فى الشرقية.. زحام وإجراءات معقدة تُرهق الفلاحين
فى عدد من قرى محافظة الشرقية، تتجدد شكاوى المزارعين بشأن آلية صرف الأسمدة المدعمة، فى ظل نظام تنظيمى يهدف إلى إحكام الرقابة ومنع التلاعب، لكنه فى الوقت نفسه يفرض سلسلة من الإجراءات التى يصفها فلاحون بأنها مرهقة وتستغرق وقتًا طويلًا، خاصة مع تزايد الزحام داخل الجمعيات الزراعية فى مواسم الزراعة.
فى قرية كفر عياد، يروى رمضان الشافعى محمود، أحد المزارعين، تفاصيل معاناته مع منظومة صرف السماد، موضحًا أن الإجراءات تبدأ من الجمعية الزراعية التابعة للأرض الزراعية الخاصة به وهى جمعية «السعادات» أو ما تعرف بـ«الشادر» التابعة لإدارة بلبيس الزراعية، حيث يحصل من موظف الجمعية على ورقة تحدد قيمة المستحقات، والتى تتراوح بين 450 إلى 500 جنيه لشيكارة السماد شاملة أعمال تطهير الأرض.
وأضاف أن الفلاح يتوجه بعد ذلك إلى البنك الزراعى لسداد القيمة، ثم يعود مرة أخرى إلى الجمعية لاستلام الحصة المقررة، وهو ما يراه سلسلة مرهقة من التنقلات والإجراءات، خاصة فى ظل الضغط الشديد على الجمعيات خلال بداية المواسم الزراعية.
وأشار إلى أن الزحام يصل أحيانًا إلى توقف العمل لساعات طويلة، موضحًا أنه اضطر الأسبوع الماضى للانتظار من الصباح حتى المساء دون إنجاز معاملته بسبب التكدس، قبل أن تتدخل بعض الجهات الأمنية لتسهيل الحركة داخل الجمعية.
وأكد أن الأزمة تتفاقم فى بداية كل موسم زراعى، حيث يتزايد عدد المترددين بشكل كبير، ما يؤدى إلى بطء الصرف وتأخير حصول الفلاحين على احتياجاتهم، رغم وجود النظام الإلكترونى وكارت الفلاح الذى يفترض أن يسهل الإجراءات.
وأضاف أن بعض المزارعين، فى حالات الازدحام أو التأخير، يضطرون للجوء إلى السوق غير الرسمية لشراء السماد بأسعار مرتفعة قد تصل إلى 1500 أو 1600 جنيه للشيكارة الواحدة.
فى السياق ذاته، أوضح إبراهيم إسماعيل، نقيب الفلاحين بمحافظة الشرقية، أن منظومة توزيع الأسمدة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تطبيق نظام الدفع الإلكترونى وربط الصرف ببطاقات الفلاح أو ما يُعرف بـ«كارت الفلاح»، وهو ما ساهم فى تقليل بعض صور التدخل المباشر.
وأشار إلى أن المشكلة الكبرى تتمثل فى نقص العمالة داخل الجمعيات الزراعية، حيث تعمل بعض الجمعيات بعدد محدود من الموظفين، ما يؤدى إلى بطء إجراءات الحصر والصرف وظهور زحام رغم توفر الأسمدة داخل المخازن.
كما لفت إلى وجود بعض المشكلات الفنية فى منظومة الربط الإلكترونى الخاصة بكارت الفلاح، وهو ما يؤدى إلى تأخير بعض العمليات خلال فترات الذروة.
ومن داخل المنظومة، أكد المهندس سمير راشد، نقيب الزراعيين بمحافظة الشرقية، أن مخازن الجمعيات تحتوى على كميات كافية من الأسمدة مثل النترات واليوريا والسلفات، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تتعلق بندرة الأسمدة، وإنما بآلية التوزيع وسرعة الإجراءات.
وأوضح أن الدورة الحالية تتطلب مرور الفلاح بعدة خطوات تبدأ من الجمعية الزراعية ثم البنك الزراعى ثم العودة مرة أخرى للجمعية، وهو ما يستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين.
وأشار المهندس سمير راشد، نقيب الزراعيين بالشرقية، إلى أن إجمالى احتياجات المحافظة من الأسمدة خلال الموسم الصيفى يقترب من 90 ألف طن، موضحًا أن ما تم توريده حتى الآن ضمن البرنامج الشهرى يبلغ نحو 45 ألف طن، وهى كميات كافية لتلبية احتياجات المزارعين المدرجين حاليًا على منظومة الحصر الإلكترونى.
وأكد أن كل مزارع تم حصره وإدراج بياناته على «التابلت» واستوفى إجراءات التسجيل، تكون حصته السمادية متاحة للصرف من الجمعية الزراعية وفق المقررات المخصصة له، مشددًا على أن المشكلة لا تتعلق بنقص الأسمدة، وإنما ببعض الإجراءات التنظيمية وآليات الصرف التى قد تؤدى إلى تأخير حصول بعض المزارعين على مستحقاتهم فى أوقات الذروة.
وبين مطالب الفلاحين بتبسيط الإجراءات، وتأكيدات المسئولين بتوافر الأسمدة، تبقى الحاجة قائمة إلى تطوير آليات الصرف وزيادة عدد العاملين بالجمعيات الزراعية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بسهولة وسرعة خلال المواسم الزراعية المختلفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض