رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تحول تطبيق Nearby Device Scanning إلى ثغرة أمنية في جيوبنا؟

Nearby Device Scanning
Nearby Device Scanning

 في عالم يعج بالأجهزة المتصلة، أصبح من الصعب تخيل يومنا دون التفاعل مع سماعات لاسلكية، ساعات ذكية، أو حتى شاشات عرض تعتمد على تقنيات الربط السريع، وفي قلب هذه المنظومة داخل هواتف الأندرويد، يقبع تطبيق أو ميزة Nearby Device Scanning (البحث عن الأجهزة القريبة). 

 ورغم أنها تبدو كميزة ثانوية تعمل في الخفاء لتسهيل حياتنا، إلا أنها أصبحت أخيرًا محور جدل تقني واسع يجمع بين سهولة الاستخدام من جهة، ومخاوف استنزاف الطاقة والخصوصية من جهة أخرى.

تسهيل الاتصال.. المهمة المعلنة للميزة:

 تعتمد وظيفة Nearby Device Scanning على بروتوكولات منخفضة الطاقة وواجهات برمجة تطبيقات مخصصة لاكتشاف الأجهزة المحيطة بالهاتف بمجرد اقترابها. 

 الهدف الأساسي هو إلغاء خطوات الإقران اليدوية التقليدية والمملة؛ فبمجرد فتح علبة سماعاتك الجديدة بجوار الهاتف، تظهر نافذة منبثقة تدعوك للاتصال بضغطة زر واحدة.

 هذه الميزة ليست مجرد رفاهية، بل هي العمود الفقري لمنظومة Google Fast Pair وخدمات مثل Quick Share، فهي تضمن أن يظل هاتفك واعيًا ببيئته المحيطة، ومستعدًا للتفاعل مع إنترنت الأشياء دون تدخل مستمر من المستخدم، مما يخلق تجربة استخدام انسيابية تضاهي منظومة آبل المغلقة.

 

الوجه المظلم: استنزاف البطارية والخصوصية:

 رغم الفوائد الجلية، يواجه تطبيق Nearby Device Scanning انتقادات مهنية حادة تتعلق بكفاءة الأداء. فكون الميزة تعمل بشكل دائم في الخلفية يعني أن الهاتف يقوم بعمليات مسح دورية ومستمرة للترددات المحيطة. 

 هذا النشاط، وإن كان منخفض الطاقة نظريًا، يؤدي في الكثير من الهواتف -خاصة الفئات المتوسطة والاقتصادية- إلى استنزاف تراكمي للبطارية قد يصل إلى 5% أو 8% من الاستهلاك اليومي دون أن يشعر المستخدم.

 أما من منظور الخصوصية، فإن عملية البحث المستمر تعني أن هاتفك يبث "إشارات طلب" يمكن نظرياً تعقبها في الأماكن المزدحمة من قبل أجهزة مسح متطورة، ورغم أن جوجل تعمل على تشفير هذه الإشارات، إلا أن بقاء قنوات الاتصال مفتوحة دائماً يفتح باباً من القلق لدى المدافعين عن الأمن السيبراني حول إمكان استغلالها في هجمات التتبع أو الإعلانات الموجهة القائمة على الموقع الجغرافي الدقيق.

تحديات التوافق والبرمجيات الخبيثة:

 من العيوب التقنية التي رصدها المحللون أيضًا، هو التداخل الذي قد يحدث أحيانًا في الأماكن المكتظة بالأجهزة، فقد يتلقى المستخدم إشعارات إقران لأجهزة لا يملكها (مثل سماعات شخص يجلس بجواره في المواصلات العامة)، وهو ما لا يمثل إزعاجاً فحسب، بل قد يُستخدم كطريقة لـ "الهندسة الاجتماعية" لإقناع المستخدم بالاتصال بجهاز غريب قد يقوم باختراق بياناته.

 كما يشتكي بعض المستخدمين من صعوبة الوصول إلى إعدادات هذه الميزة لإيقافها، حيث تختبئ أحياناً في أعماق إعدادات "جوجل" أو الاتصالات اللاسلكية، مما يجعل المستخدم العادي غير مدرك لوجودها أو لكيفية التحكم في نشاطها.

 إن Nearby Device Scanning هو تجسيد للمقايضة الأزلية في التكنولوجيا، الراحة مقابل الخصوصية والطاقة” إذا كنت من مستخدمي الأجهزة القابلة للارتداء بكثرة، فإن هذه الميزة هي صديقك الوفي، أما إذا كنت ممن يقدسون عمر البطارية ويخشون التتبع الرقمي، فإن البحث في إعدادات هاتفك لإيقاف هذا المسح المستمر قد يكون الخطوة الأذكى التي تتخذها اليوم.

 يبقى التحدي أمام شركات التقنية في المستقبل هو تطوير خوارزميات مسح ذكي تعمل فقط عند الحاجة الفعلية، بدلاً من ترك الهاتف في حالة بحث دائم عن مجهول قد لا يأتي أبدًا.