رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البنتاجون يرفع الراية البيضاء أمام إيلون ماسك.. كيف فرضت سبيس إكس شروطها المالية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت تقارير صحفية دولية موثوقة عن مواجهة شرسة جرت خلف الكواليس بين وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون وشركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك وتتعلق هذه المواجهة بملف تمويل خدمات الإنترنت الفضائي عبر شبكة ستارلينك التي تعتمد عليها القوات الأمريكية بشكل حيوي في عملياتها العسكرية الراهنة.

 وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء من جديد على أزمة غياب المنافسة الحقيقية في قطاع الاتصالات الفضائية مما يمنح الشركات الخاصة نفوذا غير مسبوق يتيح لها فرض شروطها المالية حتى على أكبر القوى العسكرية في العالم.


بداية الأزمة والخلاف على باقات الاشتراك
وفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز العالمية عقد مسؤولو شركة سبيس إكس اجتماعا رفيع المستوى مع قادة في وزارة الدفاع الأمريكية لمناقشة أسعار وتكاليف تشغيل محطات ستارلينك وحملت رسالة الشركة طابعا صارما ومباشرا مفادها أن الجيش الأمريكي يستغل الخدمة الحالية بطريقة تتجاوز حدود الباقة المتفق عليها.
وأوضح مسؤولو سبيس إكس أن البنتاجون يدفع شهريا نحو 5000 دولار فقط لكل محطة طرفية لستارلينك لكنه يقوم بتشغيلها بطريقة مكثفة تعادل اشتراكات الطيران من الفئات العليا والتي تبلغ تكلفتها الفعلية 25000 دولار شهريا وبناء على ذلك طالبت الشركة بضرورة ترقية الباقات ودفع الفروق المالية فورا وهو ما اعتبره مراقبون ضغطا مباشرا واستغلالا لحاجة الجيش للخدمة في أوقات حرجة.
 

مسيرات لوكاس الانتحارية في قلب الصراع الدبلوماسي العسكري
تركز الخلاف الأساسي بين الطرفين على كيفية استخدام الإنترنت الفضائي في الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز لوكاس وجادل مسؤولو وزارة الدفاع بأن باقات الطيران باهظة الثمن صممت في الأساس للطائرات التقليدية والمقاتلات التي تحتاج اتصالا مستمرا ومستداما عبر مسافات طويلة وليست مخصصة لطائرات مسيرة ذات اتجاه واحد تنتهي مهمتها بالانفجار عند ارتطامها بالهدف حيث لا يتجاوز زمن حاجتها للاتصال الفضائي دقائق معدودة أو بضع ساعات على الأكثر.
 

ورغم هذه الحجج العسكرية والتقنية المنطقية من جانب البنتاجون إلا أن غياب البدائل أجبر وزارة الدفاع الأمريكية على الاستسلام لضغوط الشركة والموافقة على الترقية مما أدى عمليا إلى مضاعفة التكلفة الإجمالية لتشغيل كل طائرة مسيرة من هذا الطراز وضاعف الأعباء المالية على ميزانية الدفاع الموجهة للعمليات العسكرية الجارية
توقيت ذكي يسبق الاكتتاب العام الأكبر في التاريخ.
لم يكن توقيت هذا الضغط المالي من جانب سبيس إكس وليد الصدفة إذ يأتي في وقت حرج تستعد فيه الشركة لطرح أسهمها في اكتتاب عام أولي مرتقب والذي يتوقع الخبراء أن يكون الأكبر والأضخم في التاريخ الاقتصادي الحديث.

 ويرى محللون أن رفع عوائد قطاع ستارلينك العسكري وزيادة التدفقات النقدية من العقود الحكومية يسهم بشكل مباشر في رفع التقييم السوقي للشركة وجذب المستثمرين قبل الطرح الرسمي.
 

أهمية ستارلينك والبحث عن بدائل مستحيلة
أصبحت النسخة العسكرية من ستارلينك والمعروفة باسم ستارشيلد ركيزة أساسية لا غنى عنها لجيوش وقوات الدفاع العالمية وأثبتت هذه المنظومة قدرتها على تغيير موازين القوى على الأرض بشكل حاسم ولعل أبرز مثال على ذلك ما حدث في الحرب الروسية الأوكرانية حيث أكد خبراء عسكريون أن أوكرانيا حظيت بميزة استراتيجية كبرى بعدما تدخلت سبيس إكس لتعطيل وحجب استخدام القوات الروسية للخدمة.
وردا على هذه الضغوط صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بأن الوكالة تبحث بنشاط عن منافسين لشبكة ستارلينك للتعاقد معهم وتقليل الاعتماد الكامل على شركة واحدة لكن الواقع التقني الحالي يشير إلى أن هذا المسعى يبدو شبه مستحيل في الوقت الراهن فشركة سبيس إكس تمتلك حاليا قرابة 10000 قمر صناعي في المدار وهو ما يمثل أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الأقمار الصناعية العاملة في العالم بأكمله.


وفي المقابل لا تزال الشركات المنافسة القريبة مثل أمازون ليو وإيتلسات ون ويب في مراحل غير مؤهلة لتقديم نفس التغطية أو الكفاءة مما يترك البنتاجون والعديد من حكومات العالم تحت رحمة الاحتكار الفضائي لإيلون ماسك حتى إشعار آخر.