رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كالعادة يتخلى الإعلام عن أدواره الأساسية لتثقيف المواطن وتوعيته في شتي أمور الحياة.. تاركا ً إياها للاجتهاد او الجهل وللتطاهر والتفاخر والشهرة مثلما فعل الفنان "احمد العوضي" -  وسط اهالي منطقة مسقط رأسه - بطريقه استعراضية وبعيدا ً عما أوصي به الإسلام فيما يخص قواعد الذبح.. بإنسانية ودون ترهيب وفزع للحيوان!
مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، تمتلئ الشاشات وصفحات المواقع الإخبارية بمتابعة أسعار الأضاحي، وأماكن البيع، وحركة الأسواق، وتوقعات العرض والطلب، حتى يكاد المشاهد يظن أن قضية الأضحية كلها أصبحت مسألة أرقام وأسعار فقط.
ورغم أهمية هذه التغطية، فإنها لا تمثل إلا جزءًا من الصورة.
فالجانب الأهم، وهو التوعية بمعنى الأضحية وآدابها وأحكامها ومراسمها الإنسانية والشرعية، يكاد يغيب أو يتراجع إلى الهامش، وكأن الإعلام اكتفى بالحديث عن شراء الأضحية وترك الحديث عن كيفية أداء الشعيرة نفسها.
والحقيقة أن القرآن الكريم حين تناول الأضحية لم يركز على اللحم ولا الدم، وإنما ركز على المعنى الأسمى للشعيرة، فقال تعالى:
“لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ”.
فالمقصود ليس مجرد الذبح، وإنما ما يحمله هذا العمل من طاعة لله، واستحضار لمعاني الرحمة والتقوى والتكافل والإحسان.
ومن المؤسف أن بعض الممارسات الخاطئة التي تتكرر كل عام تكشف حجم النقص في الوعي المجتمعي بهذا الجانب.
فما زلنا نرى أحيانا ً حيوانات تُذبح أمام بعضها البعض، أو تُساق بعنف، أو تُترك في حالة من الترويع قبل الذبح، أو تُستخدم أدوات غير مناسبة، أو تُجرى عملية الذبح في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاشتراطات الصحية والبيئية.
بينما جاء التوجيه النبوي واضحا ً وصريحا ً:
“إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة.”
فالإحسان هنا ليس أمرا ً اختياريا ً، بل جزء من جوهر الشعيرة نفسها.
ومن هنا يبرز التساؤل:
أين دور الإعلام؟
أليس من واجبه أن يخصص مساحة حقيقية قبل العيد بأسابيع لتوعية المواطنين بأساليب الذبح الصحيحة؟
أليس من واجبه أن يشرح للناس ما ورد في القرآن والسنة بشأن الرحمة بالحيوان والإحسان إليه؟
أليس من واجبه أن يستضيف علماء الدين والأطباء البيطريين والمتخصصين في الصحة العامة لتقديم إرشادات عملية واضحة للمواطنين؟
إن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الخبر، بل يمتد إلى بناء الوعي وتصحيح السلوك.
وحين يهتم بمتابعة أسعار الأضاحي ويغفل التوعية بمعانيها وآدابها، فإنه يترك فراغا ً معرفيا ً لا يملؤه إلا الاجتهاد الشخصي أو الموروثات الخاطئة.
ولعلنا في حاجة إلى أن تتحول الأيام السابقة للعيد إلى حملة توعوية متكاملة تشارك فيها المؤسسات الدينية والإعلامية والبيطرية والصحية، بحيث تصل الرسالة إلى كل بيت وكل أسرة.
فالأضحية ليست لحما ً فقط، وليست مناسبة استهلاكية عابرة، بل شعيرة عظيمة تحمل قيما ً إنسانية ودينية راقية، تبدأ بالرحمة ولا تنتهي عند التكافل.
إن احترام الشعيرة يبدأ من فهمها، وفهمها يبدأ من التوعية بها.
ولهذا فإن المطلوب من الإعلام ليس فقط أن يخبر الناس أين يشترون الأضحية، بل أن يعلمهم أيضا ً كيف يؤدون هذه الشعيرة كما أرادها الله؛ رحمةً، وإحسانا ً، وتقوى.
كلمة أخيرة ؛؛؛
حين يسبق الوعيُ الممارسةَ، تتحول الشعائر إلى قيمٍ تُهذّب الإنسان، أما حين تسبق الممارسةُ الوعيَ، فقد نفقد الرسالة ونبقي على الشكل فقط.