رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحلقة الأخيرة..

مراسلات الأمير ــ الإمام تكشف حقائق حول ثورة 1919(5)

الإمام أبو الوفاء
الإمام أبو الوفاء الشرقاوي ثم سعد زغلول والأمير

 لم يرتبط الإمام أبوالوفاء الشرقاوي بصلة صداقة فقط مع الأمير يوسف كمال الذي كان يقود الحلف الداعم للحركة الوطنية داخل أسرة محمد علي باشا الكبير، بل كان الإمام شريكًا أصيلًا في الحركة الوطنية المصرية ثم ثورة 1919 المطالبة باستقلال البلاد عن بريطانيا.

 

 

اقرأ الحلقات السابقة من هذه المراسلات السرية..

 يقول فخري عبدالنور في كتابه “دور سعد زغلول والوفد في الحركة الوطنية”: «ولمّا قربنا بالباخرة من منزلى وجدنا هذه الجموع الهائلة ورأيت بينهم الأستاذ الشيخ أبوالوفاء الشرقاوي.

 

 فنبهت سعد باشا إليه فقال: يظهر لي أنه صغير السن، فقلت نعم ولكنه كبير المقام واسع العقل، وهو يمثل رجال الدين المتنورين المثقفين، فلمّا رست الباخرة أقبلت جماعة من عائلتى فواز وأبوستيت وحملوا الشيخ على أكتافهم وخاضوا به في اليّم حتى وصلوا للباخرة.

 

 فصعد إليها وتقدم منه سعد باشا وعانقه وأراد تقبيل يده تكريمًا لمركزه الدينى إلا أنه أبى وامتنع، ثم نزل إلى الباخرة صاحب النيافة الأنبا يوساب مطران جرجا.   


 ووقف سعد على ظهر الباخرة يحي الجماهير بمنديله الأبيض وابتسامته المشرقة وإلى جانبيه الشيخ أبو الوفا والأنبا يوساب وحولهم أصحاب سعد. فكان هذا المنظر الرائع عنوانًا لحركتنا القومية».

 

ما رواه  فخري عبد النور،  كان وصفًا للحظة استقبال سعد زغلول للإمام أثناء رحلة سعد ورفاقه إلى الصعيد بالباخرة نوبيا في سنة 1921، وربما يكفي هذا  الوصف للاستدلال على دور العالم الزاهد وحجة عصره في الحركة الوطنية وهذا يحدد أيضا السبب المباشر الذي دفع يوسف كمال أن يختص الإمام أبوالوفاء الشرقاوي؛ بهذه الرسالة السرية والتي لم ينشرها في الصحف كعادته ربما بسبب تعرضه لضغوط من المندوب السامي البريطاني في مصر. 

 

في الحلقة الماضية من هذه الدراسة المُعنونة: مراسلات الأمير ــ الإمام تكشف حقائق حول ثورة 1919، نشرنا جزء من مراسلات الأمير ــ الإمام وللإطلاع يمكن الرجوع إليها في الرابط المرفق..

 

الجزء الثاني من الرسالة السرية:

 

ونستأنف في هذه الحلقة الجزء الأخير من مراسلات الأمير ــ الإمام، فيما يخص الحركة الوطنية المصرية وثورة 1919،  ففي  فقرة أخري من مراسلات الأمير إلى الإمام الشرقاوي يطالب بالسياسيين بضبط لغتهم والتدقيق فيما يستخدمونه من ألفاظ حتي لا يؤخذ عليهم ويؤثر على القضية الوطنية.

 

يقول الأمير يوسف كمال ..«إلا أننا نعلم أن الحمية والهمة كلما توافرت في الإنسان كلما زادت حدة الرجل، فالذي نأمله من رجالنا الأبطال أن لا يتركوا العنان لتلك الحدة حتى لا يزعم أعداؤنا أن هناك شقاق أو اختلاف في الآراء على النقط التي ليست جوهرية ليس بكفر، وما أسهل إزالة الخلاف حيث أن المحرك للجميع هو بلا شك حسن النية والإخلاص.

الجزء الثاني من الرسالة
الجزء الثاني من الرسالة

 

 نود منهم أن يمعنوا النظر ويدققوا البحث في معاني الكلمات التي تُستعمل في تكوين الجمل والكلام، لأن الرجل الذي يشغل مركزًا عاليًا بين قومه إذا تفوه بكلمة  وبالأخص في الأمور السياسية، في غير محلها فلا يكون تأثير معنى الكلمة بسيطًا أو مُتممًا لجزء من جملة، 

 

 بل ليعلم المتكلم أن هناك صاغيين فإن كان المخاطب أولهما فالخصم ثانيهما وهو حريص ومحترس، فإما أن تكون الكلمة مخيبة لآماله معجزة له في عمله وإما كانت مفيدة له معينة على انبثاق سمه هكذا ننصح رجالنا باجتناب التلفظ بالكلمات غير اللائقة بمراكزهم، خصوصًا متى كانوا يلقون خطاباتهم في مجمع من الناس». 

 

 ويستفيض يوسف كمال في شرح مقصده في فقرة أخري ثم يعلو بنبرة الرسالة ويستبدل لغته الناعمة بآخري حماسية وكأنه يختص أشخاصًا بعينهم وربما يكون الملك نفسه من ضمنهم ..«فعلى كل من يعتقد على أنه ناب عن هذه الأمة وعلى كل من رأى أن من الوجوب عليه أن يكتب أو يقول شيئًا في صالح الأمة المصرية العزيزة وعلى كل من سمح لنفسه بالنزول إلى ساحة العمل للدفاع عن حقوق مصر والمصريين، وعلى كل من انطربت أذناه بتصفيق أو بكلمة فليعش ويحي ليعلم أنه مملوك لمصر وليس بمالك وأنه خادم للمصري وليس بسيده وأنه مسؤول عما يقول ويفعل وليس هو الأمر الناهي.

 

 وأن حظ الأمة ليس بألعوبة بين يده وأن الأربعة عشر مليون من المصريين ليسو بقطيعة من الغنم وأنه إن أخطأ أو ذل فالأمة ساهرة رقيبة على ما يفعل وأن قوة الأمة بعد قوة المولى لا تعجز عن تقييم من أعوج، وأن الأمة ستنزل بالحق بمن ضل وكفر أشد العقوبات وأن الأمة المصرية لأمة تعي وتدرك وتعرف كيف تميز بين هذا وذاك ومع اختلاف عقائد أبناء مصر فهم جميعًا بقوله تعالى مسترشدون فلا يغرنّهم منا عذوبة الكلمة ولا ظواهر السر وهم على ما نقوله بألسنتنا وما تطويه أفئدتنا وما تعمله أيدينا لـ بالمرصاد». 

 

 

 ثم يعود للتهدئة في الفقرة الأخيرة «ثم نحن لا نوجه اليوم كلامنا هذا لأشخاص مقصودين ومعدودين كلّا، ولكن لما كنا نعلم أن الأليق والأجدر برجال القوم المداومة على ما كانوا عليه وما هم عليه و الحمد لله، أردنا في أن نراهم وهم أجدر من غيرهم بقبول نصيحتنا، يقدمون بسيف ماض وبأيديهم الطاهرة روح المنافسات الشخصية وليبقوا على ما هم عليه من التفادي للوطن والتسابق لخدمة صالح المصريين والتواضع أمام الحق مع التسامح عن حسن طويه إلا فيما ينافي صالح البلاد والعباد». 

 

 ويختم رسالته إلى الإمام الشرقاوي قائلًا.. «فتضرعوا  أيها الإخوان المصريين، ونتضرع معكم إلى المولى سبحانه وتعالى لكي يرشدنا جميعًا إلى ما فيه الخير لمصر وأن يصوننا من الهفوات وأن يأخذ بيدنا ويوفقنا وهو خير الناصرين». 

اقرأ أيضا حلقات هذه المروية: