عدنان منصور وزير خارجية لبنان الأسبق لـ«الوفد»:
إيران العقبة الكبرى أمام المخططات الامريكية
فى ظل التصعيد المتواصل فى المنطقة وتزايد الحديث عن احتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حذر وزير الخارجية اللبنانى الأسبق الدكتور عدنان منصور من خطورة انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تتجاوز حدود إيران ولبنان لتشمل أكثر من ساحة.
وفى حديثه لـ«الوفد» أشار «منصور» إلى مستقبل المفاوضات الأمريكية - الإيرانية واحتمالات اتساع المواجهة مع إسرائيل وانعكاسات التصعيد على لبنان وملف سلاح المقاومة والدور المصرى فى احتواء الأزمة، مؤكدا أنه رغم استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد وقف إطلاق النار وتركها باب الحل مفتوحا، إلا أن تعثر التوصل إلى تفاهم قد يدفع الطرفين نحو مواجهة مفتوحة مستقبلًا، فواشنطن تسعى لفرض أكبر قدر من الشروط المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية ومضيق هرمز والدور الإيرانى فى المنطقة، بينما تتمسك طهران بمطالبها وحقوقها، ما يجعل المفاوضات شديدة التعقيد والحساسية، وتبقى العقدة الأساسية فى ملف التخصيب النووى، إذ تعتبره إيران حقًّا مشروعًا تكفله الاتفاقات الدولية باعتبارها عضوًا فى معاهدة عدم الانتشار النووى، فى حين تصر الولايات المتحدة على إنهاء هذا الملف ووقف التخصيب بشكل كامل.
وأضاف «منصور» أنه إذا اندلعت مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، فمن الممكن أن تتوسع إلى أكثر من جبهة، وأى حرب قد تنشب بين الولايات المتحدة وإيران ستنضم إليها إسرائيل تلقائيا، وقد تتجاوز الحرب إطارها الجغرافى لتشمل أكثر من دولة فى المنطقة. ولا أحد يستطيع التكهن بمدى تطور هذه المواجهة إذا اندلعت، لأن المنطقة كلها مترابطة أمنيا وسياسيا.
وحول جدية الولايات المتحدة فى منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة أم أنها تمنح إسرائيل الوقت لتحقيق مكاسب استراتيجية، أوضح أن هذا الأمر يرتبط بما تريده الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فهناك تياران داخل الولايات المتحدة، الأول يريد احتواء الأزمة عبر الحلول السياسية والتفاهم مع إيران، بينما هناك تيار آخر من الصقور يدفع باتجاه فرض الشروط بالقوة، لكن فى كل الأحوال إسرائيل لا تستطيع تحقيق السلام بالحرب كما لم تستطع تحقيقه عبر الدبلوماسية وحدها.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترى منذ سنوات أن إعادة تشكيل خريطة النفوذ والتحالفات فى الشرق الأوسط تمثل أولوية استراتيجية، سواء عبر مشروع «الشرق الأوسط الجديد» أو الاتفاقات الإبراهيمية. وفى هذا السياق تُعد إيران العقبة الأبرز أمام الرؤية الأمريكية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط السياسية والعقوبات ومحاولات الحد من نفوذها الإقليمى. كما تسعى واشنطن إلى إعادة صياغة موازين القوى بما يضمن تقليص الدور الإيرانى أو دمجه ضمن ترتيبات إقليمية تتوافق مع المصالح الأمريكية والتحالفات التى تعمل على ترسيخها.
وحول لبنان، أشار إلى أنها جزء من المنطقة وتتأثر بكل ما يجرى فيها سياسيا وأمنيا، وأى تصعيد إقليمى سينعكس عليها بشكل مباشر أو غير مباشر. نحن فى لبنان نريد سلاما قائما على العدل، لكن الواقع أن لبنان تعرض خلال الفترة الأخيرة لاعتداءات إسرائيلية متواصلة وتهجير أكثر من مليون.
وأكد أن هناك عقبات داخلية وخارجية تعرقل الوصول إلى توافق سياسى فى لبنان، لكن العقبات الخارجية تبقى الأكثر تأثيرا بسبب الشروط التى تفرض على لبنان ويصعب تحقيقها فى الوقت الحالى، فالولايات المتحدة تريد نزع سلاح المقاومة قبل أى حل سياسى، بينما يرى لبنان أن هذا الملف مرتبط أولا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضى اللبنانية المحتلة تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار. وأعتقد أن مسألة سلاح المقاومة يجب أن تعالج داخليا بين الدولة اللبنانية وحزب الله، خاصة أن الحزب أعلن مرارا أنه ليس بديلا عن الدولة، لكنه يطالب بوضع استراتيجية دفاعية تحمى لبنان فى حال تعرضه لأى عدوان.
وأردف: نحن فى لبنان نرى أن القرار 1701 ما زال صالحًا للتطبيق، وقد التزم اللبنانيون ببنوده منذ صدوره عقب حرب 2006، فيما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية للأراضى والأجواء والمياه اللبنانية. لذلك فإن المشكلة فى إلزام إسرائيل بتنفيذه ووقف خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار «منصور» إلى أن مصر تمثل ثقلا عربيا استراتيجيا وكانت دائما حريصة على دعم لبنان وعدم التدخل فى شئونه الداخلية، وهى تحظى بثقة كبيرة لدى اللبنانيين والعرب وتتحرك مع الأطراف العربية والدولية للمساعدة فى إخراج لبنان من أزمته وتحقيق الاستقرار، ولذلك يعلق اللبنانيون آمالا كبيرة على الدور المصرى.
وقال إن لبنان يعانى من أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات، لكن الحرب ضاعفت حجم الخسائر التى تجاوزت حتى الآن 20 مليار دولار فضلًا عن الخسائر البشرية الكبيرة. مع ذلك لدينا القدرة على إعادة بناء بلادنا من خلال الجهود الداخلية، إضافة إلى الدعم العربى والدولى وأتوقع أن تعقد مؤتمرات دولية لدعم عملية إعادة الإعمار.
واختتم بقوله: يتمثل الخوف الأكبر فى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بدعم أمريكى، رغم ان واشنطن تملك القدرة على إلزام إسرائيل باحترام وقف إطلاق النار، لأن أى تسوية حقيقية يجب أن تقوم على التزام متبادل بوقف العمليات العسكرية تحت إشراف وضمانات دولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض