من يتأمل عالم الفن والنجوم يلاحظ تزايد ظاهرة ارتداء الحلق في الأذن اليسرى، خصوصا ً بين فنانين لا يحتاجون إلى شهرة إضافية بحجم ما يملكونه من جماهيرية واسعة .. فحين نرى أسماء ذات شهرة واسعة في مجالي التمثيل والغناء، فإننا نتساءل :
لماذا يتعمد هؤلاء الظهور بعلامة ظاهرها “موضة”، بينما في باطنها ترتبط برمزية أعمق كثيراً ؟
في الفلسفات الباطنية والطقوس السرية لبعض الطوائف، فلا يُنظر إلى الجانب الأيسر من الجسد على أنه مجرد تفصيل جسدي، بل رمز كامل للبعد الخفي واللاواعي والحدسي.
والأذن اليسرى تحديدا ً ارتبطت بفكرة “الاستقبال”، أي تلقي التعليمات أو الرموز، في مقابل الأذن اليمنى التي يعتبرونها تعبر عن الوعي والإرسال.
ومن هنا اكتسب الحلق في الأذن اليسرى دلالة تتجاوز الزينة إلى كونه “إشارة” يفهمها من يعرف الشفرة.
التاريخ يؤكد أن طائفة ً معينة، وغيرها من الجمعيات السرية اعتمدت على الرموز الجسدية والمرئية كوسيلة لتعريف الأعضاء ببعضهم أو لإرسال رسائل غير معلنة للجمهور.
ومنها ظاهرة ارتداء الحلق في الأذن اليسرى، وفق بعض الباحثين، لم يكن مجرد مظهر عشوائي، بل علامة على الانتماء أو التمرد على الأعراف؛ وهو ما يجعل تكرار ظهوره بين شخصيات عامة ناجحة ومشهورة أمرا ً مثيراً للتساؤل :
هل هو مجرد تقليد غربي ؟
أم هو تبني لرمزية تحمل رسالة غير مباشرة ؟
اللافت أن كثيرا ً من هؤلاء الفنانين لا يحتاجون بالفعل إلى لفت الأنظار بوسائل صادمة، فهم يملكون من الشهرة والنجاح ما يغنيهم عن أي استعراض إضافي؛ ومع ذلك يصرون على الظهور بالحلق في الأذن اليسرى، وكأن الأمر يتجاوز كونه “موضة” إلى كونه جزءا ًمن خطاب بصري غير معلن، يلمّح إلى انفتاحهم على ثقافة عالمية معينة أو ولاء غير مباشر لتيارات فكرية مرتبطة بالرموز الماسونية.
“الحلق في الأذن اليسرى” .. إذن ليس مجرد تفصيلة جمالية، بل قد يكون انعكاسا ً لتداخل الموضة مع رمزية معينة، ورسالة مغلّفة تمر من خلال الفن إلى جمهور واسع، يلتقطها بعضه بوعي، بينما يتلقاها الآخرون بلا انتباه.
ومن هنا؛ يصبح لزاما ً على المجتمع والدولة أن يتعاملا مع هذه الظاهرة باعتبارها ليست مجرد حرية شخصية في الملبس، بل سلوكا ً قد يحمل في طياته رموزا ً ومعاني تسيء للقيم المجتمعية وتؤثر على وعي الأجيال.
لذلك فإن دور الأجهزة المعنية – كوزارة الثقافة، ووزارة الإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ونقابات المهن الفنية – يجب أن يتجاوز الصمت، من خلال وضع معايير أخلاقية تضبط ما يُعرض على الشاشات، وتوجيه النجوم باعتبارهم قدوة، ومساءلة من يصرّ على تمرير رموز غامضة أو ممارسات تسيء للهوية الثقافية.
كما أن للإعلام التوعوي دورا ً لا يقل أهمية في كشف هذه الرسائل غير المباشرة، وتحذير الشباب من تقليدها دون وعي.
كما يجب احالة من لا يستجيب منهم للمحاكمة بتهمة الإساءة الي الدولة والسعي لافساد المجتمع .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض