والعمرية لكل فرد، وليس إلى تعميمات مطلقة.

وشدد على ضرورة أن تكون المعلومات الغذائية الصادرة للمواطنين مبنية على أسس علمية واضحة ومن خلال المتخصصين.

وطالب الجهات العلمية والمؤسسات المختصة بالقيام بدور أكبر فى توعية المواطنين، حماية لصحتهم وحفاظًا على القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالأمن الغذائى.