ليفربول وتشيلسي وصراع الكبار.. كواليس مرحلة حاسمة في مسيرة محمد صلاح الأوروبية
لم تكن رحلة محمد صلاح نحو النجومية الأوروبية خطًا مستقيمًا أو انتقالًا مباشرًا من بازل السويسري إلى قمة كرة القدم الإنجليزية، بل مرت بمحطات تفاوضية معقدة واهتمام من عدة أندية كبرى قبل أن يحسم اللاعب المصري وجهته في واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا بمسيرته الاحترافية.
التفاصيل التي كشفها ساشا إمباشر، الوكيل السابق لصلاح والرئيس التنفيذي لوكالة "سبوكس"، أعادت تسليط الضوء على المرحلة التي أعقبت تألق اللاعب مع بازل، عندما تحول من موهبة شابة قادمة من الدوري المصري إلى اسم مطروح بقوة على طاولة أندية أوروبية بارزة.
فبعد أن نجح صلاح في فرض نفسه داخل الفريق السويسري ولفت الأنظار بأدائه في البطولات المحلية والأوروبية، بدأت دائرة المهتمين بالتعاقد معه تتوسع بصورة واضحة، خصوصًا مع تطور مستواه الفني وسرعته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي.
وبحسب إمباشر، بدأت ملامح الاهتمام الجدي في عام 2013، عندما ظهرت مؤشرات على رغبة ليفربول في ضم اللاعب المصري.
وقتها دخل النادي الإنجليزي في مفاوضات استمرت نحو ثلاثة أشهر، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع بازل الذي تمسك بالحصول على قيمة مالية مرتفعة نظير التخلي عن أحد أبرز لاعبيه.
لكن ليفربول لم يكن الطرف الوحيد في المشهد، فبحسب الوكيل السابق، شهدت تلك الفترة متابعة واهتمامًا من عدة أندية أوروبية أخرى، بينها فولفسبورج الألماني ونابولي الإيطالي وبوروسيا مونشنغلادباخ، بينما كان مانشستر يونايتد وتوتنهام يراقبان تطورات الملف دون تحرك رسمي حاسم.
هذا الزخم حول اللاعب عكس المكانة التي بدأ صلاح يفرضها داخل السوق الأوروبية، خصوصًا بعدما أثبت قدرته على التألق أمام فرق كبيرة في المنافسات القارية، وهو ما جعله خيارًا جذابًا للأندية الباحثة عن جناح سريع يمتلك النزعة الهجومية والقدرة على التطور.
ورغم استمرار محادثات ليفربول لفترة ليست قصيرة، فإن العقبة المالية لعبت دورًا أساسيًا في تعطيل الصفقة، فبازل، الذي أدرك القيمة المتصاعدة للاعبه، لم يكن مستعدًا للتفريط فيه بسهولة، وهو ما جعل المفاوضات تتحرك ببطء دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
وفي الوقت الذي بدا فيه مستقبل صلاح مفتوحًا على أكثر من احتمال، دخل تشيلسي على الخط بصورة مفاجئة وحاسمة، لتتغير خريطة المفاوضات بالكامل.
إمباشر أوضح أن الصفقة تحركت بسرعة بمجرد تدخل النادي اللندني، خاصة بعد التواصل المباشر من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع اللاعب.
ذلك الاتصال، وفق رواية الوكيل السابق، لعب دورًا محوريًا في إقناع صلاح بالمشروع الجديد ومنحه دفعة معنوية كبيرة لاتخاذ القرار.
وجود مورينيو في المشهد لم يكن تفصيلاً عابرًا، فالمدرب البرتغالي كان يمثل آنذاك أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في كرة القدم الأوروبية، كما أن الانضمام إلى فريق ينافس على البطولات الكبرى بدا خطوة يصعب تجاهلها بالنسبة للاعب ما زال في بداياته داخل القارة.
لكن تصريحات إمباشر حملت في الوقت نفسه إشارة لافتة، عندما أكد أن صلاح كان معجبًا بليفربول منذ وقت مبكر، وهو ما أعاد الحديث عن الوجهة التي كان اللاعب يفضلها قبل تدخل تشيلسي وإنهاء الصفقة.
ورغم أن التجربة الأولى لصلاح في الدوري الإنجليزي لم تحقق النجاح المتوقع داخل تشيلسي، فإنها لم تتحول إلى نهاية للمشروع الأوروبي، بل إلى محطة انتقالية اكتسب خلالها اللاعب خبرات مهمة، قبل أن يعيد بناء مسيرته عبر تجارب لاحقة في إيطاليا مع فيورنتينا وروما.
هذه المرحلة تحديدًا تُظهر جانبًا مختلفًا من حياة اللاعبين المحترفين، حيث لا تحسم الموهبة وحدها شكل المستقبل، بل تتداخل معها قرارات الأندية والتوقيت المناسب وطبيعة المشاريع الرياضية المطروحة.
ومع مرور السنوات، عاد اسم ليفربول إلى واجهة المشهد، لكن هذه المرة بصورة مختلفة تمامًا، النادي الذي لم يتمكن من إتمام الصفقة في المحاولة الأولى، نجح لاحقًا في استقدام اللاعب الذي أصبح أحد أهم نجومه وأبرز هدافيه عبر التاريخ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
