«التصالح».. دوامة إجراءات (1)
«الرسوم المرتفعة» تعرقل تقنين الأوضاع فى الإسكندرية
تعقيدات المحليات تدفع المواطنين للعزوف عن «تقنين» المبانى المخالفة
مواطنون: المستندات وارتفاع الرسوم وطول الانتظار تحول «الفرصة» إلى عبء مالى وإدارى
ملفات حائرة بين المكاتب والجهات، رسوم وأعباء مالية وصفت بـ«المرهقة»، طوابير انتظار ليس لها آخر، هكذا وقع المواطن فريسة للروتين والفساد داخل مجلس المدن والمراكز بالمحافظات، نتيجة تعثر إجراءات التصالح فى مخالفات البناء، دون خطوات فعالة من قبل وزارة التنمية المحلية لإنهاء معاناة المواطنين داخل فى العديد من المحافظات.
ورغم محاولات الدولة لإنهاء أحد أكثر الملفات العمرانية تعقيدًا وتحقيق الاستقرار القانونى للمبانى المخالفة، يكشف الواقع عن تحديات تعوق استكمال آلاف الطلبات، وتدفع بعض المواطنين إلى التراجع عن استكمال إجراءات التصالح، فى ظل مطالب متزايدة بتبسيط الإجراءات وخفض الأعباء المالية وتسريع البت فى الملفات المتراكمة.
فى محافظة الإسكندرية، تشهد المراكز التكنولوجية حالة من التراجع الملحوظ فى معدلات الإقبال على استكمال إجراءات التصالح فى مخالفات البناء، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن تعقيد الإجراءات وطول الدورة المستندية وارتفاع التكاليف المطلوبة.
ورأى عدد من المواطنين أن الإجراءات المتبعة فى بعض الأحياء والمراكز التكنولوجية أصبحت تمثل عائقًا أمام استكمال ملفات التصالح، مشيرين إلى أن تعدد المستندات المطلوبة وتكرار طلب بعض الأوراق، إلى جانب طول فترات الانتظار للبت فى الطلبات، أسهم فى إحجام كثيرين عن استكمال الإجراءات، رغم رغبتهم فى تقنين أوضاع عقاراتهم.
ورصدت «الوفد» آراء عدد من المواطنين حول أبرز العقبات التى تواجههم فى ملف التصالح، وأسباب عزوف البعض عن استكمال الإجراءات.
يقول حمزة محمد، أحد سكان منطقة ريف المنتزه ثالث، إن المنطقة تضم 14 عزبة ويقطنها ما يقرب من مليون ونصف المليون نسمة، مشيرًا إلى أن غالبية المبانى أُنشئت منذ سنوات طويلة بعد دخول الأراضى فى كردون المبانى، لافتًا إلى أن الأهالى بادروا بالتقدم بطلبات التصالح فور فتح الباب أمام المواطنين، إلا أنهم فوجئوا بطلب مستندات وإجراءات وصفها بالمعقدة والمكلفة، ما تسبب فى حالة من الإحباط بين المواطنين، خاصة محدودى الدخل.
وأوضح أن طول فترات الانتظار وعدم حسم الطلبات أدى إلى تزايد حالة الاستياء بين المتقدمين، مطالبًا بسرعة فحص الملفات وتبسيط الإجراءات بما يتوافق مع التوجيهات الرئاسية الرامية إلى إنهاء هذا الملف بشكل نهائى.
ويؤكد على عبدالله، موظف من منطقة العامرية، أن عدداً كبيراً من المواطنين تقدموا بطلبات التصالح منذ أشهر دون الحصول على قرارات نهائية حتى الآن، ما تسبب فى حالة من القلق بشأن مصير الطلبات، مشيرًا إلى أن تعدد المعاينات والمراجعات الفنية، إلى جانب ارتفاع الرسوم والخدمات الهندسية المطلوبة، يضاعف الأعباء المالية على الأسر، لافتًا إلى أن كثيرًا من المواطنين يواجهون صعوبة فى توفير المبالغ اللازمة لاستكمال الإجراءات.
وطالب بزيادة التيسيرات المتعلقة بالسداد وتخفيف الأعباء المالية لتشجيع المواطنين على استكمال ملفاتهم.
وتقول سميحة أحمد، إحدى أهالى الإسكندرية، إن فكرة التصالح تمثل خطوة مهمة لتقنين أوضاع العقارات، إلا أن ارتفاع التكلفة وطول فترة الإجراءات يدفعان العديد من المواطنين إلى تأجيل استكمال ملفاتهم، موضحة أن الانتظار لأشهر طويلة دون صدور قرار نهائى يخلق حالة من عدم الاستقرار، بينما تؤدى كثرة المستندات المطلوبة وتعدد الجهات المعنية إلى زيادة معاناة المواطنين.
وطالبت بإعادة النظر فى بعض الرسوم وتقديم مزيد من التيسيرات للفئات محدودة الدخل، مع تحديد مدد زمنية واضحة للانتهاء من دراسة كل ملف.
ويشير حسن إبراهيم، أحد أهالى الإسكندرية، إلى أن أهالى العامرية والكينج يواجهون صعوبات كبيرة بسبب تعدد الجهات صاحبة الولاية على الأراضى، ما يجعل استخراج شهادات البيانات والموافقات المطلوبة عملية شاقة تستغرق وقتًا طويلًا، مؤكدًا أن بعض المواطنين يواجهون مشكلات تتعلق بعدم توافر مستندات الملكية الأصلية للأراضى، فى حين تستمر المطالبة بهذه المستندات ضمن إجراءات التصالح، الأمر الذى يزيد من تعقيد الملف.
وأشار إلى أن إعادة طلب بعض المستندات التى سبق تقديمها، إلى جانب تغير بعض الاشتراطات والرسوم، تسبب فى حالة من الارتباك بين المواطنين ودفع بعضهم إلى التراجع عن استكمال الإجراءات.
وأكد عدد من المواطنين أن استمرار التعقيدات الإدارية وارتفاع التكاليف وطول فترات الانتظار قد أدى إلى عزوف ملحوظ عن استكمال إجراءات التصالح، رغم أهمية تقنين الأوضاع القانونية للعقارات.
وطالبوا الجهات المعنية بالتدخل لتبسيط الإجراءات، وتوحيد الاشتراطات بين الأحياء، وتسريع وتيرة فحص الطلبات والبت فيها، بما يحقق أهداف قانون التصالح ويترجم التوجيهات الرئاسية الرامية إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين وإنهاء هذا الملف الحيوى بصورة عادلة وسريعة.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض