رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الذكاء الاصطناعي يقتحم كابينة التعليق واستوديو التحليل لمباريات المونديال

بوابة الوفد الإلكترونية

كثير من المهن سوف تختفي أو يقضي عليها الذكاء الاصطناعي تماما وقد يكون في مقدمتها مهنة الصحافة والمحاماة والطب والهندسة وغيرها الكثير ولكن في نفس الوقت سيخلق العديد من الفرص الوظيفية ربما أكثر من أي وقت مضى.

وفي المونديال قد تنتهي مهمة حكام المباريات قريبا ونرى حكاما افتراضيين أو روبوتات ولكن ما هو مصير مهنة التعليق على المباريات.

الواقع يشير  إلى أن الذكاء الاصطناعي سوف يضيف الكثير والكثير للمهنة ولكنه لن يقضي عليها في المستقبل القريب على الأقل حيث إن الروح والانفعالات والتفاعل مع الناس والحماس يحتاج إلى كائن بشري رغم كل التحديات التكنولوجية فلم يعد المعلق الرياضي يعتمد فقط على خبرته الكروية وسرعة بديهته وقدرته على وصف الأحداث داخل المستطيل الأخضر وقدرته على جمع معلومات أرشيفية أو من ذاكرته عن اللاعبين والإحصائيات، فمع التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أصبح هناك مساعد إلكتروني خفي يعمل إلى جواره لحظة بلحظة يمده بالمعلومات والإحصائيات والتحليلات الدقيقة في أجزاء من الثانية 
وفي مونديال 2026 الحالي الذي تقام فعالياته في أمريكا وكندا والمكسيك، نرى العجب العجاب من الذكاء الاصطناعي وهو ما يجعل هذا المونديال الأكثر تطورا من الناحية التكنولوجية في تاريخ البطولة العالمية حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في صناعة المحتوى الرياضي المصاحب للمباريات ليس فقط للحكام أو المدربين بل للمعلقين والمحللين أيضا في استديوهات التحليل التلفزيونية.

فخلال المباراة الواحدة يتم جمع ملايين البيانات المتعلقة بحركة اللاعبين وسرعاتهم ومسافات الجري والتمريرات والضغط الدفاعي ومناطق الخطورة ونسب الاستحواذ الفعالة وتقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحويل هذه الأرقام المعقدة إلى معلومات مبسطة يمكن للمعلق والمحلل استخدامها فورا أثناء البث المباشر.

وبفضل هذه التقنيات لم يعد المعلق يكتفي بالقول إن فريقا ما يسيطر على المباراة، بل يستطيع أن يوضح للجمهور أسباب هذه السيطرة، وكيف نجح الفريق في إغلاق المساحات أو كسب معركة الضغط أو استغلال نقاط ضعف المنافس.

كما تساعد الأنظمة الذكية المعلقين على فهم القرارات التحكيمية المعقدة خاصة في حالات التسلل شبه الآلي ولمسات اليد والالتحامات المثيرة للجدل، فبدلا من انتظار الإعادة التلفزيونية التقليدية تظهر أمامهم نماذج ورسوم ثلاثية الأبعاد تشرح تفاصيل الحالة بدقة كبيرة، ما يمنح المشاهد فهما أسرع وأوضح للقرار.

ولا يقتصر الأمر على الإحصائيات والتحكيم  بل يمتد إلى تقديم معلومات تاريخية وسياقية فورية عن اللاعبين والمنتخبات، فخلال ثواني يمكن للنظام الذكي أن يزود المعلق بسجل لاعب معين في البطولات السابقة، أو يذكره بأرقام قياسية وإنجازات تاريخية مرتبطة بالمباراة الجارية.

ويرى خبراء الإعلام الرياضي أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل المعلق البشري لأن الجماهير لا تبحث فقط عن الأرقام بل عن المشاعر والحماس والقدرة على نقل أجواء المباراة، إلا أن هذه التقنيات تمنح المعلق أدوات أكثر قوة تجعله أسرع في الوصول إلى المعلومة وأكثر دقة في تفسير ما يحدث داخل الملعب.

وبينما كانت كرة القدم في الماضي لعبة تحسمها الأقدام فقط، أصبحت اليوم ساحة تتداخل فيها التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي مع كل تفاصيل المشهد، وحتى الصوت الذي يصل إلى ملايين المشاهدين عبر شاشات التلفاز لم يعد يعتمد على الموهبة وحدها بل أصبح مدعوما بعقل إلكتروني يعمل بلا توقف خلف الكواليس.

هكذا يفتح مونديال 2026 صفحة جديدة في تاريخ التعليق الرياضي، حيث يجتمع الإنسان والآلة في شراكة هدفها تقديم تجربة مشاهدة أكثر ثراء وإمتاعا وفهما لعشاق اللعبة الأكثر شعبيه في العالم.