تراجعت لـ3.6 مليار دولار
الصادرات المصرية تحتاج جسورًا لعبور التوترات الجيوسياسية
سجلت الصادرات المصرية تراجعًا حادًا فى يناير 2026، لتكشف بداية العام عن اختبار جديد لقدرة المنظومة التصديرية على الصمود أمام ضغوط الإنتاج والتكلفة واللوجستيات، فوفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، هبط إجمالى الصادرات 20.3% على أساس سنوى إلى 3.6 مليار دولار، مقابل 4.5 مليار دولار فى الشهر نفسه من 2025، وهو ما ساهم فى اتساع عجز الميزان التجارى.
وجاء هذا التراجع رغم استمرار تحركات المجالس التصديرية التى كثفت مشاركاتها فى المعارض الدولية، ونظمت بعثات تجارية خارجية، إلى جانب برامج دعم النفاذ للأسواق الأجنبية، إلا أن الأرقام الأخيرة أظهرت بوضوح أن تلك التحركات لم تنجح فى حماية معدلات النمو التصديرى، فى وقت تواجه فيه الشركات المصدرة تحديات تشغيلية وتمويلية متزايدة أثرت على قدرتها التنافسية فى الخارج.
وأوضحت البيانات أن الانخفاض لم يكن عامًا على جميع القطاعات، بل تركز بصورة أكبر فى عدد من السلع الرئيسية التى تعتمد على أسواق وأسعار عالمية متقلبة، حيث هبطت صادرات الأسمدة بنسبة 47.1%، وتراجعت صادرات البقول الجافة بنسبة 47.8%، كما انخفضت صادرات البلاستيك الخام بنسبة 21.3%، إلى جانب تراجع محدود فى بعض المعاجين والمحضرات الغذائية.
وفى المقابل، سجلت بعض القطاعات أداءً إيجابيًا رغم حالة التراجع العامة، إذ ارتفعت صادرات الفاكهة الطازجة بنسبة 35.1%، وصعدت صادرات المنتجات البترولية بنسبة 17.5%، كما زادت صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 7.3%.
وتواجه الشركات المصدرة أيضًا ضغوطًا متزايدة مرتبطة بارتفاع تكلفة الإنتاج، فى ظل زيادة أسعار الطاقة والخامات والشحن الداخلى، وهو ما أدى إلى تقلص هوامش الربح، خاصة فى القطاعات التى تعتمد على المنافسة السعرية المباشرة داخل الأسواق الخارجية، حيث أصبح المصدر المصرى مطالبًا بالحفاظ على جودة المنتج وفى الوقت نفسه تقديم أسعار قادرة على منافسة منتجات دول أخرى تمتلك تكاليف تشغيل أقل.
وتبدو المجالس التصديرية، رغم الدور الذى تقوم به فى فتح قنوات تسويقية جديدة وتوفير معلومات عن الأسواق الخارجية، محدودة التأثير أمام أزمات الإنتاج والتكلفة واللوجستيات، إذ تتركز أدواتها فى الترويج وتنظيم المشاركة بالمعارض وتسهيل التواصل التجارى، بينما تبقى الملفات المرتبطة بخفض تكلفة الصناعة وتحسين البنية التحتية للشحن والإنتاج خارج نطاق صلاحياتها المباشرة.
ويعنى ذلك أن تراجع الصادرات لا يمكن تحميله بالكامل للمجالس التصديرية، لأن المشكلة ترتبط ببنية المنظومة الاقتصادية والإنتاجية نفسها، وليس فقط بآليات التسويق الخارجى، فحتى مع نجاح بعض القطاعات فى فتح أسواق جديدة، تبقى القدرة على الاستمرار مرهونة بتكلفة الإنتاج وجودة الصناعة وسرعة الشحن وقدرة الشركات على الوفاء بالتعاقدات الخارجية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادى بلال شعيب إن التراجع فى إجمالى حجم الصادرات فى 2026 أمر متوقع جراء الخلل الذى أصاب منظومة الإمداد والتوريد على مستوى العالم أجمع وليس مصر فقط نتيجة الحرب الدائرة مؤخرا بين أمريكا وإيران.
وأضاف شعيب فى تصريحات خاصة لـ»الوفد» أن هذه التوترات الجيوسياسية خلقت حالة من عدم اليقين والتحوط، وهو ما تزامن مع ارتفاع تكلفة النقل بنسبة 400%، وزيادة تكلفة التأمين بنسبة 300%، وهو ما أثر سبليا على حركة التصدير وكذلك الاستيراد.
ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن مصر أمامها عدة طرق لتجنب التضرر بصورة أكبر، ويأتى فى مقدمتها تعزيز التبال التجارى مع محيطها الإفريقى، لافتا إلى أن الكتلة الإفريقية تضم 1.4 مليار نسمة.
كما أوضح أن قيمة التبادل التجارى بين مصر ودول إفريقيا تبلغ حوالى 9.9 مليار دولار، منها 8 مليارات صادرات، وما يتراوح بين مليار ومليار ونصف واردات، مؤكدا أن اعتماد التبادل التجارى بين مصر وإفريقيا على النقل البرى أو الجوى يعزز من فرص زيادة هذه الأرقام بصورة أكبر خلال الفترة القادمة.
وشدد الخبير الاقتصادى على أن السوق العربى يعد المحور الثانى من خطة تعزيز صادرات مصر الخارجية فى ظل ما تتمتع به العلاقات المصرية العربية من قوبة وصلابة، مشددا على آنه آن الآوان لتفعيل السوق العربى المشترك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض