رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحذير عاجل من الإفتاء بشأن صور الأضاحي على السوشيال ميديا

الأضحية
الأضحية

 تصوير الأضحية ونشر مشاهد الذبح على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح من الظواهر المنتشرة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث يحرص البعض على توثيق لحظات نحر الأضاحي، أو التقاط الصور معها قبل الذبح وبعده، غير أن هذه التصرفات أثارت تساؤلات واسعة حول حكمها الشرعي، ومدى توافقها مع مقاصد العبادة وآدابها في الإسلام.


 وفي هذا السياق، تلقت الإفتاء سؤالًا حول جواز التصوير مع الأضاحي أو تصوير عملية النحر نفسها ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتوضح أن الذبح في ذاته مباح ومشروع، لكن نشر تلك المشاهد على العامة قد يحمل أذى نفسيًا للبعض، ويخالف مقاصد الرحمة والرفق التي دعا إليها الإسلام.


تصوير الذبح غير جائز لما يسببه من أذى:

 وأكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال البث المباشر لصفحة الدار، أن تصوير الأضحية أثناء عملية النحر ونشر المشاهد على مواقع التواصل لا يجوز شرعًا، لأن كثيرًا من الناس قد يتأذون نفسيًا من رؤية الدماء أو مشاهد الذبح.


 وأوضح، أن الإسلام وإن أباح الذبح للأضحية باعتباره شعيرة من شعائر الله، فإنه دعا في الوقت نفسه إلى مراعاة مشاعر الناس وعدم تعمد إزعاجهم أو إيذائهم بمشاهد قد تكون صادمة للبعض، مشيرًا إلى أن على الإنسان أن يتحلى بالإحساس والإنسانية في تصرفاته، خاصة في زمن أصبحت فيه الصور ومقاطع الفيديو تصل إلى الجميع دون استئذان.


هل تصوير الأضحية يدخل في الرياء؟

 ومن جانبه، حذر الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق، من أن تصوير الأضحية أو تصوير العبادات والشعائر الدينية بقصد التفاخر أو لفت الأنظار قد يدخل في باب الرياء الذي يفسد ثواب العمل.


 وأوضح أن بعض الأشخاص ينشغلون بإظهار أنفسهم أمام الناس أكثر من انشغالهم بإخلاص النية لله تعالى، مؤكدًا أن العبادة في أصلها علاقة روحانية بين العبد وربه، ولا ينبغي تحويلها إلى وسيلة للتباهي أو البحث عن الإعجاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


 وأضاف، أن بعض الصور قد تؤذي مشاعر غير القادرين على شراء الأضحية أو أداء الحج والعمرة، وهو ما يتنافى مع روح التكافل والرحمة التي يدعو إليها الدين الإسلامي.


تصوير الأضحية.. الإفتاء تؤكد أهمية النية في الأضحية:

 وفي سياق متصل، شددت دار الإفتاء على أن النية شرط أساسي لصحة الأضحية، موضحة أن الذبح يكون من أجل اللحم فقط، وقد يكون تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى، والفرق بين الأمرين تحدده نية الإنسان.


 واستدلت الدار بحديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».


 وأكدت أن المسلم ينبغي أن يحرص على الإخلاص عند أداء الشعائر، وألا تتحول العبادات إلى مظاهر شكلية هدفها نيل إعجاب الناس أو تحقيق الشهرة عبر الإنترنت.


تحذير من تلطيخ المنازل والسيارات بدماء الأضاحي:

 كما تناولت الفتاوى المنتشرة مع اقتراب العيد بعض العادات الخاطئة المرتبطة بالأضحية، وعلى رأسها تلطيخ الجدران أو السيارات بدماء الأضاحي اعتقادًا بأنها تجلب البركة أو تدفع الحسد.


 وأكد الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، أن هذه الممارسات غير مقبولة شرعًا، ولا أصل لها في الدين، مشيرًا إلى أن الأضحية لها آداب وسنن ينبغي الالتزام بها، بعيدًا عن المعتقدات الشعبية الخاطئة.


 وأوضح أن استخدام الدماء بهذه الطريقة يتنافى مع النظافة واحترام الممتلكات، كما أنه لا يحقق أي معنى ديني صحيح.


ذبح الأضاحي في الشوارع.. الإفتاء تصفه بالإيذاء:


 وشددت دار الإفتاء على أن ذبح الأضاحي في الشوارع وترك المخلفات والدماء في الطرقات من التصرفات المرفوضة شرعًا، لما تسببه من أذى للناس وتشويه للمظهر العام، فضلًا عن تعريض المواطنين للأمراض والمخاطر الصحية.


 وقالت الدار إن الإسلام نهى عن إيذاء الناس في طرقاتهم ومرافقهم العامة، مستشهدة بقوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».


 وأكدت أن إلقاء مخلفات الذبح في الطرقات يناقض تعاليم الإسلام التي تدعو إلى النظافة وإماطة الأذى عن الطريق، موضحة أن الواجب أن يتم الذبح في الأماكن المخصصة والمجهزة لذلك، حفاظًا على صحة الناس ومشاعرهم.