رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صدمة الطاقة

«المركزى الأوروبى» يرفع سعر الفائدة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

رفع البنك المركزى الأوروبى أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، فى خطوة تعكس تحولًا واضحًا فى موقف صناع السياسة النقدية الذين لم يعودوا يرون إمكانية انتظار انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فى ظل تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.

وقرر البنك رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25% مقارنة بـ2.00% سابقًا، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين والمستثمرين الذين يرجحون تنفيذ زيادة إضافية بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال اجتماع سبتمبر المقبل.

جاء القرار فى وقت تواجه فيه أوروبا موجة جديدة من الضغوط التضخمية نتيجة الارتفاع الحاد فى أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من اضطرابات فى إمدادات الطاقة العالمية وتزايد المخاوف بشأن حركة الملاحة فى مضيق هرمز.

وخلال الأشهر الماضية، راهن البنك المركزى الأوروبى على أن صدمة أسعار الطاقة ستكون مؤقتة، وأن معدلات التضخم ستعود تدريجيًا إلى المسار المستهدف، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الوقود والنقل دفع المسئولين إلى إعادة تقييم موقفهم النقدى.

كما بدأت الزيادة فى أسعار الطاقة تنعكس بصورة أوسع على أسعار السلع والخدمات داخل منطقة اليورو، الأمر الذى أثار مخاوف متزايدة من ترسخ الضغوط التضخمية لفترة أطول مما كان متوقعًا.

ويهدف رفع أسعار الفائدة إلى الحد من الضغوط التضخمية عبر تقليص وتيرة الاقتراض والإنفاق داخل الاقتصاد، بما يساعد على تهدئة الطلب وكبح ارتفاع الأسعار.

ويرى البنك المركزى الأوروبى أن الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير فى ظل استمرار صعود أسعار الطاقة قد يزيد من مخاطر فقدان السيطرة على التضخم، خاصة إذا انتقلت آثار ارتفاع النفط والغاز إلى بقية القطاعات الاقتصادية.

وتشير التوقعات السائدة فى الأسواق إلى أن دورة التشديد النقدى فى أوروبا قد لا تكون انتهت بعد، مع تزايد الرهانات على تنفيذ رفع إضافى للفائدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة أو إذا سجل التضخم مزيدًا من التسارع.

ومن المتوقع أن يؤدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل بالنسبة للأفراد والشركات، وهو ما قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادى خلال الفترة المقبلة، لكنه يمنح البنك المركزى الأوروبى فى المقابل أداة أكثر قوة لمواجهة التضخم والحد من ارتفاع الأسعار.

ويعكس القرار قناعة متنامية لدى صناع السياسة النقدية بأن مخاطر التضخم أصبحت أكبر من مخاطر تباطؤ الاقتصاد فى المرحلة الحالية، خصوصًا فى ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الدائرة فى الشرق الأوسط.