لماذا تطورت الولايات المتحدة بهذه السرعة، وارتقت لتصبح القوة العظمى الرائدة فى العالم؟، تكمن الإجابة فى التاريخ، وسيأخذكم السرد التالى فى رحلة عبر تلك القصة بأكملها. قبل القرن الخامس عشر، كانت القارة الأمريكية موطئاً لقبائل أصلية ذات تاريخ طويل وغني. يُعتقد أن هذه القبائل قد نشأت فى آسيا، وعبرت جسر بيرينغ البرى عبر ألاسكا، خلال العصر الجليدى الأخير منذ حوالى ٢٥,٠٠٠ عام، وانتشرت تدريجياً عبر أمريكا الشمالية. فى عام ١٤٩٢، وبرعاية إسبانيا، نجح المستكشف كريستوفر كولومبوس فى الوصول إلى الأمريكتين، المعروفة أيضاً باسم العالم الجديد. منذ ذلك الحين، بدأت القوى الأوروبية فى استعمار القارة الأمريكية، بدءاً من إسبانيا. لاحقاً، هاجرت الجماعات الدينية المضطهدة من إنجلترا إلى أمريكا الشمالية بحثاً عن الحرية. فى القرن السادس عشر، وصلت فرنسا أيضاً، واحتلت أجزاء كبيرة من شمال شرق أمريكا الشمالية، والعديد من جزر الكاريبي، ومناطق فى أمريكا الجنوبية. فى عام ١٧٦٣، اندلعت حرب السنوات السبع فى أوروبا، حيث اشتبكت بريطانيا وفرنسا فى مستعمراتهما فى أمريكا الشمالية أيضاً. هُزمت فرنسا وأُجبرت على التنازل عن كندا لبريطانيا. لتعويض التكاليف الباهظة للحرب، فرضت بريطانيا ضرائب أعلى على مستعمراتها الأمريكية. فى عام ١٧٧٥، بدأت المستعمرات الأمريكية فى التمرد ضد الحكم البريطاني. فى ٤ يوليو ١٧٧٦، أعلنت المستعمرات استقلالها عن التاج البريطانى من خلال وثيقة كتبها توماس جيفرسون، ما أشار إلى ولادة الولايات المتحدة الأمريكية. فى عام ١٧٨٣، وبقيادة الجنرال جورج واشنطن، هزمت القوات الثورية بريطانيا بفضل الدعم المالى والعسكرى الحاسم الذى قدمته فرنسا. وأصبحت الولايات المتحدة رسمياً دولة مستقلة. فى عام ١٧٨٩، انتُخب الجنرال جورج واشنطن كأول رئيس للولايات المتحدة. فى عام ١٨٠٠، حدثت تغييرات جيوسياسية كبيرة عندما أعادت إسبانيا إقليم لويزيانا إلى فرنسا. سعت فرنسا إلى إعادة بناء إمبراطوريتها فى أمريكا الشمالية، لكنها سرعان ما انخرطت فى الحروب النابليونية فى أوروبا. فى عام ١٨٠٣، اشترى الرئيس الأمريكى توماس جيفرسون لويزيانا من فرنسا، ما ضاعف مساحة أراضى البلاد. فى عام ١٨١٢، خاضت الولايات المتحدة حرباً ضد بريطانيا للمرة الثانية والأخيرة. كان الصراع شديداً، حتى إن القوات البريطانية تمكنت من إحراق واشنطن العاصمة. ومع ذلك، انتصر الأمريكيون فى النهاية. حددت الاتفاقية الأنجلو-أمريكية لعام ١٨١٨ الحدود بين الولايات المتحدة وكندا على طول خط العرض التاسع والأربعين، الذى أصبح لاحقاً أيضاً الحدود الممتدة غرباً إلى إقليم أوريغون. بعد الانتصار على بريطانيا، تم ترسيخ حدود الولايات المتحدة فى الشمال والغرب. تم ضم الأراضى المتبقية للأمريكيين الأصليين بشكل دائم، وأدى ذلك إلى توسع إقليم لويزيانا الشاسع غرباً. وأدى هذا التوسع إلى توترات مع إسبانيا الحليف السابق. بعد المفاوضات، وقعت الدولتان معاهدة آدامز-أونيس فى عام ١٨١٩. تنازلت إسبانيا التى كانت تواجه صعوبات داخلية عن فلوريدا، ومطالباتها بأوريغون للولايات المتحدة مقابل خمسة ملايين دولار، وإنهاء الأعمال العدائية. وفى الجنوب أعلنت المكسيك استقلالها عن إسبانيا. وكانت كل من الولايات المتحدة والمكسيك دولتين أسسهما مستوطنون أوروبيون انفصلوا عن الحكم الاستعماري. ومع توسع البلدين، أصبح الصراع حول السيطرة على أمريكا الشمالية أمراً لا مفر منه. وأصبحت تكساس بؤرة هذا الصراع. بعد أن هاجر العديد من المستوطنين الأمريكيين إلى هناك، أطاحوا بالسلطة المكسيكية وأسسوا جمهورية تكساس. فى عام ١٨٤٥، ضمت الولايات المتحدة تكساس بناءً على طلبها، ما أدى إلى اندلاع الحرب مع المكسيك. هزمت القوات الأمريكية المكسيك واحتلت عاصمتها. اضطرت المكسيك فى النهاية إلى توقيع معاهدة سلام تعترف بكاليفورنيا كجزء من أراضى الولايات المتحدة. وبذلك يكون تم اكتمال التوسع الإقليمى للولايات المتحدة الأمريكية.
ولقد كان إعجاب شعوب العالم عامة والشعوب العربية خاصة، بأمريكا له أسبابٌ كثيرة، منها أنهم يرونها حضارة فاتنة، وامتلاكها مقومات القوة والتقدم والرقى والجمال. وأما كراهية بعض شعوب العالم لها لعدة أسباب، منها ابتزاز وتغيير أنظمة الحكم ونثر الدمار لبعض بلاد العالم، ومعاداة العرب والمسلمين، ومساندة الكيان الإسرائيلى لاحتلال أراضى فلسطين، والإبادة الجماعية والتهجير القسرى لشعبها.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض