رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحلول الشرعية لمواجهة الكلاب الضالة.. السم والقتل حرام شرعًا

الحلول الشرعية لمواجهة
الحلول الشرعية لمواجهة الكلاب الضالة

الحلول الشرعية لمواجهة الكلاب الضالة.. شهدت الفترة الأخيرة حالة من الجدل والصراع بين حياة الإنسان وحقوق الحيوان، بعد تعرض الكثير من الأطفال إلى هجمات قاتله من كلاب ضالة، قابلها حالات تسمم وقتل جماعية للكلاب من المواطنين، ينقسم الرأي العام بين دعوات لتجريم الإعتداء على الكلاب والرفق بالحيوان، وصرخات المواطنين خوفًا على أبنائهم من شوارع غير أمنه.. ولكن ما رأي الشرع في قتل الكلاب الضالة، والسبل الممكنة لحماية الإنسان وتحقيق أمر الدين بالرفق بالحيوان.
 


الحلول الشرعية لمواجهة الكلاب الضالة


في هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لهذه القضية، مؤكدة أن الإسلام راعى حماية الإنسان والحيوان معًا، ووضع قواعد دقيقة تحقق التوازن بين دفع الضرر والمحافظة على الرحمة التي دعا إليها الدين.


أكدت دار الإفتاء المصرية أن من القواعد الفقهية المستقرة في الشريعة الإسلامية قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وأن الضرر يزال، لكن دون التسبب في ضرر أكبر منه.


واستندت الدار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور»، موضحة أن العبرة ليست بعدد الحيوانات المذكورة، وإنما بعلة الإيذاء والضرر.
وبناء على ذلك، فإن حكم قتل الكلاب الضالة يرتبط بمدى ما تمثله من خطر حقيقي على الناس، فإذا أصبحت مصدرًا للأذى وتهديدًا لأمن المواطنين وسلامتهم، جاز التخلص منها إذا لم توجد وسيلة أخرى تمنع ضررها.


ليس كل كلب ضال يجوز قتله


وشددت دار الإفتاء على أن وجود الكلب في الشارع لا يعني بالضرورة جواز قتله، لأن الأحكام الشرعية تدور مع العلة وجودًا وعدمًا.
وأوضحت أن الكلاب غير المؤذية لا يجوز قتلها، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن قتل الكلاب التي لا ضرر فيها، وبما دلت عليه النصوص الشرعية من وجوب الإحسان إلى الحيوان وعدم الاعتداء عليه بغير حق.


ولذلك فإن حكم قتل الكلاب الضالة لا ينسحب على جميع الكلاب الموجودة في الطرقات، وإنما يقتصر على الحالات التي يثبت فيها الضرر أو العدوان بصورة واضحة.


لماذا حذر الإسلام من إبادة الكلاب؟


لفتت دار الإفتاء إلى أن الإسلام لم ينظر إلى الحيوانات باعتبارها كائنات بلا قيمة، بل اعتبرها أممًا من الأمم التي خلقها الله تعالى لحكمة.
واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها»، موضحة أن هذا التوجيه النبوي يكشف عن رفض الإسلام لفكرة الإبادة الشاملة للحيوانات أو القضاء على أنواع كاملة منها.


وأكدت أن الحفاظ على التوازن البيئي مقصد معتبر شرعًا، وأن القضاء العشوائي على الحيوانات قد يؤدي إلى اختلالات بيئية لا تقل خطورة عن المشكلات التي يسعى الإنسان إلى علاجها.


ضوابط شرعية عند الاضطرار إلى القتل


أوضحت دار الإفتاء أن حكم قتل الكلاب الضالة لا يقتصر على وجود الضرر فقط، بل يشترط كذلك أن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لدفع هذا الضرر.


كما أكدت ضرورة الالتزام بالإحسان حتى عند الاضطرار إلى القتل، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة».


ولهذا لا يجوز تعذيب الحيوان أو استخدام وسائل تسبب له آلامًا شديدة أو موتًا بطيئًا، لأن الشريعة نهت عن تعذيب الحيوان وأمرت بالرفق به في جميع الأحوال.


هل يجوز استخدام السم للتخلص من الكلاب الضالة؟


حسمت دار الإفتاء الجدل بشأن استخدام السم، مؤكدة أن وضع السم في الطعام للتخلص من الحيوانات الضالة لا يجوز شرعًا إذا كان من المحتمل أن يصل إلى البشر أو إلى حيوانات أخرى غير مؤذية.


وأشارت إلى أن الحفاظ على أرواح الناس مقصد أساسي من مقاصد الشريعة، وأن استخدام السم قد يتسبب في وقوع كوارث غير مقصودة، سواء بإصابة الأطفال أو المارة أو الحيوانات التي لا تشكل أي خطر.


ومن ثم فإن حكم قتل الكلاب الضالة لا يشمل استخدام الوسائل العشوائية التي قد تضر بالإنسان أو بالكائنات الأخرى.

البدائل الرحيمة هي الخيار الأفضل


أكدت دار الإفتاء أن القتل ليس الحل الأمثل في مواجهة مشكلة الكلاب الضالة، مشيرة إلى أن الأولى هو اللجوء إلى الوسائل العلمية والإنسانية مثل الجمع في أماكن مخصصة، وإنشاء المحميات، وبرامج التعقيم والتطعيم التي تحد من انتشار الظاهرة دون الإضرار بالحيوان.


كما ذكّرت بما عرفته الحضارة الإسلامية من أوقاف خُصصت لإطعام الحيوانات الضالة ورعايتها، بما يعكس جانب الرحمة الذي تميزت به الشريعة الإسلامية في تعاملها مع جميع المخلوقات.