رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خريطة طريق إيطالية لانتخابات ليبية بـ«قبضة قضائية»

بوابة الوفد الإلكترونية

فى محاولة لكسر حالة الجمود السياسى الذى يعيق المسار الديمقراطى فى ليبيا منذ أربع سنوات، أسفر أول اجتماع للفريق الليبى المصغر فى العاصمة الإيطالية روما عن اتفاق يقضى بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تحت مظلة رئاسة قضائية مستقلة، وذلك تمهيداً لإجراء انتخابات وطنية نزيهة.

وعقد الاجتماع برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا (UNSMIL)، بمشاركة أطراف ليبية متعددة تمثل مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية فى شرق البلاد وغربها، وأكد بيان صادر عن البعثة أن المناقشات جرت فى أجواء «بناءة وجدية»، حيث عبر المشاركون عن إرادة جماعية للاستجابة لصوت 2.8 مليون ليبى مسجل ضمن السجلات الانتخابية، والذين ينتظرون فرصة اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع.

ونتج عن الاجتماع إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بحيث تتولى شخصية قضائية رئاسته، وأوصى الفريق بأن يقوم النائب العام بترشيح قاضٍ تتوافر فيه معايير الكفاءة والنزاهة والحياد، ليتم تعيينه وفق القواعد المعمول بها، فى خطوة تحظى بدعم دولى واسع وترفع سقف التوقعات بقدرة المفوضية الجديدة على الابتعاد عن التجاذبات السياسية والضغوط الجهوية.

ولم يقتصر الاتفاق على الرئاسة فقط، بل شمل أيضاً تسمية أعضاء المجلس الجديد، فى مشهد يعكس توافقاً بين الغرفتين التشريعيتين المتنازعتين، فعن مجلس النواب: على الطايع عبدالجواد، هيثم على الطبولى، على أبو صلاح، وعن المجلس الأعلى للدولة: سناء الليشانى، بديوى محمد بديوى، على مفتاح المبروك.

وجاءت هذه التسميات استناداً إلى مخرجات جلسات سابقة عقدت أواخر ديسمبر 2025 ومنتصف يناير 2026، ما يمنح التشكيلة الجديدة شرعية توافقية ويعزز فرص قبولها من جميع الأطراف.

ولم تقتصر مناقشات الفريق المصغر على الهيكلة التنظيمية للمفوضية، بل امتدت إلى القضايا الجوهرية المتعلقة بالإطار القانونى للانتخابات، واتفق المشاركون على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة الأممية، بهدف صياغة قوانين انتخابية قابلة للتطبيق وتحظى بتوافق وطنى، تمهيداً لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.

وتأتى هذه الخطوة تنفيذاً للمقاربة التى أعلنت عنها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن فى فبراير الماضى، والتى تهدف إلى تجاوز عجز مجلسى النواب والدولة عن التوصل إلى اتفاق حول استكمال مجلس المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية، ويعد الفريق المصغر المكون من 8 أعضاء الخطوة الأولى فى هذه المقاربة.

يذكر أن ليبيا قد شهدت فشلاً فى إجراء انتخاباتها المقررة فى ديسمبر 2021، جراء انقسامات سياسية حادة وخلافات حول القوانين وبعض المرشحين، غير أن الاتفاق الجديد، مع التركيبة القضائية للمفوضية والتوافق حول أعضائها، يفتح الباب أمام آفاق جديدة لإنجاز الاستحقاق الانتخابى، شريطة توافر الإرادة المحلية والظروف الأمنية الملائمة التى تترقبها الأوساط الليبية والدولية باهتمام بالغ.