السمدوني: تعزيز النقل النهري ضرورة اقتصادية لخفض التكاليف ودعم التنمية المستدامة
أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير شعبة النقل الدولي بغرفة القاهرة التجارية، أن تطوير منظومة النقل النهري في مصر يتطلب توسيع مشاركة القطاع الخاص وزيادة حجم الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع الحيوي، لما يمتلكه من إمكانات كبيرة لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح السمدوني أن نهر النيل يمثل أحد أهم المقومات الاستراتيجية التي تمتلكها مصر، حيث يمتد لمسافة تتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر داخل البلاد، ما يجعله ممرًا طبيعيًا يمكن استغلاله بشكل أكبر في نقل الركاب والبضائع، وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية ذات التكلفة المرتفعة.
النقل النهري خيار اقتصادي وبيئي واعد
وأشار إلى أن النقل النهري يعد من أكثر وسائل النقل كفاءة من حيث التكلفة، إذ يساهم في خفض نفقات نقل البضائع مقارنة بالنقل البري، إلى جانب ما يوفره من مزايا تتعلق بالأمان والحفاظ على البيئة.
وأضاف أن الاعتماد بصورة أكبر على النقل النهري يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حركة الشاحنات والمركبات الثقيلة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
ولفت إلى أن هذا النوع من النقل يحقق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة، حيث تشير التقديرات إلى قدرته على تقليل استهلاك الوقود والطاقة بنسب ملحوظة مقارنة بوسائل النقل البرية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تكلفة التشغيل وأسعار الخدمات اللوجستية.
أهمية تخفيف الضغط على شبكة الطرق
وأوضح السمدوني أن التوسع في استخدام النقل النهري يساهم بشكل مباشر في تقليل الضغط على الطرق والمحاور الرئيسية، خاصة فيما يتعلق بنقل الحمولات الثقيلة والبضائع الضخمة. وأكد أن نقل جزء من هذه الأحمال عبر نهر النيل يساعد على الحد من معدلات التكدس المروري، وتقليل معدلات تآكل الطرق، وخفض تكاليف الصيانة التي تتحملها الدولة سنويًا.
وأضاف أن تطوير النقل النهري من شأنه دعم حركة التجارة الداخلية وربط المناطق الصناعية والإنتاجية بالموانئ والأسواق المختلفة بصورة أكثر كفاءة، وهو ما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
خطوات حكومية تحتاج إلى استكمال
وأشار إلى أن الدولة اتخذت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإجراءات لتحسين كفاءة النقل النهري وتطوير بنيته الأساسية، من بينها إعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري من خلال التشريعات الحديثة التي تستهدف توحيد جهة الولاية على نهر النيل وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالاستثمار في هذا النشاط.
كما نوه إلى تنفيذ أعمال تطوير وصيانة للأهوسة والمجرى الملاحي بهدف رفع مستويات السلامة وتحسين القدرة التشغيلية للمجرى الملاحي، إلى جانب العمل على تحديث عدد من الموانئ النهرية.
ميناء دندرة نموذج لتطوير الموانئ النهرية
وأوضح السمدوني أن التشغيل التجريبي لميناء دندرة النهري بمحافظة قنا يمثل خطوة مهمة ضمن خطة أوسع تستهدف إنشاء وتطوير شبكة متكاملة من الموانئ النهرية في مختلف المحافظات، بما يتيح استقبال وشحن البضائع والحاويات بكفاءة أعلى، ويدعم حركة نقل الركاب والبضائع عبر نهر النيل.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الإجراءات الحالية تمثل بداية جيدة، إلا أن تحقيق الاستفادة القصوى من النقل النهري يتطلب تسريع وتيرة التطوير، وجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة، وتوفير حوافز تشجع الشركات على الدخول بقوة إلى هذا القطاع الواعد، بما ينعكس على خفض تكاليف النقل والطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





