رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين تنشيط الأسواق ومخاطر التعثر.. هل أصبح التمويل الاستهلاكي سلاحًا ذا حدين في الاقتصاد المصري؟

عمرو عرفة استاذ مساعد
عمرو عرفة استاذ مساعد التمويل والاستثمار

يشهد  التمويل الاستهلاكي في مصر توسعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة الاعتماد على الشراء بالتقسيط، وأصبح القطاع أحد أبرز أنشطة التمويل غير المصرفي الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، مع تنوع الجهات المانحة بين شركات متخصصة وشركات تابعة للبنوك ومنصات التكنولوجيا المالية.

نمو غير مسبوق في القطاع

قال الدكتور عمرو عرفة أستاذ مساعد التمويل والاستثمار، أن البيانات الرسمية تشير إلى أن التمويلات المقدمة من الجهات الخاضعة للرقابة تجاوزت 1.4 تريليون جنيه، مع أكثر من 64 مليون مستفيد ونحو 9.8 مليون عقد تمويلي، ما يعكس النمو الكبير للقطاع داخل الاقتصاد المصري، خاصة مع التوسع في خدمات التقسيط والشراء الآجل.

التقسيط أصبح أسرع وأسهل من القدرة الحقيقية على السداد

وأشار"عرفة"، إلى أن التكنولوجيا المالية ساهمت  في تسريع عمليات التمويل وتسهيل الحصول على الخدمات عبر التطبيقات الرقمية والموافقات الفورية، وهو ما زاد من انتشار التقسيط داخل السوق المصرية. لكن الجدل الحالي يرتبط بسهولة الحصول على التمويل مقارنة بقدرة بعض العملاء الفعلية على السداد، خاصة مع الاعتماد على إجراءات مبسطة وموافقات سريعة، وفي ظل الضغوط المعيشية، أصبح التقسيط وسيلة أساسية لدى كثير من الأسر لتلبية احتياجاتها اليومية، وليس فقط شراء السلع الكمالية. ومن هنا تظهر مشكلات التعثر، خاصة مع حصول بعض العملاء على أكثر من تمويل في الوقت نفسه دون دراسة دقيقة لقدرتهم المالية.

التمويل الاستهلاكي ينشط الأسواق لكنه قد يتحول إلى عبء اقتصادي

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التمويل الاستهلاك يساهم  في تنشيط الأسواق وزيادة حركة البيع والشراء ودعم قطاعات التجارة والتجزئة والتجارة الإلكترونية، كما وفر سيولة ساعدت الشركات على الحفاظ على معدلات التشغيل والمبيعات. لكن في المقابل، قد يتحول إلى عبء اقتصادي إذا زاد الاعتماد على الاستهلاك الممول بالدين دون نمو حقيقي في الدخول.

شركات التمويل غير المصرفي.. شريك للبنوك وسط مخاوف من ضعف الضمانات

ونوه إلى أن شركات التمويل غير المصرفي، أصبحت  شريكًا مكملًا للبنوك أكثر من كونها منافسًا لها، خاصة مع اعتمادها على التمويلات البنكية والتوسع في الحلول الرقمية. لكن تبرز مخاوف من ضعف بعض الضمانات المرتبطة بالتمويلات السريعة، ما يتطلب رقابة أكثر دقة لمنع التوسع غير المدروس وحماية الاستقرار المالي.

مستقبل القطاع بين النمو والتنظيم

وأختتم عرفة قائلًا:" إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار نمو القطاع خلال السنوات المقبلة بدعم من التكنولوجيا المالية والتوسع الرقمي، لكن نجاح هذا النمو سيظل مرتبطًا بتحقيق التوازن بين تنشيط الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار المالي للأسر والاقتصاد.