نظام الطيبات.. بين الوعود الصحية والمخاطر الخفية| خبير تغذية يوضح
أثار "نظام الطيبات" الذي أطلقه الطبيب الراحل ضياء العوضي، حالة كبيرة من الجدل خلال الفترة الأخيرة بعد انتشاره بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحوله إلى حديث قطاع كبير من المهتمين بالصحة والتغذية، خاصة مع اعتماده على قواعد غذائية صارمة تميزت بالصيام المتكرر وقوائم محددة للمسموح والممنوع، وزاد الجدل مع دخول الفنان تامر حسني على خط النقاش، مطالبًا الجهات الصحية بتوضيح الحقائق المرتبطة بالتغذية السليمة في ظل تضارب المعلومات المتداولة حول بعض الأطعمة الأساسية مثل الخضراوات والألبان والزيوت.
وفي هذا السياق، قال الدكتور معتز القيعي، أخصائي التغذية الرياضية والعلاجية، في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، إن أي نظام غذائي يحقق رواجًا واسعًا لا يعني بالضرورة أنه مناسب للجميع أو قائم بالكامل على أسس علمية متكاملة، موضحًا أن خطورة بعض الأنظمة الغذائية تكمن في تقديم توصيات عامة بصيغة ثابتة رغم اختلاف طبيعة كل جسم واحتياجاته الصحية والغذائية.
وأوضح "القيعي" أن نظام الطيبات يعتمد على مجموعة من القواعد الواضحة، أبرزها: تناول الطعام فقط عند الشعور بالجوع، وعدم الوصول إلى الشبع الكامل، والاعتماد على الصيام المتكرر يومي الإثنين والخميس بالإضافة إلى أيام 13 و14 و15 هجريًا، إلى جانب السماح بأنواع محددة من الدهون وبعض النشويات والبروتينات، مع منع مجموعات غذائية كاملة تشمل الخضروات والبقوليات ومنتجات الألبان وبعض الفواكه، فضلًا عن التحذير من بعض الأدوية الشائعة.

فوائد نظام الطيبات
وأشار إلى أن هناك بعض الجوانب التي قد تبدو إيجابية داخل النظام، مثل الحد من الإفراط في تناول الطعام، إذ إن فكرة عدم الأكل حتى الشبع الكامل تساعد بعض الأشخاص على تقليل السعرات الحرارية وبالتالي فقدان الوزن بشكل مؤقت، كما أن الصيام المنتظم أو ما يشبه الصيام المتقطع يسهم في تحسين حساسية الإنسولين ودعم عمليات الأيض، وهي مبادئ مستخدمة بالفعل في عدد من الأنظمة الغذائية الحديثة.
وأضاف أن تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والمخبوزات والمشروبات الغازية يعد خطوة مفيدة للصحة العامة، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في هذه الجوانب، بل في المنع الكامل لمجموعات غذائية أساسية يحتاجها الجسم بصورة يومية.
مخاطر نظام الطيبات
وأكد معتز القيعي أن منع الخضروات بالكامل يعد من أكثر النقاط المثيرة للقلق داخل النظام، لأن ذلك يؤدي إلى نقص في فيتامين C والألياف ومضادات الأكسدة، وهي عناصر ضرورية لدعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي وتقليل الالتهابات داخل الجسم.
وتابع: "غياب الألياف الناتجة عن استبعاد الخضروات والبقوليات يؤدي إلى اضطرابات واضحة في الجهاز الهضمي، تشمل الإمساك المزمن واختلال توازن البكتيريا النافعة بالأمعاء، وهو ما ينعكس على الهضم والمناعة معًا".
ولفت إلى أن النظام قد يسبب اختلالًا في التوازن الغذائي، خاصة مع السماح ببعض الدهون والسكريات والحلويات والعصائر في مقابل منع عناصر غذائية أساسية، ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم أو اضطراب مستويات الكوليسترول.
وشدد "القيعي" على أن أخطر ما يتردد بشأن النظام هو الترويج لفكرة منع الأدوية أو تجنبها، مؤكدًا أن هذه التوصية غير علمية وخطيرة للغاية، خصوصًا لمرضى الضغط والسكري والقلب، لأن الأدوية العلاجية لا يجوز إيقافها أو تعديلها بناءً على نصائح عامة أو تجارب فردية.
وأضاف أن استبعاد مصادر بروتين مهمة مثل: البيض والدواجن وبعض الأسماك قد يؤدي إلى نقص في الأحماض الأمينية الأساسية، ما يؤثر على الكتلة العضلية والطاقة اليومية ووظائف الجسم المختلفة.
وأكد أخصائي التغذية الرياضية والعلاجية أن معظم الأنظمة الغذائية المعتمدة عالميًا تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية هي التنوع والاعتدال وتوازن المغذيات، بينما تعتمد الأنظمة القائمة على المنع الحاد غالبًا على فلسفة الإقصاء الغذائي، وهي لا تناسب جميع الحالات.
وأوضح أن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص لآخر وفقًا للعمر والحالة الصحية وطبيعة النشاط البدني، لذلك فإن تطبيق نظام موحد على الجميع قد يسبب مشكلات صحية لبعض الفئات، خاصة مرضى السكري والقلب والضغط والكلى.
وأشار إلى أن الاعتماد على نتائج فردية أو قصص نجاح شخصية لا يُعد بديلًا عن الدراسات الطبية المعتمدة، لأن التغذية العلاجية علم قائم على الأدلة وليس الانطباعات أو التجارب الشخصية فقط.
واختتم الدكتور معتز القيعي تصريحه مع "بوابة الوفد الإلكترونية" بالتأكيد على أن نظام الطيبات يساعد بعض الأشخاص بشكل مؤقت في تقليل الوزن نتيجة خفض كميات الطعام والصيام المنتظم، لكنه يظل غير متوازن غذائيًا ويحتوي على توصيات تحتاج إلى مراجعة علمية دقيقة، ناصحًا بعدم اتباع أي نظام يعتمد على استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون الرجوع إلى متخصص، حفاظًا على الصحة وتجنبًا لأي مضاعفات محتملة.
ما هو نظام الطيبات؟
ارتبط نظام الطيبات بالطبيب الراحل ضياء العوضي، ويقوم على تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" تُعد نافعة وتساعد الجسم على التعافي، و"خبيثات" يُعتقد أنها تساهم في الالتهابات والأمراض المزمنة.
ويعتمد النظام على مجموعة من الأفكار المثيرة للجدل، من بينها تجنب تناول الدجاج الأبيض، والابتعاد عن الزيوت النباتية المهدرجة، وتقليل أو منع الحليب السائل، مع الاعتماد على الدهون الطبيعية مثل السمن البلدي، إضافة إلى قواعد غذائية أخرى مثل عدم تناول الفاكهة بعد الطعام.
المسموح والممنوع في نظام الطيبات
يتضمن النظام قائمة بالأطعمة المسموح بها، وتشمل اللحوم الطبيعية غير المصنعة، السمن البلدي والزبدة الطبيعية، بعض أنواع الخضراوات، الخبز الأسمر التقليدي، شرب المياه بكميات كافية، مع التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة التصنيع.
أما الممنوعات أو ما يتم التحذير منه، فتشمل دجاج المزارع، الزيوت النباتية المهدرجة، المخبوزات المصنعة، السكر المكرر، بعض منتجات الألبان، مع التحذير من تناول الفاكهة بعد الوجبات الرئيسية، وكذلك تجنب البطيخ والمانجو.
الأطعمة المسموح بها في نظام الطيبات تشمل: اللحوم البلدية الطبيعية، الكبدة، الأسماك الطازجة، البيض البلدي، السمن البلدي، الزبدة الطبيعية، زيت الزيتون، الخيار، الكوسة، الفلفل، البقوليات، الخبز الأسمر التقليدي، خبز الحبوب الكاملة، الشوفان، المكسرات النيئة، التمر، العسل الطبيعي، الفواكه (بعيدًا عن الوجبات)، المياه، الأعشاب الطبيعية، والقشطة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض