صحتك في أمان - 229 -
تعد السدة الرئوية من أصعب الحالات التي تأتي الى العناية المركزة وقد لا يشخصها أحد وقد يموت مريضها قبل أن يتم تشخيصه وترى النائب الذي "اكتشف الحالة" يسير في المستشفى مزهواً بنفسه لأنه "الوحيد اللي شخّص الحالة" ولا أعرف لماذا "آخر الاحتمالات" دائماً مرتبطة بحالات السدة الرئوية هل لأن تشخيصها صعب ومش أي دكتور بياخد باله من هذه اللوغرتمات فيتبادر في ذهنه هذا التشخيص الذي قد يغيب عن بعض من الناس؟ أو لأنّ السدة الرئوية حالة من الحالات "الغلسة" التى تنزل ضيفاً ثقيلاً على العناية المركزة فنقوم باستبعاد كل الاحتمالات الأخرى فلا يبقى عندنا إلا هذا الاحتمال؟ وهي كما يشير الاسم شيء قد أغلق الرئة فينخفض الأكجسين بالدم والمهم هو السرعة في التعامل معه وفهم الحالة ولأن التشخيص يعتمد على رسم القلب في كثير من الأحيان فشكوى المريض تضيف إلى التشخيص وأيضاً زمن الشكوى مع تفاقمها أو تناقصها فلذلك لابد من أخذ القرار الصحيح حتى لا تدخل في متاهة ما بعدها متاهة والمشكلة الأكبر عندما يوجد تشخيص قديم خطأً بسدة رئوية لم تكن من قبل فيصر المريض أن عنده سدة رئوية ثانية وهي لم تكن من قبل وأنه تم حجزه في العناية المركزة والطبيب يحاول أولاً طمأنة المريض فلا توجد سدة رئوية إن لم يكن هناك أبحاث مؤكدة تؤكد ذلك.
وبطبيعة الحال السدة الرئوية قد تتشابه مع أمراض أخرى في القلب ويكون على الطبيب سرعة التفرقة بينهما في وقت قصير جداً وإعطاء مذيب الجلطة من عدمه والحمد لله أن الرئة "حمّالة أسية" وتستطيع الصمود في بعض الحالات وتكون أغلب عوامل الخطر للإصابة بالجلطة الرئوية وجود الجلطة الدموية في الساق أو الفخذ أو الحوض (DVT) لعدم تحرك الساق لفترة طويلة أو من كسر بالحوض أو الساق أو من أدوية معينة تساعد على التجلط والملاحظ أيضاً تواجدها في حالات السمنة والتدخين والتشخيص يكون بفحوصات الدم D-dimer والأشعة المقطعية بالصبغة (CT angiogram) والدوبلكس أما العلاج فلابد من الاقامة بالمستشفى مع اعطاء مذيّبات الدم مثل ال urokinase الذي استخدم لعلاج السدة الرئوية في 2007 وال streptokinase ويعتبر الأفضل في الحالات الحرجة وهبوط الضغط أما الدواء الثالث والأغلى ثمناً هو ال Alteplase واسمه الجاري Activase وهو من ال Recombinant agnets التي أحدثت هذه الأدوية ثورة في صناعة الأدوية البيولوجية وتقول عنها المراجع الطبية (يتم إنتاج هذه العوامل من خلال تقنية الحمض النووي المؤتلف التي تتضمن إدخال الحمض النووي المشفر للبروتين الى بعض الخلايا) وهذه الأدوية تعتبر غالية السعر ولا تبوح شركات الأدوية العالمية حتى الآن بسر تصنيعها للعالم الثالث.
د. طارق الخولي
أستاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض