اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ اﻟﻜﻮﻟﻮﻣﺒﻴﻮن اﻏﺘﺼﺒﻮا اﻟﻨﺴﺎء وارﺗﻜﺒﻮا ﺟﺮاﺋﻢ ﺣﺮب
»اﻟﺪﻋﻢ اﻟﺴﺮﻳﻊ« ﺗﺬﺑﺢ اﻟﺴﻮداﻧﻴين ﻓﻰ ﺷﻤﺎل ﻛﺮدﻓﺎن
يشهد السودان تدهوراً متسارعاً فى الأوضاع الإنسانية، أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين وتفاقم الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات دولية من اتساع نطاق الأزمة وتدهور الأمن المجتمعى.
وأعلنت شبكة «أطباء السودان» عن مقتل 27 شخصاً بينهم كبار فى السن جراء هجوم لميليشيا الدعم السريع على قرى منطقة المرة غربى مدينة بارا فى ولاية شمال كردفان. وتشهد تلك الولاية على وجه الخصوص تصاعداً خطيراً فى الهجمات على القرى، بعد مقتل عشرات المدنيين فى اعتداء جديد لميليشيا الدعم السريع، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من الضغوط على المنظمات الدولية للتحرك لحماية ضحايا الحرب المستعرة. وأشارت إلى أن الدعم السريع استهدفت خلال هجومها عدداً من القرى على الرغم من أنها تخلو من أى وجود عسكرى.
وأكدت الشبكة أن هجومها يمثل «جريمة جديدة تستهدف المدنيين العزل»، مشددةً على أن استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المدنيين يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الإنسانى الدولى وللأعراف والمواثيق الدولية التى تحظر الاعتداء على المدنيين، محذرةً من أن استمرار الهجمات على القرى والمناطق السكنية الآمنة يساهم فى تفاقم الأزمة الإنسانية ويؤدى إلى زيادة أعداد النازحين واتساع دائرة المعاناة الإنسانية وفقدان سبل العيش.
وطالبت الشبكة الحقوقية السودانية المجتمع الدولى والمنظمات الحقوقية والإنسانية بـإدانة هذه الانتهاكات، واتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين، والعمل على وقف الاعتداءات المتكررة على المناطق السكنية المكتظة بالمدنيين العزل، من خلال الضغط على قيادات الدعم السريع لوقف الانتهاكات بحق المدنيين.
وكشفت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية الدولية عن تفاصيل شبكة تجنيد سرية ترتبط بشركة تتخذ من إحدى العواصم الخليجية مقراً لها حيث قامت هذه الشبكة بنقل مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين للمشاركة فى العمليات القتالية إلى جانب ميليشيا الدعم السريع فى السودان منذ عام 2024 بعد أن تلقى هؤلاء العناصر تدريبات عسكرية متقدمة داخل قواعد عسكرية فى الخليج قبل انتقالهم إلى ساحات المعارك السودانية.
تأتى هذه التحركات الميدانية لتؤكد الاتهامات الدولية الموجهة نحو إحدى الدول بالمنطقة بتقديم دعم عسكرى مباشر للدعم السريع والمساهمة فى تعزيز قدراتها الميدانية ما يسهل عمليات ارتكاب الجرائم فى النزاع السودانى المتصاعد.
وأكد التقرير أن وجود المتعاقدين الكولومبيين لا يمثل حالات فردية بل هو جزء أصيل من مسار منظم يشمل التجنيد والتدريب والنشر الجغرافى من كولومبيا إلى الدولة الخليجية، ثم إلى جبهات القتال.
وأشار التقرير إلى إثبات الأدلة الوثائقية وجود هؤلاء المتعاقدين العسكريين الخاصين فى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور خلال شهر أكتوبر الماضى، وهى الفترة التى تزامنت مع سيطرة الدعم السريع على المدينة وسط أنباء عن عمليات قتل واغتصاب واسعة النطاق، حيث استندت المنظمة فى تحقيقها إلى مقابلات مباشرة مع متعاقدين كولومبيين أرسلا إلى السودان وموظف سابق فى الشركة المسئولية عن التوظيف وثمانية من سكان مدينة الفاشر وضباط عسكريين كولومبيين سابقين.
واعتمدت المنظمة فى توثيقها على مراجعة السجلات الرسمية للشركات والتحقق التقنى من صور ومقاطع فيديو منشورة على منصات التواصل الاجتماعى تظهر هؤلاء المتعاقدين أثناء مشاركتهم فى العمليات القتالية فى السودان أو خلال تلقيهم تدريبات عسكرية فى منشآت العاصمة الخليجية ما عزز من مصداقية التقارير التى تتحدث عن وجود أجنبى فاعل فى النزاع الدامى الذى تشهده السودان منذ فترة طويلة وتفاقم مع التدخلات الخارجية المتعددة.
وصرحت ماوسى سيجون مديرة قسم إفريقيا فى المنظمة بأن تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يعد دليلاً مضافاً إلى مجموعة متزايدة من المعطيات التى تشير إلى مساندة تلك الدولة للدعم السريع عسكرياً.
وطالبت الحكومات والمنظمات الدولية بالضغط لوقف تزويد أطراف النزاع بالأسلحة والعتاد والأفراد الذين يساهمون فى إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة المدنيين فى مختلف أنحاء السودان خلال الأزمة الراهنة.
وتندرج هذه الحقائق فى سياق تنامى ظاهرة الشركات العسكرية الخاصة فى النزاعات الإقليمية حيث برزت كولومبيا كمصدر رئيسى للمقاتلين والجنود السابقين المستقطبين للعمل فى بؤر التوتر الدولية مقابل رواتب مرتفعة، وهو ما يتقاطع مع تحقيق سابق فى ديسمبر الماضى كشف عن مقتل عدد من الجنود الكولومبيين فى السودان وتورط آخرين فى انتهاكات جسيمة ما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً للحد من هذه الأنشطة العسكرية التى تهدد استقرار السودان.
ومنذ أبريل 2023 يخوض الجيش السودانى وقوات الدعم السريع صراعاً تسبب فى مقتل وإصابة وتشريد ملايين المدنيين، حسب بيانات الأمم المتحدة، فيما تشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً فى الهجمات المتبادلة بين الطرفين عبر الطائرات المسيرة، والتى طالت عدداً من الولايات وتسببت فى بوقوع ضحايا.
وما زالت ردود الفعل تتوالى حول الإعلان عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسى شامل فى السودان من قبل رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان.
ورحب بعض المعارضين فيما تجاهل البعض الآخر، وذلك وسط انقسام سياسى حاد تشهده الساحة السياسية السودانية منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية بانقلاب عسكرى فى أكتوبر 2021. واندلاع الحرب عام 2023.
وفيما لم تصدر تعليقات فورية من القوى السياسية البارزة المعارضة للحكومة السودانية التى يقودها الجيش بشأن الحوار؛ رأى مراقبون أن فرص نجاح الحوار السياسى الشامل فى ظل المناخ الحالى الذى تخيم عليه أجواء الحرب تبدو ضئيلة، معتبرين أن إنهاء الحرب يمثل الأولوية لدى الكثير من القوى السياسية المؤثرة حالياً.
وكان البرهان قد ألقى خطابًا بمناسبة عيد الأضحى، الثلاثاء الماضى، أكد فيه أن الترتيب لحوار يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطنى ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حداً لأزماته المتكررة، ويتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدنى الديمقراطى، مؤكدًا التزام الحكومة السودانية بتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذى سيتم داخل السودان ويحضره ويشارك فيه من وصفهم بـ«أصحاب الوجعة».
وأضاف أن «الشعب السودانى» لن يقبل بنتائج مؤتمرات العواصم التى تُباع وتشترى «ولن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أو أيديولوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية».
وأضاف البرهان أن حكومة السودان ستقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السودانى، وستلتزم بتوفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته. وأشار البرهان إلى أن استمرار دعم مواطنينه ووقفتهم وقتالهم مع جيشهم هو صمام أمان بلاده ووحدتها واستقرارها، لافتاً إلى أن هذا الدعم هو الوقود لاستكمال تطهير كل ربوع السودان من «دنس التمرد» واستئصال ما سماها «عصابة آل دقلو» فى إشارة إلى الدعم السريع، «التى تسلطت على مجموعات من الشعب السودانى وأفقرته وأهلكته ونزعت عنه لباس الأمن وألبسته لباس الخوف والهلع والفقر».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض