رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية في ندوة تفاعلية بدار الكتب

جانب من ندوة تأثير
جانب من ندوة "تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية"

في إطار الدور الثقافي والتنويري المستمر الذي تضطلع به الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، نظمت الإدارة المركزية لدار الكتب برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي ندوة بعنوان “تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية”.

أقيمت الندوة في قاعة علي مبارك بمقر دار الكتب والوثائق، وأدارتها الأستاذة رشا أحمد صابر، مدير قاعة الموسيقى، بحضور لفيف من الباحثين، وطلاب المعاهد الموسيقية، والمهتمين بالشأن الثقافي والنفسي، حيث شهدت الفعالية أطروحات ومداخلات متميزة من المنصة التي ضمت نخبة من المتخصصين.

وفي غضون الفعالية، فتحت الباحثة رانيا فؤاد عبد الغفار، مدربة ومقيمة معتمدة للذكاء العاطفي والاجتماعي وعلم السعادة، باباً نقاشياً تفاعلياً ومثيراً مع الحضور حول الأبعاد النفسية والذهنية للموسيقى في تفاصيل حياتنا اليومية، حيث استهلت كلمتها بتساؤل يمس الوجدان قائلة:"إحنا بنسمع أغاني كل يوم… في العربية، في البيت، وإحنا مبسوطين أو حتى زعلانين، بس هل فكرنا قبل كده: الأغاني دي بتعمل فينا إيه فعلًا؟"
وأوضحت عبد الغفار أن هذه المحاضرة لا تتناول الموسيقى كأداة ترفيهية فحسب، بل تبحر في تأثيرها العميق على تكوين شخصيتنا، ومشاعرنا، وعلى الطريقة التي نرى بها أنفسنا والمجتمع من حولنا.

واستعرضت الباحثة خلال كلمتها الكيفية التي يتكون بها الفرد، وكيف يمكن للأغنية أن تتدخل بشكل مباشر في تشكيل نظامنا الذهني والعاطفي، ومخاطبة الذكاءات المختلفة الكامنة بداخلنا، كما تطرقت إلى الجانب الفسيولوجي للموسيقى وعلاقتها الوثيقة بهرمونات السعادة، مفسرةً السر وراء قدرة أغنية معينة على تغيير حالتنا المزاجية و"مودنا" بالكامل، واختتمت رانيا فؤاد كلمتها بطرح تساؤل جوهري شاركها فيه الحضور عبر أمثلة واقعية من الحياة اليومية: *"هل إحنا بنختار الأغاني… ولا هي اللي بتشكّلنا؟

من جانبها، قدمت المايسترو إيمان جنيدي، أول مايسترو سيدة في مصر والوطن العربي، تحليلاً شاملاً حول تأثير الموسيقى والغناء وعلاقتهما بالمراحل العمرية المختلفة للإنسان، مبرزةً كيف يصاحب الفن الفرد في كافة محطات حياته على النحو التالي: مرحلة الطفولة:أكدت جنيدي أنها المرحلة الأساسية لتكوين الشخصية وبناء الذوق الفني؛ حيث يساهم الغناء والعزف المشترك في تنمية روح التعاون الجماعي لدى الأطفال، ورفع مستوى التركيز والتحصيل الدراسي، فضلاً عن دورها في تحسين الحالة المزاجية للأطفال وبث البهجة في نفوسهم.

مرحلة المراهقة والشباب: أوضحت المايسترو أن الغناء والموسيقى في هذه المرحلة يعملان كعامل أساسي لتخفيف القلق، التوتر، والضغوط النفسية، كما يعززان طاقة العمل والتفاؤل. ونوهت بأن الغناء الجماعي تحديداً يزيد من شعور الشباب بالانتماء والتواصل مع المجتمع بطريقة تملؤها البهجة لإسعاد الآخرين.
مرحلة كبار السن: استعرضت المايسترو الأثر البالغ للموسيقى في تقليل الشعور بالوحدة والاكتئاب لدى كبار السن، وتحسين حالتهم النفسية وتنشيط الذاكرة، مؤكدة أنها تقدم دعماً كبيراً لمرضى الزهايمر؛ إذ تساعدهم على استعادة قوة التركيز عبر استرجاع وتذكر الأغاني القديمة التي كانوا يستمعون إليها في الماضي.
واختتمت المايسترو كلمتها بالتأكيد على أن الفن والموسيقى والغناء هي أدوات لصناعة السعادة؛ بهدف إسعاد النفس وإسعاد الآخرين في جميع مراحل العمر الإنساني.

وفي سياق متصل، حظيت مشاركة  هاجر سمير حجازي، أخصائي العلاج بالفن والمتخصصة في الصدمات النفسية، باهتمام كبير؛ حيث استعرضت التأثير العميق للعلاج بالفن على الفرد، ودوره الفعال في تشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية المختلفة.

وأبرزت حجازي دور الأغنية والموسيقى كجزء ركيز ومهم في الجلسة العلاجية، موضحةً أن الموسيقى تساعد في رصد الذكريات والعمل على معالجة الصدمات النفسية التي يصاب بها الفرد من خلال تقديم أساليب علاجية متنوعة تفرغ المشاعر وتعمل على تنظيم الانفعالات، والتي بدورها تحاكي المراكز العليا في المخ للسيطرة على المشاعر وتصريفها بشكل صحي وآمن.

كما أفردت حجازي تعقيباً خاصاً حول الأطفال كأحد أهم الفئات المستهدفة، حيث يعجز الطفل في كثير من الأحيان عن التعبير عما يشعر به لفظياً، وهنا يأتي دور العلاج بالفن لمساعدته في إفراغ ما بداخله في وسط آمن، عبر تقديم خامات وأدوات مختلفة للتعبير بحرية مطلقة دون قيد أو شرط؛ إذ لا يوجد في العلاج بالفن "صح أو خطأ"، وإنما هو وسيلة مساعدة لإعادة التوازن النفسي والاستقرار العاطفي.
واختتمت الندوة بتوصيات أكدت على أهمية ربط الفنون بالعلوم الإنسانية والنفسية، وتكثيف مثل هذه الفعاليات لرفع الوعي المجتمعي وبناء هوية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات النفسية المعاصرة.