نور
الذكاء الاصطناعى أصبح مخيفًا. لم يعد مجرد عاملًا مساعدًا فى أداء وتنفيذ بعض المهام، ولكنه قد يتحول، قريبًا جدًا، إلى بديل لخبراء كافة الأعمال بدءًا من الأعمال العقلية البسيطة وحتى الهندسة والطب!!
الأكثر أهمية من ذلك، أن الذكاء الاصطناعى جعل شركات التكنولوجيا تتجه نحو مزيد من الاستثمار فى هذا المجال بمليارات الدولارات، نتيجة سيطرة شركات الذكاء الاصطناعى على السوق بوتيرة أسرع من المتوقع.
قرأت منذ أيام تقريرًا مهمًا وخطيرًا فى صحيفة الشرق الأوسط اللندنية حول تأثير هذا الوحش الالكترونى على حجم الأعمال وعدد أفراد فرق العمل من واقع دراسة أجريت حول الذكاء الاصطناعى وتأثيره على سوق العمل.
الدراسة قالت: «المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجمًا، وربما أكثر مرونة، لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك، لن يكون كافيًا أن يكون فريق العمل مكونًا من عدد قليل بارعين فى استخدام الذكاء الاصطناعى، بل يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعى قدرة أساسية للفريق وليست مهارة فردية».
هذه النتيجة التى خلصت لها الدراسة تعنى أن الذكاء الاصطناعى لا يعنى التخلص من العاملين فحسب ولكنه يعنى استغلال الذكاء الاصطناعى فى تحقيق الكفاءة أثناء العمل حتى لو تم اتخاذ قرار بتقليل العمالة.
ولعلمك..أصبح الشغل الشاغل لمراكز الأبحاث التكنولوجية الغربية الآن هو كيفية مواجهة مخاطر الوحش الإلكترونى الجديد القادم وتغوله فى كل الأعمال..ولكن إلى الآن خطوات شركات التكنولوجيا أسرع من خطوات مراكز الأبحاث!!
ولكن هل تنجح مراكز الأبحاث فى فرض تخوفاتها من مواقع الذكاء الاصطناعى وتأثيرها على كفاءة الأعمال.. لا أظن، فإذا كان جوجل يساعدك على البحث، ويوفر وقتك الذى تنفقه فى البحث عن المعلومات فإن «تشات جى بى تي» مثلًا يقوم بأداء مهام إضافية بالنيابة عنك، لأنه يقوم بالبحث، والتدقيق، والكتابة، وتنفيذ أعمال كثيرة مثل المشروعات البحثية العلمية، مما يجعل دور الإنسان محدودًا حتى فى المهمة التى تفرد بها منذ بدء الخليقة وهى «التفكير»!!
ولذلك.. ستخرج الأعمال،عادة، متشابهة و«مكشوفة» و«مفقوسة» وسيتضخم السوق بمُدعى الابداع فى كافة المجالات مما يهدد التطور فى مجالات لايمكن تنفيذها بالذكاء الاصطناعى ولايمكن لغير العقل الطبيعى أن يمارسها!!
ربنا يستر..وكل سنة وأنتم طيبين.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض