هموم وطن
قرأت مؤخرًا كتاب "كمياؤنا القديمة"، للعالمة الأمريكية د. أينسيا رامبريز، والحاصلة على الدكتوراه فى علوم المواد، ترجم الكتاب إسلام نبيل منسى عن دار أقلام عربية للنشر والتوزيع، الكتاب يتحدث عن كواليس 8 اختراعات غيرت شكل العالم اخترت منها ما يخص مهنتنا الشيقة، وكيف تطور عمل المراسلين بها عبر مراحل مختلفة من نقل الأخبار والمواد الصحفية من الدواب والمراكب الشراعية للقطارات للبرق لتصل على عصرنا هذا الذى جعل العالم بأكمله كقرية صغيرة.
يتحدث الفصل الثالث فى الكتاب عن أسلاك التلغراف المصنوعة من الحديد ومؤخرًا النحاس وكيف شكلت الأسلاك البيانات والتعبير عنها يتحدث الصحفى إرنست همنغواى عن تجربته الصحفية كمراسل حديث العهد لجريدة كانساس سيتى ستار فى مدينة كانساس سيتى الذى كان يجرى يومه فى جمع الأخبار، من خلال مقابلات فى أقسام الشرطة، وفى مسرح الجريمة وفى غرف الطوارئ. وتألفت مصادره من محترفين من جميع الأنواع، بما فى ذلك الأطباء، والمقامرون، ورجال الشرطة، ومتعهدو دفن الجثث، واللصوص عند العمل على قصة ما، كان يندفع همنغواى إلى آلة كاتبة فى غرفة الأخبار ليكتب الكلمات بسرعة، قبل أن يتم «انتزاع» الصفحة من أصابع عامل النسخ.
وبعد سنوات، عندما تذكر أن غرفة التحرير كانت مكانا شحذ فيه حرفته هناك اكتسب، كما قال: «أفضل القواعد التى تعلمتها على الإطلاق فى مجال الكتابة. هى أن الكتابة الموضوعية البحتة هى الشكل الوحيد لرواية القصص» النصيحة الأخرى التى تلقاها، ضمن أكثر من مائة نصيحة حول كيفية الكتابة. منذ البداية، حددت هذه القائمة الإيقاع لما يريده رؤساء تحرير الصحف. جاء فى الاقتراح الأول:
استخدم جملًا قصيرة استخدم فقرات أولى قصيرة. استخدم لغة انجليزية جذابة. كن إيجابيًا وليس سلبيًا.
وبفضل نصيحتها الموجزة، حاكت هذه الصحيفة ما تريده من المراسلين. ذكرت ضمن أعمدتها الثلاثة قواعد أكثر تحديدًا
«احذف كل كلمة زائدة عن حاجة النص»
«تجنب استخدام الصفات».
«احترس من العبارات المبتذلة».
كان محررو الأخبار جائعين ، وقدم لهم همنغواى جملا هزيلة لأن تدفق الأخبار كان محدودًا بسبب قلة التكنولوجيا الصحفية، بالإضافة إلى الآلة الكاتبة والطباعة الليثوغرافية، لذا قصرت فقرات النشر بواسطة التلغراف.
وهنا حكى همنغواى عن علاقته بالتلغراف المخترع عام 1832، قبل عقود من عمله وحكى عن بداية التجربة فى عمل هذا الاختراع المذهل الذى عرضه صمويل إف بى عن تجربته فى عرض التلغراف فى العاصمة أمام رؤساء الولايات. قال مورس: «اختصر لغتك أكثر، اترك (ال) كلما استطعت». كتب مورس وفيل أولًا رسائلهما ثم ترجماها إلى نقاط وشرطات قبل كتابتها بالتلغراف. بالنسبة للرسائل الأسرع، اعتقد مورس أن فيل يجب أن يبدأ بنثر أقصر، وطلب منه إزالة الكلمات الحشوية التى لا تضيف إلى المعنى، مثل حروف الجر أو المفردات التى تحتوى على جماليات بواسطة تلغرافه أصبح مورس خزافاً للغة الإنجليزية.
قبل اختراعه أرسلت الصحف من مختلف المدن مراسلى إلى أرصفة القوارب للحصول على تقارير عبرت المحيط وكان المراسلون ينتظرون السفن ليجمعوا الأخبار، ثم ينقلوا تقاريرهم إلى المقر عن طريق الحصان أو القطار أو القارب أو الحمام. لكن مع تطور التلغراف، استغرق فقط. لسوء الحظ على الرغم من أن هذه التكنولوجيا الأنباء الوافدة من الأماكن البعيدة، والتى تطلبت ساعات لتلقيها، دقائق فقط للتواصل ورغم هذه السرعة فى التواصل، إلا أن بها عيبًا جوهريًا قبل أن يقوم توماس إديسون الفكر بالتمكن من إرسال رسالتين وأربع رسائل لاحقًا، عبر خط التلغراف.
وعندما كانت تصل سفينة إخبارية، يهرع المراسلون المتحمسون إلى مكتب التلغراف مراسل من صحيفة بوسطن، وصحيفة نيويورك وصحيفة ميسورى وصحيفة فيرجينيا كان عليهم أن ينتظروا دورهم.
كما هو الحال فى مكتب فحص المغادرة الفردى، حتى تلتقط قصصهم ويتم إرسالها للتخفيف من هذا المأزق فى تدفق الأخبار، تم وضع قواعد دقيقة.. نصت إحداها على أن الرسائل يجب أن تكون مختصرة وقد حددت إحدى القواعد مقدار الوقت لنقل الرسائل (غالبًا خمس عشرة دقيقة).
وتم وضع هيكل تسعيرى حفز العملاء على إبقاء الرسائل قصيرة، والحفاظ على خطوط التلغراف مجانية، وقد فرضوا سعرًا ثابتًا للكلمات العشر الأولى ثم تحسب كل كلمة إضافية بعشر تلك الرسوم، وقد بلغ سعر الرسالة المرسلة من واشنطن إلى فيلادلفيا 30 سنتًا أى ما يوازى 9 دولارات الآن، وقد اقنعت هذه الأسعار العملاء بتكثيف اتصالاتهم.
وكان هذا الأمر وهذا التطور كافيًا ليتذكر المستخدمون التلغراف أول أربع كلمات أرسلها مورس لصديقه عام 1844 هذا الذى صنعه الله، فماذا نقول نحن عن السير تيم بيرنرز لى بسبب اختراعه للشبكة العنكبوتية العالمية، أو الإنترنت الذى جعل الصحافة مهنة من لا مهنة له.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض