رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيران تنتظر الضوء الأخضر الأميركي قبل كأس العالم 2026

بعثة منتخب إيران
بعثة منتخب إيران

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، عاد الملف السياسي ليفرض نفسه بقوة على أجواء البطولة، بعدما كشفت إيران عن استمرار أزمة حصول منتخبها الوطني على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، في تطور أثار تساؤلات جديدة حول قدرة المنتخب على المشاركة بصورة طبيعية في الحدث العالمي المنتظر.

وتتصاعد المخاوف داخل الأوساط الرياضية الإيرانية مع اقتراب ضربة البداية للمونديال، في ظل عدم حسم ملف التأشيرات حتى الآن، رغم الترتيبات المسبقة الخاصة بمشاركة المنتخب في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وأكد سفير إيران لدى المكسيك أبو الفضل بسنديده أن المنتخب الإيراني لم يحصل حتى الآن على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، وهو ما يضع البعثة في موقف معقد قبل أيام من بدء المنافسات.

وجاءت تصريحات السفير الإيراني خلال زيارة إلى مدينة تيخوانا الحدودية شمال غربي المكسيك، التي اختارتها البعثة الإيرانية مقرًا للإقامة بديلًا عن مدينة توكسون بولاية أريزونا الأميركية، في خطوة تعكس حجم القلق المرتبط بالإجراءات الأميركية الخاصة بالدخول.

وقال بسنديده إن الولايات المتحدة، التي وصفها بـ"الدولة الواقعة شمالًا"، لم تف بالتزاماتها المتعلقة باستضافة المنتخب الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران لا تملك حتى الآن إجابة واضحة بشأن ما إذا كانت التأشيرات ستصدر للاعبين وأفراد البعثة أم لا.

وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية متوترة تخيم على مشاركة إيران في البطولة، بعد الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط منذ فبراير الماضي، عقب العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما جعل الملف الرياضي يرتبط بصورة مباشرة بالتجاذبات السياسية والأمنية.

وكانت الشكوك قد أحاطت منذ وقت مبكر بمستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، خاصة مع تشديد الولايات المتحدة إجراءات السفر والدخول، وفرض قيود أمنية متزايدة على بعض الجنسيات.

ورغم ذلك، واصل الاتحاد الإيراني لكرة القدم تحركاته لتأمين مشاركة المنتخب، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي لعب دورًا في طمأنة المسؤولين الإيرانيين خلال الأشهر الماضية.

وسبق لرئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج أن أعرب عن أمله في حصول لاعبي المنتخب على تأشيرات متعددة الدخول، بما يتيح للبعثة التحرك بصورة طبيعية خلال فترة البطولة، إلا أن تأخر إصدار الوثائق اللازمة أعاد حالة القلق إلى الواجهة مجددًا.

وترى تقارير دولية، أن أزمة التأشيرات تتجاوز الجانب الإداري المعتاد، لتصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الرياضة على البقاء بعيدة عن التوترات السياسية، خصوصًا في بطولة يفترض أن تجمع منتخبات العالم تحت سقف المنافسة الرياضية بعيدًا عن الحسابات الجيوسياسية.

وتثير القضية أيضًا مخاوف بشأن انعكاسها على الأجواء العامة للمونديال، خاصة أن إيران ليست المنتخب الوحيد الذي واجه تحديات مرتبطة بالدخول أو القيود الأمنية خلال الفترة الماضية، في ظل السياسات الأميركية المتشددة تجاه بعض الدول.

وفي المقابل، لم تصدر السلطات الأميركية حتى الآن موقفًا نهائيًا يوضح مصير التأشيرات الخاصة بالمنتخب الإيراني، الأمر الذي أبقى باب التكهنات مفتوحًا بشأن السيناريوهات المحتملة خلال الأيام المقبلة.

ويخشى البعض من أن يؤدي استمرار الغموض إلى خلق توتر إضافي يرافق البطولة قبل انطلاقها، لا سيما أن المنتخب الإيراني يمثل أحد أطراف المجموعة التي تضم مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، ما يجعل ترتيبات مشاركته محل اهتمام واسع داخل الأوساط الكروية.

ومع اقتراب موعد المباراة الأولى لإيران في المونديال، تبدو أزمة التأشيرات أكثر من مجرد إجراء إداري عالق، بل عنوانًا جديدًا للتداخل المتزايد بين السياسة والرياضة في واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتعقيدًا خارج المستطيل الأخضر.