رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى


ليست كل العلاقات التي تجمع البشر تقوم على المنطق، ولا كل مشاعر القرب يمكن تفسيرها بالكلمات.
فأحيانا ً تلتقي بشخص لأول مرة، لكن روحك تشعر نحوه بأُلفةٍ قديمة، وكأن بينكما معرفة سابقة لا تتعلق بعمرٍ أو مكان.
وأحيانا ً أخرى ؛ تعرف أشخاصا ً لسنوات طويلة، ورغم كثرة الحديث واللقاءات، يبقى شيءٌ ما باردا ً، غريبا ً، غير مكتمل.
ومن هنا جاءت تلك العبارة التي يرددها الناس كثيرا ً:
"تميل الأرواح لمن يشبهها"
لكن السؤال الأهم:
ما معنى أن تتشابه الأرواح أصلا ً؟
في رأيي؛ الأمر لا يتعلق بالتشابه في الشكل أو الطباع فقط، بل بشيءٍ أعمق بكثير.


فالإنسان يميل غالبا ً لمن يشبهه في طريقة الشعور، ومستوى الوعي، وفهم الحياة، والقدرة على الاحتواء، بل وحتى في نوع الألم الذي مرّ به.
ولهذا؛ أحيانا ً يشعر شخصان براحةٍ غريبة في الحديث منذ اللحظة الأولى، ليس لأن بينهما مصالح أو إعجابا ً ظاهريا ً، بل لأن كل روح منهما وجدت عند الأخرى مساحة تشبهها، فلا تحتاج إلى التمثيل أو الحذر أو الشرح الطويل، فالروح بطبيعتها تُرهقها الأقنعة، وتطمئن حين تجد من تستطيع أن تكون أمامه على حقيقتها دون خوف.
وربما لهذا السبب أيضا ً؛ لا تنجح بعض العلاقات رغم توافر كل الظروف المناسبة لها.
قد يوجد إعجاب، وتفاهم ظاهري، ومصالح مشتركة، لكن يظل هناك شعور خفي بأن الأرواح ليست منسجمة بالكامل.
وعلى الجانب الآخر؛ قد تجمع الحياة بين شخصين لا يشبه أحدهما الآخر في تفاصيل كثيرة، لكن بينهما ذلك القدر الغامض من الطمأنينة الذي يجعل كل شيء أكثر بساطة ً وهدوءا ً.
ومن الأمور اللافتة أيضا ً؛ أن الأرواح لا تميل دائما ً للنقاء فقط، بل قد تنجذب أحيانا ً لما يشبه جراحها أيضا ً.
فبعض البشر يبحثون دون وعي عمّن يفهم ألمهم، أو يشبه اضطرابهم الداخلي، أو عاش نفس الوحدة والخذلان والاحتياج.
ولهذا؛ ليست كل حالات الانجذاب دليل راحة، ولا كل ألفة دليل صحة.
فالإنسان أحيانا ً ينجذب لمن يشبه ضعفه .. لا قوته.
ومن هنا تأتي أهمية الوعي.
أن يفهم الإنسان نفسه أولا ً، قبل أن يتساءل لماذا ارتاح لهذا الشخص أو ابتعد عن ذاك.
فالروح الواعية لا تنبهر كثيرا ً بالمظاهر، ولا تبحث عن الضجيج، بل تميل غالبا ً لمن يمنحها شعورا ً نادرا ً بالأمان النفسي والصدق الداخلي.
وربما كانت أجمل العلاقات الإنسانية؛ هي تلك التي لا يشعر فيها الإنسان بأنه مضطر للدفاع المستمر عن نفسه، أو شرح نواياه، أو إثبات قيمته كل يوم.
العلاقة التي يشعر فيها الإنسان أنه مفهوم قبل أن يتكلم؛ لأن الأرواح حين تتشابه حقا ً .. فإن كثيرا ً من الكلام يصبح غير ضروري.