«من الطاقة إلى البيانات».. كيف ينعكس التوتر في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي؟ (خاص)
عاد مضيق هرمز إلى قلب المشهد الدولي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ليعيد معه المخاوف القديمة المرتبطة بأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فالمضيق الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة النفط والتجارة العالمية لم يعد تأثيره مقتصرًا على أسواق الطاقة، بل امتد ليشمل سلاسل الإمداد والخدمات المالية والبنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي الحديث.
وتزايدت التحذيرات الدولية خلال الفترة الأخيرة بشأن احتمالات تعطل حركة الملاحة إذا استمرت حالة التصعيد وتعقدت إجراءات إعادة تأمين الممر البحري، خاصة في ظل الحديث عن تحديات جديدة تتجاوز التهديدات التقليدية لتشمل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والمخاطر غير المتماثلة التي أصبحت جزءًا من طبيعة النزاعات الحديثة.
ومع تزايد اعتماد الاقتصاد العالمي على الترابط اللوجستي والرقمي، بدأت التقديرات تشير إلى أن أي اضطراب ممتد في المضيق قد ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل وأسعار التأمين وسرعة تدفق السلع والخدمات بين الأسواق الدولية.
الممر البحري الذي يتجاوز النفط
وفي هذا السياق، قال اللواء مصطفى زكريا، الخبير العسكري، إن ما يشهده مضيق هرمز يتجاوز كونه أزمة مرتبطة بإمدادات الطاقة، موضحًا أن أمن الممرات البحرية أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي وحماية حركة التجارة الدولية.
وأشار إلى أن أهمية المضيق ترتبط بموقعه الاستراتيجي الذي يجعله نقطة عبور مؤثرة ليس فقط للنفط والغاز، وإنما أيضًا لحركة السلع وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها قطاعات صناعية وتجارية متعددة حول العالم.
وأضاف أن الحديث عن احتمالية امتداد عمليات إعادة تأمين المضيق لأسابيع يعكس حجم التعقيدات العسكرية واللوجستية المرتبطة بعمليات إزالة الألغام وتأمين المسارات البحرية، خاصة في ظل تعدد مصادر التهديد وارتفاع مستويات المخاطر التشغيلية.
الألغام والمسيّرات.. تحديات جديدة للملاحة
وأوضح زكريا أن الألغام البحرية تمثل أحد أكثر عناصر التهديد تعقيدًا، نظرًا لأن التعامل معها يحتاج إلى قدرات استطلاع متطورة وتنسيق دولي وإجراءات دقيقة لضمان سلامة السفن التجارية وعدم تعطل خطوط النقل.
كما لفت إلى أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة يفرض تحديات إضافية على منظومة الأمن البحري، لأن مواجهتها تتطلب تقنيات مراقبة ودفاع متقدمة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التأمين وقرارات شركات النقل البحري بشأن استئناف نشاطها داخل المناطق المتأثرة بالتوتر.
من التجارة إلى البنية الرقمية
وأشار الخبير العسكري إلى أن التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة جعلت أمن الممرات البحرية يرتبط بمنظومات أوسع من مجرد نقل البضائع والطاقة، إذ أصبحت هناك بنية رقمية واتصالات دولية تعتمد بصورة غير مباشرة على استقرار هذه المناطق الاستراتيجية.
وأوضح أن أي اضطراب ممتد قد يترك آثارًا على الخدمات اللوجستية، وحركة البيانات، والمعاملات المالية العابرة للحدود، وهو ما يمنح الأزمة أبعادًا تتجاوز الحسابات الاقتصادية التقليدية.
بين الردع والتصعيد
ورأى زكريا أن التطورات الحالية لا تزال تدور في إطار الضغوط المتبادلة ومحاولات فرض الردع أكثر من كونها مؤشرًا على انزلاق مباشر نحو مواجهة شاملة، لكنه أشار إلى أن استمرار التوتر دون مسارات واضحة للتهدئة قد يطيل حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
واختتم بالتأكيد على أن الحفاظ على أمن مضيق هرمز لم يعد مسؤولية منفردة، بل يتطلب تعاونًا دوليًا يجمع بين أدوات الردع والضمانات السياسية، لضمان استمرار حركة التجارة ومنع انتقال تداعيات الأزمة إلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
