رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا شك ولا جدال فى أهمية بناء المساجد وبناء المدارس، فالمساجد لا غنى للناس عنها فى إقامة شعائر دينهم وفى بناء الوعى الدينى الرشيد، والمدارس لا غنى للناس عنها فى تعليم أبنائهم وبناتهم مختلف العلوم والمعارف بما يسهم جنبا إلى جنب مع رسالة المسجد فى بناء الحضارة وتعظيم شأن العمران وسد حاجات المجتمع فى سائر العلوم والتخصصات والحرف والمهن، فكلاهما يسهم فى بناء العقول وسد حاجات المجتمع فى بابه ومجاله. 

ولو سألتنى أيهما أولى بناء المدارس أو المساجد أجيبك بأن العبرة بمدى الحاجة إلى هذا أو ذاك، فإن توفرت المساجد فى منطقة ما بما يكفى حاجة أهلها وكانت الحاجة إلى بناء المدارس أشد كان بناء المدارس فى هذه الحالة أولى وأعظم ثواباً باعتبار الحاجة الماسة فضلاً عن الإسهام بذلك فى الوفاء بحق الواجب الكفائى، وإن كانت المدارس فى منطقة ما كافية لأبناء تلك المنطقة وكانت حاجة هذه المنطقة ماسة إلى المسجد كان بناء المسجد فى هذه الحالة أهم وأولى وأعظم ثواباً باعتبار الحاجة الماسة إليه فضلاً عن الإسهام بذلك فى أداء الواجب الكفائى، وإذا كان الناس فى حاجة إلى هذا وذلك لزم التوازن الذى يقدره ولى الأمر فى تحقيق مصالح البلاد والعباد. 

وما ينطبق على بناء المساجد والمدارس ينطبق أيضاً على بناء المستشفيات والتبرع لبنائها أو تجهيزها أو الإسهام فى ذلك، وينطبق على كثير من الأمور الخدمية كتوفير محطة تحلية مياه أو نحوها متى كانت الحاجة ماسة لذلك، بما يعظم دور المجتمع المدنى فى بناء الوطن وقضاء حوائج الناس. 

كما أود أن أشير إلى الآتى: 

١- أن تكون الأولوية فى بناء المساجد للمناطق الجديدة بحسب الحاحة إليها، فلاشك فى أن المناطق الجديدة والمدن الجديدة التى تنشأ نتيجة التوسع العمرانى تحتاج إلى بناء ما يكفى حاجة أهلها من المساجد والمدارس على حد سواء، وأن هيئة المجتمعات العمرانية فى المدن والمجتمعات الجديدة التى تنشئها تخصص أرضاً للمدارس وأخرى للمساجد، وهنا تأتى أولوية التبرع سواء لمن يريد أن يتبرع ببناء بعض المدارس أو المساجد التى تحتاج إليها تلك المناطق. 

٢- يجب أن نعلم أنه ما زالت هناك بعض المساجد المغلقة فنياً وهندسياً لما يشكله فتحها من خطورة محتملة على الأرواح، وهى تنتظر دورها فى خطة الإحلال والتجديد، ولا شك فى أن وزارة الأوقاف تسير فى ذلك بخطة مدروسة وفق الموازنة المتاحة من جهة ومدى حاجة المنطقة الماسة إلى هذه المسجد أو ذاك من جهة أخرى، كما أنها تتيح الفرصة أمام الراغبين من أهل الفضل فى القيام بعملية الإحلال والتجديد لهذه المساجد المغلقة وهو إسهام مجتمعى معتبر. 

٣- أما مسألة الإسهام الوقفى فى بناء بعض المدارس فأمر حسن وله سوابق وتعاون قائم يعظم ويبنى عليه، حيث سبق أن قامت وزارة الأوقاف بالتبرع لوزارة التربية والتعليم ببناء عدة مدارس تم تنفيذها بمعرفة وزارة التربية والتعليم وتمويل من عوائد الوقف، فضلاً عما خصصته وزارة الأوقاف من أراضٍ لبناء بعض المدارس فى إطار التعاون بين الوزارتين وبالضوابط القانونية الحاكمة لتصرفات كل منهما. 

٤- إننى بلا شك أدعو إلى التبرع ليناء المدارس وبناء المستشفيات وتجهيزها أو الإسهام فى تجهيزها ومدها بالأجهزة الطبية اللازمة على مستوى الأفراد ومنظمات المجتمع المدنى ومن خلال المسئولية المجتمعية للبنوك والشركات وبخاصة الشركات الكبرى.

وقد عرف المصريون بحبهم للخير، والخير بإذن الله فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفى مصر وأهلها أجمعين إلى يوم الدين.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر