رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أنه يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصوم عشر ذي الحجة وصوم الإثنين والخميس، ويجزئ ذلك عن القضاء ويُحَصِّل أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بيومٍ مستقلٍّ عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

صيام ذي الحجة

ومقصده من صيام العشر من ذي الحجة: صوم التسع الأُوَل: السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبَّر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأنَّ صيامَ العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا، كما في "شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النَّوَوِي (8/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي).

ويترتب على صيام التسع من ذي الحجة عظيمُ الفضل والأجر، إذ هو سُنَّةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي.

لا سيما وأن في التسع الأول مِن ذي الحجة يومَ عرفة الذي يعظم الأجر بصيامه، وبه تُكفَّر الذنوب والسيئات، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام النَّوَوِي في "شرح صحيح الإمام مسلم" (8/ 71): [ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة] اهـ.

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

الجمع بين نيَّة قضاء أيام رمضان ونية التطوع بصيام التسع من ذي الحجة وصيام الإثنين والخميس -كما هي مسألتنا- متفرعٌ عما قرَّره الفقهاء في مسألة التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، حيث اختلفوا في أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة، والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صومِ القضاء وصومِ عشر ذي الحجة والإثنين والخميس -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية في المعتمد عندهم.

قال العلامة العَدَوِي المالكي في "حاشيته على شرح الخَرَشِي على مختصر خليل" (2/ 241، ط. دار الفكر): [قال البدر: انظر لو صام يوم عرفة عن قضاء عليه، ونوى به القضاء وعرفة معًا، فالظاهر أنه يجزئ عنهما معًا، قياسًا على مَن نوى بغُسله الجنابةَ والجمعةَ فإنه يجزئ عنهما معًا، وقياسًا على مَن صلَّى الفرض ونَوَى التحيَّةَ] اهـ.

وقال الإمام السُّيُوطِي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 48- 49، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا.. لو صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر) عن جواز الجمع بين الصوم الواجب وصوم التطوع: [ولو صام في شوال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما، أو في نحو يوم عاشوراء، حصل له ثواب تطوُّعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.

ومع ذلك فإنَّ الأَعْظَمَ أجرًا، والأَكْمَلَ ثوابًا، والأَتَمَّ عَمَلًا: أن يصوم المكَلَّف أيام القضاء التي عليه في غير أيام تطوُّعه؛ لأن الحاصل بالجمع بين النِّيَّتَيْن هو أصل الثواب، و"لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ"، كما قال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي في "نهاية المحتاج" (3/ 209).

روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لها في عُمرتها: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» أخرجه الإمام الحاكم في "المستدرك"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح".