رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

فى توقيت بالغ الحساسية، اختارت لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزى المصرى أن تضغط على «زر الانتظار»، بعدما قررت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير،–كما توقعنا فى مقال سابق- لتبعث برسالة واضحة للأسواق مفادها أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، وأن الضبابية العالمية لا تزال تفرض كلمتها على قرار السياسة النقدية.

القرار لم يكن مفاجئًا بالكامل، لكنه حمل دلالات مهمة بشأن رؤية البنك المركزى للاقتصاد المصرى خلال المرحلة المقبلة، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، إلى جانب استمرار الضغوط المرتبطة بسعر الصرف وبرنامج الإصلاح الاقتصادى.

ورغم تباطؤ معدل التضخم السنوى إلى 14.9% خلال أبريل 2026، فإن البنك المركزى بدا أكثر حذرًا فى التعامل مع المشهد، مفضلًا تثبيت أسعار العائد عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض، انتظارًا لاتضاح الرؤية بشأن مسار الأسعار خلال النصف الثانى من العام.

اللافت فى بيان لجنة السياسة النقدية أن المركزى لا ينظر فقط إلى أرقام التضخم الحالية، بل إلى ما هو قادم. فالتقديرات تشير إلى احتمالات عودة التضخم للارتفاع حتى الربع الثالث من 2026، مدفوعًا بعوامل خارجية وضغوط العرض وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والغذاء عالميًا، وهو ما يجعل أى خفض مبكر للفائدة مخاطرة قد تعيد إشعال الأسعار من جديد.

فى المقابل، حاول البنك المركزى تحقيق توازن شديد الحساسية بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادى، خاصة مع تباطؤ نمو الناتج المحلى إلى 5% خلال الربع الأول من العام، وسط تداعيات الصراع الإقليمى وتراجع الطلب العالمى.

لكن الرسالة الأهم فى القرار ربما تتعلق بالحفاظ على جاذبية الجنيه والسيطرة على توقعات السوق. فالإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة يمنح أدوات الادخار المحلية ميزة نسبية، ويساعد على احتواء الضغوط على سوق الصرف، فى وقت لا تزال فيه الأسواق الناشئة تواجه موجات من عدم اليقين وخروج الاستثمارات الساخنة.

ويبدو أن المركزى المصرى يراهن خلال الفترة الحالية على «التثبيت الذكي»، أى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة بما يكفى لاحتواء التضخم، دون الذهاب إلى مزيد من رفع الفائدة الذى قد يضغط على الاستثمار والنشاط الاقتصادى. وفى نفس الوقت تتحرك الفائدة فى السوق المصرفى بالارتفاع لدعم القطاع العائلى ومواجهة التضخم بطريقة غير مباشرة

ويبقى قرار التثبيت بمثابة رسالة طمأنة للأسواق من جهة، ورسالة تحذير من جهة أخرى، مفادها بأن الطريق نحو استقرار الأسعار لا يزال طويلًا، وأن البنك المركزى لن يتعجل خفض الفائدة قبل التأكد من انحسار الضغوط التضخمية بصورة مستدامة.