رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بداية التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة

بوابة الوفد الإلكترونية

فضَّل اللهُ تعالى بعضَ الأزمنة على بعض ببعض النَّفَحَاتِ والعَطَايا، وحثَّ على اغتنام مثل هذه النفحات ومَوَاسِم الخيرات بالتَّعرض لها والتَّزود منها؛ رجاءَ رحمة الله تعالى، وطلبًا لعفوه ومغفرته سبحانه، فعن محمد بن مَسْلَمَة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أبَدًا» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الأوسط".

التكبير في ذي الحجة

يعد الاجتماع مع العائلة والتَّكبير معهم في هذه الأيام المباركة باب عظيم من أبواب التعاون على البِرِّ والتقوى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، كما أنها وسيلة لإحياء سُنة من سنن الحبيب المُصطفَى صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته من بعده، ويُستحب التكبير من بداية شهر ذي الحجة، ولا يقتصر الذكر في هذه الأيام المباركة على التَّكبير، بل يشمل التَّسبيح والتَّهليل وغير ذلك.


ما يستحب فعله في العشر الأوائل من ذي الحجة

لقد رغَّبَ الله تعالى في هذه الأيام المباركة بالإقدام على كافة أنواع القُربات والطَّاعات، من: صومٍ، وصلاةٍ، وصدقةٍ، وذِكْرٍ، ودعاءٍ، واستغفارٍ، وتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، وصلاةٍ على النبي، وقراءةٍ للقرآن وإنصاتٍ إليه، وغير ذلك؛ لما للعمل في هذه الأيام من مَزِيَّةٍ وفضيلة على ما سواها.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.


بداية التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة

يعرف التكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة بـ"التَّكبير المُطْلَق" الذي يبدأ ببداية هذا الشَّهر، فإنَّه يستحب للمسلم شرعًا في هذه الأيام المُباركة أن يأتي به في موضع يكون ملائمًا لذلك ومناسبًا له من مسجد ومنزل وغيرهما، لا فرق في ذلك بين مُقيم ومُسافر أو ذكر وأنثَى؛ عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، إذ المقصود بـ"الأيام المعلومات": العشر الأوائل من ذي الحجة من أول يوم من هذا الشَّهر حتى يوم النَّحر على ما رُوي عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، وهو ما عليه جمهور أهل العلم، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبي (3/ 2- 3، ط. دار الكتب المصرية).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّهْلِيلِ» أخرجه الأئمة: أحمد، والبيهقي في "شعب الإيمان".

قال العلامة الحِجَّاوِي في "الإقناع" (1/ 202، دار المعرفة): [ويُسَنُّ التكبير المطلق في العيدين وإظهاره في المساجد والمنازل والطرق حضرًا وسفرًا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله.. وفي الأضحى يبتدئ المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام إلى فراغ الخطبة يوم النحر] اهـ.

وقال العلامة الرُّحَيْبَانِي في "مطالب أولي النُّهَى" (1/ 803، ط. المكتب الإسلامي) مُبَيِّنًا كُلًّا من زمان ومكان التَّكْبير المُطلق: [(و) سُن التكبير المطلق (في كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام، وسُن التكبير المطلق (بكل مكان) في كل موضِع يجوز فيه ذكر الله (من مسجد ومنزل وطريق لمسافر ومقيم حُر أو عبد) ذكر (أو أنثى) من أهل القرى والأمصار] اهـ.

وقد أُثِرَ عن الصَّحابة رضوان الله تعالى عليهم حرصُهم على إحياء سنة التَّكْبير في العشر الأوائل من ذي الحجة برفع الصَّوتِ به في جموع الخلق، ومشاركتهم في ذلك، ومتابعة الناس لهم بالتَّكْبِير خلفهم، فقد روي أنَّ كُلًّا من عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، أنهما كانا: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا» أخرجه الإمام البخاري معلقًا، ووصله الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "تغليق التعليق" (2/ 378، ط. المكتب الإسلامي).

فجُعل التَّكْبير من غُرَّةِ ذي الحِجَّة شِعَارًا لهذه الأيام المباركة، إحياءً لسُنَّةِ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلَّم وسنَّة السَّلَفِ الصَّالح من بعده، سواء أكان هذا التَّكْبير فرديًّا أم جماعيًّا.