رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العاصفة.. قادمة

بوابة الوفد الإلكترونية

الرئيس الأمريكى يدرس توجيه ضربة عسكرية سريعة وقوية لطهران

«ترامب» يكشف عن تحالف دولى لاستعادة «هرمز».. و«هيجسيث»: عدونا فى الداخل وليس الخارج

 

يستعد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتلقى إحاطة عسكرية جديدة تتضمن خيارات موسعة للتحرك ضد إيران، فى مؤشر واضح على أن واشنطن تدرس بجدية العودة إلى عمليات قتالية كبيرة فى محاولة لكسر الجمود فى المفاوضات أو توجيه ضربة حاسمة قبل إنهاء الحرب. 

وبحسب «أكسيوس»، قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر عرضًا مفصلًا لـ«ترامب» أمس، يتضمن خططًا عسكرية متعددة تم إعدادها مسبقًا، وذلك خلال اجتماع يحضره أيضًا رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وتكمن أهمية هذه الإحاطة فى أنها تعكس توجهًا داخل الإدارة الأمريكية نحو إعادة تقييم الخيارات العسكرية بعد تعثر المسار الدبلوماسى، حيث ترى واشنطن أن الضغوط الحالية لم تدفع إيران بعد إلى تقديم تنازلات كافية فى ملفها النووى.

وكشفت المصادر عن أن القيادة المركزية أعدت خطة لتنفيذ موجة ضربات توصف بأنها قصيرة وقوية تستهدف مواقع داخل إيران، ومن المرجح أن تشمل بنية تحتية حساسة، فى محاولة لإحداث صدمة تدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أكثر مرونة؟

وفى الوقت نفسه، سيتم عرض خطة أخرى تركز على السيطرة على جزء من مضيق هرمز بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، وهى خطوة قد تتطلب نشر قوات برية، ما يشير إلى تصعيد كبير فى حال تنفيذها نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمضيق فى إمدادات الطاقة العالمية.

كما تتضمن الخيارات المطروحة احتمال تنفيذ عملية خاصة باستخدام قوات النخبة للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب، وهو سيناريو حساس يحمل تداعيات خطيرة على توازن القوى فى المنطقة.

ونشر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» رابطًا يقود إلى رسم له مرفق بعبارة: «العاصفة قادمة ولا يمكن لأحد إيقاف ما هو قادم» وقال ترامب إن استطلاع رأى أجرته مؤسسة «هارفارد هاريس» أظهر وجود أغلبية قوية تؤيده فيما يتعلق بوقف البرنامج النووى الإيرانى.

وكان «ترامب» قد قال فى تصريحات سابقة إن الحصار البحرى المفروض على إيران يبدو أكثر فاعلية من القصف الجوى، فى إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبره حاليًا أداة الضغط الرئيسية.

وتشير التقديرات العسكرية الأمريكية إلى أن أى تحرك عسكرى قد يقابله رد إيرانى يستهدف القوات الأمريكية المنتشرة فى المنطقة، خاصة فى ظل التوتر المتصاعد نتيجة الحصار البحري، وقال رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، إن الرئيس الأمريكى «يحاول إجبار إيران على الاستسلام من خلال ممارسة ضغوط اقتصادية واستغلال الانقسامات الداخلية». ونقلت وسائل إعلام إيرانية إشارة قاليباف إلى أن «خصوم إيران» يحاولون إضعاف البلاد من الداخل عبر ما وصفه بـ«تكتيكات الحصار والتلاعب الإعلامي». وفى السياق، دعا الشعب الإيرانى إلى التماسك والحفاظ على وحدته لمواجهة ما وصفه بـمخططات معادية جديدة.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان إحاطة سابقة قدمها كوبر لترامب فى 26 فبراير، أى قبل يومين فقط من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث قالت مصادر إن تلك الإحاطة لعبت دورًا فى اتخاذ قرار الدخول فى الحرب.

فيما أكد مسئول أمريكى لشبكة سى بى إس نيوز أنه من المتوقع أن تبدأ حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد ومجموعة الفرقاطات المرافقة لها بالعودة إلى الوطن من الشرق الأوسط فى الأيام المقبلة.

وكان قد تم نشر المجموعة منذ يونيو الماضى، لكنها ذهبت إلى أجزاء أخرى من العالم بالإضافة إلى الشرق الأوسط.

وعلى صعيد آخر، طلبت القيادة المركزية الأمريكية نشر صواريخ «دارك إيجل» الفرط صوتية فى الشرق الأوسط لاستخدامها المحتمل ضد إيران، وفق ما أفادت به وكالة «بلومبرج» نقلًا عن مصادر. وبحسب الوكالة، إذا تمت الموافقة على هذا الطلب، فسيكون ذلك أول نشر فعلى للصواريخ الفرط صوتية من قبل الولايات المتحدة. وبرّرت القيادة المركزية هذا الطلب بأن إيران نقلت منصات إطلاق صواريخها إلى مسافات تتجاوز مدى صاروخ «Precision Strike Missile»، وهو صاروخ باليستى يبلغ مداه أكثر من 300 ميل (حوالى 482 كيلومترًا)، وفق ما أشار إليه مصدر للوكالة.

ولا تكتفى إدارة ترامب بالتفكير فى شنّ موجة «قصيرة وقوية» من الضربات ضد إيران لكسر الجمود الدبلوماسى، بل تسعى أيضاً إلى تشكيل تحالف دولى لإعادة فتح الملاحة البحرية فى مضيق هرمز، وذلك وفقاً لبرقية دبلوماسية أمريكية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال. وتهدف هذه المبادرة، التى أطلقت عليها اسم «بناء الحرية البحرية»، والتى تقودها وزارة الخارجية والقيادة المركزية للولايات المتحدة (CentCom)، إلى إشراك الشركاء الأجانب لتنسيق العمل الدبلوماسى وتبادل المعلومات وإنفاذ العقوبات.

وبحسب البرقية، تدعو الولايات المتحدة حلفاءها للانضمام إلى هذا التحالف، وربما على المستوى العسكرى، من أجل «استعادة حرية الملاحة» و«حماية الاقتصاد العالمى». وعلى الرغم من انتقاداته المتكررة لحلفائه، وخاصة أعضاء حلف الناتو، يعتبر دونالد ترامب الحصار «أكثر فعالية بقليل من القصف»، قائلاً إنه مستعد.

وعلى صعيد آخر كشف أول ظهور علنى كبير لوزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث أمام الكونجرس منذ اندلاع الحرب على إيران، عن حجم الانقسام السياسى داخل واشنطن، حيث لم يوجه الوزير انتقاداته نحو طهران بقدر ما هاجم خصومه فى الداخل، معتبرًا أن أخطر ما واجهته الولايات المتحدة لم يكن الجيش الإيرانى بل ما وصفه بـالكلمات الطائشة والانهزامية الصادرة عن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة فى مجلس النواب يوم 29 أبريل 2026، والتى كان من المفترض أن تناقش طلب وزارة الدفاع لميزانية ضخمة تبلغ نحو 1.45 تريليون دولار، إلا أن النقاش انحرف بشكل شبه كامل نحو الحرب على إيران التى بدأت فى 28 فبراير تحت اسم عملية الغضب الملحمى.

وخلال الجلسة، جلس هيجسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إضافة إلى جاى هيرست مراقب حسابات البنتاجون، وقدم دفاعًا قويًا عن الحرب، مؤكدا أنها كانت ضرورية لأن إيران تمثل تهديدا وجوديا للولايات المتحدة، فى خطاب اتسم بالحدة والانفعال، حيث سخر من أسئلة المشرعين الديمقراطيين، ما دفع رئيس اللجنة إلى توجيه توبيخ نادر له.

حضر جولز هيرست، مراقب حسابات البنتاجون، جلسة استماع الكونجرس لرؤساء الدفاع الأمريكيين، وقدم تحديثاً حول تكلفة الحرب ضد إيران على الولايات المتحدة، وهو أمر لم يحدث من قبل. وذكر أن الحرب كلفت حتى الآن 25 مليار دولار.

فى حين قال 3 مسئولين أمريكيين لـCNN إن التقديرات التى قدمها البنتاجون أمام الكونجرس للكلفة الإجمالية لحرب إيران والتى قدرها بنحو 25 مليار دولار، تعد رقماً منخفضاً، وأشار أحد المصادر إلى أن التقدير الحقيقى يقترب من 40 إلى 50 مليار دولار.

فى جانب الخسائر البشرية، أعلن الجنرال دان كين مقتل 14 جنديا أمريكيا خلال الحرب، رغم أن نظام تحليل الخسائر التابع للبنتاجون كان يشير حتى صباح أمس الأول إلى 13 حالة وفاة فقط.

وفى معرض رده على الانتقادات التى وصفت الحرب بأنها مستنقع جديد، رفض هيجسيث هذا التوصيف بشدة، قائلا إن الحرب لم يمض عليها سوى شهرين، متسائلا عما إذا كان هذا كافيا لوصفها بحرب لا نهاية لها، ومؤكدا أن الشعب الأمريكى يدعم هذه المهمة رغم ما وصفه بالمبالغات السياسية.

كما رفض وزير الدفاع أسئلة الديمقراطيين بشأن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء نتيجة الحرب، معتبرًا أنها أسئلة ذات طابع سياسى، قبل أن يطرح تساؤلًا مضادًا قائلًا: كم سيدفع الأمريكيون لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووى؟.

وأثارت تصريحات هيجسيث بشأن قواعد الاشتباك جدلًا قانونيًا حادًا، حيث دافع عن نهج عسكرى وصفه خبراء قانونيون بأنه قد يرقى إلى جرائم حرب، خاصة عندما سئل عن تصريحه السابق الذى قال فيه إن القوات الأمريكية لن تمنح أى رحمة للأعداء.