أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب فشل في اتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق النووي مع إيران بعد اجتماع دام ساعتين في غرفة العمليات. ويبدو أن الأمر أكثر تعقيداً مما صرّح به ترامب قبل هذا الاجتماع .
في إشارة الي تفاؤل ترامب قبل الاجتماع واعلانه رفع الحصار البحري المفروض علي علي إيران مما ادي الي هبوط سعر النفط بأكثر من 2% فما الذي حدث ؟
لا أعتقد أن ترامب فشل في اتخاذ القرار كما أعلنت عدة تقارير منها نيويورك تايمز.
وربما نجد في جنوب لبنان التفسير الحقيقي لتأجيل قرار صفقة السلام الأمريكية الإيرانية خاصة ان لبنان ضمن هذه الصفقة .
يبدو أن نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ضغط بقوة علي ترامب في اللحظات الأخيرة للحصول علي مهلة تكتيكية
قد لا تتجاوز الأسبوع القادم لمحاولة تعديل الخطوط الميدانية لفرض واقع جديد في جنوب لبنان يمنحه موقع قوة في أي مفاوضات محتملة لوقف إطلاق النار، خاصة ان قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تمكنت اول أمس من عبور نهر الليطاني، متجاوزة منطقة التوغل المعلنة سابقًا والمعروفة باسم "الخط الأصفر"، ضمن تعاملها مع الجنوب اللبناني باعتباره ثلاث مناطق عملياتية .
ويتمثل هدف الكيان التعبوي في هذه المرحلة في فصل جبهتي البقاع والجنوب ميدانيًا إذ تنظر دولة الكيان إلى البقاع الغربي باعتباره خزانًا بشريًا ولوجستيًا لحزب الله فهو خط نقل السلاح التاريخي من سوريا الي جنوب لبنان.
وكل ما يحتاجه نتنياهو الآن قليل من الوقت من ترامب لتنفيذ هدف عزل البقاع عن جنوب لبنان وقد يكون هذا أحد أهم الأسباب التي دفعت ترامب إلى تأجيل إعلان الصفقة مع إيران في رايي فالأمر مسألة وقت ويتم إعلان الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران فلم تعد الظروف الجيوسياسية الراهنة تسمح بالعودة للحرب فأسواق وإمدادات الطاقة العالمية تقف علي حافة الهاوية وترسل إشارات سياسية بالغة الحساسية علي مستقبل حزب ترامب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس
ومما يعزز ذلك الاتجاه أسعار النفط التي انخفضت من ذروتها لتصل الآن عند حدود 87 دولار للبرميل.
ف الأسواق اليوم تبدو وكأنها تراهن على صفقة تهدئة كبرى وسلام ، لا على حرب جديدة.
ويؤيد ذلك أيضا عنصر الوقت نفسه فهو يضغط بقوة على ترامب. في اتجاه السلام ليس بسبب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الخريف القادم ولكن
مع انتهاء موسم الحج هذه الأيام ومغادرة حجاج بيت الله للسعودية سوف يبدأ كأس العالم ،
واجهة السمعة الدولية" وصمام أمان للاقتصاد والسياحة للدول المنظمة ، وأي توتر إقليمي تشارك فيه أمريكا قد يهدد نجاح هذا الحدث الضخم.
ويؤدي الي لفشل البطولة التي تسضيفها أمريكا وهي الفرصة الأخيرة لواشنطن لكثر عزلتها وتحسين صورتها عالميا .
وفي سبيل ذلك يقدم ترامب صفقة سلام مغرية ماليا لطهران علي الفور عند التوقيع يمنح إيران 12 مليار دولار. من اموالها المجمدة
مع التزام بدفع 300مليار دولار لإعادة الأعمار .
وهو قطعا مبلغ ضخم واضح الدلالة
فترامب، إلى جانب سعيه لفتح مضيق هرمز ، يُحارب الآن لمنع إيران وسلطنة عمان من فرض رسوم مرور عبور علي مضيق هرمز.
في الواقع
لم يعد ترامب يحارب إيران، بل يحارب من أجل تقليل ما خسره في هذه الحرب.
و يبدو وحيد يُحارب أوهامًا اجبرته علي تقديم تنازلات من اجل فتح مضيق هرمز .
كان من المفترض أن يعلن ترامب منذ الأسبوع الماضي الموافقة على اتفاق السلام مع إيران وتمديد الهدنة لمدة 60 يومًا، لكن طمع نتنياهو السياسي دفع ترامب لاستغلال لحظة التهدئة لفرض صفقة جيوسياسية أكبر عنوانها صفقة سلام إيران مقابل التطبيع .
و الضغط على الرياض وإسلام آباد للانضمام إلى “النادي الإبراهيمي”، في محاولة أخيرة لإنقاذ مشروع التطبيع وإعادة تعويم نتنياهو سياسيا واليمين المتطرف في دولة إسرائيل
لكن الرد جاء صادمًا لواشنطن.
السعودية أبلغت ترامب بوضوح أن فلسطين تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، بينما جاء الموقف الباكستاني أكثر حدة حين أعلن وزير الدفاع الباكستاني رفض الانضمام بنسبة 100%، مؤكدًا أن إسلام آباد لن تخون مبادئها ولا القضية الفلسطينية مهما كانت الضغوط.
هنا أدرك ترامب أن رهانه على توسيع “النادي الإبراهيمي” يتهاوى، وأن نتائج ضغوطه جاءت معاكسة تمامًا لما أراده. نتنياهو
فبدلًا من خلق محور تطبيع أوسع،
عادت القضية الفلسطينية مجددًا إلى صدارة الامتياز السياسي العربي والإسلامي بعد محاولات عديدة من التهميش والإزاحة.
وبعد هذا الفشل ضغط نتنياهو امس ليحصل علي مزيد من الوقت يسمح له باتمام مشروع فصل البقاع عن جنوب لبنان فهو يدرك أن أي اتفاق أمريكي-إيراني يعني حتماً فرض شروط تهدئة في لبنان، لذا هو يحارب على "الامتار الأخيرة" لتحسين موقعه التفاوضي.
فترامب نفسه مضطرًا إلى منطق الصفقة مع إيران بعد سقوط رهان الغضب الملحمي في التخلص من النظام الإيراني ثم فشل الحصار البحري علي طهران وسياسة الضغط والتطبيع علي دول الخليج .
في نهاية المطاف، تكشف كواليس "غرفة العمليات البيت الأبيض
ان ترامب لم يعد يبحث عن نصر إستراتيجي يفكك فيه النظام الإيراني، بل بات يحارب كتاجر لتقليل خسائره، ومنع اختناق حزبه في الانتخابات القادمة ، وحماية مستقبله السياسي في واشنطن. .
إنها لحظة نادرة أدرك فيها ترامب أن القوة الغاشمة بلا عقل يمكن لها بسهولة أن تغرق في مضيق هرمز وأن الاتفاق النووي القادم مع إيران ليس منةً أمريكية، بل هو طوق النجاة الوحيد لأمريكا التي اكتشفت انها تحارب أوهام و أكاذيب من صنع نتنياهو و ويتكوف وكوشنر..
لذا الأمر مسألة وقت ليس إلا، ويعلن ترامب صمت المدافع لتتحدث الصفقات
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض