رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

فى السابق كانت استوديوهات السينما الأمريكية فى هوليوود تأخذ من أحداث وأسرار مطبخ السياسة الأمريكية المعروف بالبيت الأبيض وتصنع أفلاماً، حالياً البيت الأبيض يأخذ من استوديوهات هوليوود سيناريوهات ويصنع أفلاماً!

ولا يقتصر ذلك على محاولة اغتيال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخيرة، ولكن تشمل كل الممارسات السياسية والحروب الطويلة والمعارك القصيرة التى قامت بإنتاجها بعض الدول من أول الحرب الروسية الأوكرانية الى اختطاف الرئيس الفنزويلى إلى الحرب الامريكية الإسرائيلية الإيرانية.. حتى العدوان الإسرائيلى على غزة ولبنان، عبارة عن أفلام ومسلسلات، من تأليف سياسيين وعسكريين ذات حبكة درامية ركيكة وغير واقعية ولا منطقية فكانت كلها عمليات قتل وليست قتال!

ولأن كل الحروب القديمة التقليدية كانت لها أسبابها السياسية، والجغرافية، ومبرراتها العسكرية، والاستراتيجية.. أفضت نهاياتها إلى نتائج، ولأن كل الحروب الجارية عبارة عن معارك سينمائية لاستعراض الدول لجيوشها، والادعاء بإنها الأعظم والأقدر والأقوى فى العالم، ستظل الحروب بلا نهايات، ولن تكون لها نتائج فعلية على الخرائط.. ربما تؤثر على التركيبة السكانية من حيث عدد السكان، مثل حرب غزة، ولكن لن يكون لها تأثير على الجغرافيا وستبقى غزة كما هى غزة، وكذلك لبنان وأوكرانيا وإيران رغم كل محاولات الاستقطاع والعزل.. ولذلك ستظل هى عمليات للعقاب والانتقام وليست حروباً لاستعادة الحقوق!

رؤساء ووزراء الدول حالياً تحولوا إلى ممثلين وأبطال أفلام وليسوا قادة وأبطال حروب، يدخلون فى معارك سينمائية، ولكن بالرصاص الحى والقنابل الحارقة والمسيرات القاذفة بالصواريخ بحق وحقيقى، وتحول الجنود إلى كومبارس وممثلين ثانويين فى معارك سينمائية وإعلامية، ولكن يموتون فعلياً أثناء التصوير!

لا أحد يصدق ما يقوله قادة الدول.. كله كلام وتمثيل وشغل سينما، ربما نتأثر بأدائهم، ويمكن أن نذرف الدموع كلما أجادوا فى الاندماج والتشخيص ونحن نأكل الفشار ونشرب حاجة ساقعة.. الى أن يضاء نور الصالة وتنكشف الحقيقة لما نرى ألوان المكياج تلطخ وجوه الممثلين ونتذكر إن كل ذلك تمثيل فى تمثيل!

ولذلك لا يوجد فى عصرنا الحالى وفى القادم، تاريخ سياسى للدول بالمعنى العلمى المعروف ولن تكون هناك كتب ووثائق ولا مؤرخون.. سيكون تاريخنا كله عبارة عن مقاطع و«بوستات» على «السوشيال ميديا» ولقطات على القنوات الفضائية.. تاريخ غير مكتوب، ولكنه مرئى على شاشات التليفزيونات والموبايلات.. والقاتل والمقتول معاً فى وصلة رقص على التيكتوك!

 

[email protected]