رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إستراتيجية موسكو المزدوجة.. تمكين قدرات إيران الهجومية وقيادة مسار التفاوض

بوابة الوفد الإلكترونية

فى تطور يعكس تحولاً استراتيجياً فى موازين القوى بالشرق الأوسط،، وبالتزامن مع بروز موسكو كوسيط رئيسى فى المفاوضات بين طهران وواشنطن، أسفرت زيارة وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، إلى روسيا ولقائه بالرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، فى سان بطرسبرج، عن العديد من النتائج الاستراتيجية الهامة التى ستلقى بظلالها، ليس على الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فحسب، بل على جميع دول العالم.
وأظهرت نتائج هذة الزيارة، وفق محللون، مدى تمسك موسكو بتعميق دعمها الاستخباراتى والعسكرى لطهران، وفى الوقت نفسه أعلنت استعدادها للعب دور وسيط محورى بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى أن بوتين وافق على أن يكون «ضامناً أمنياً» لأى اتفاق نووى مقبل، فى خطوة تعيد تشكيل موازين القوى بالمنطقة.
كما أشار المحللون أن أبرز ما نتج عن هذه الزيارة التعهد الروسى باستمرار الدعم الاستخباراتى، مشيرين إلى تأكيد بوتين لعراقجى على أن موسكو ستمضى قدماً فى تزويد إيران بصور الأقمار الاصطناعية الفورية لمواقع القوات الأمريكية وحلفائها، إلى جانب نصائح تكتيكية مستفادة من أوكرانيا لتعزيز دقة الطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى أن الكرملين أعلن عزمه طرح «أفكار» على الإدارة الأمريكية خلال الأيام المقبلة، بهدف كسر الجمود فى المفاوضات النووية، وذلك بعد أن حمل عراقجى واشنطن مسؤولية «الطريق المسدود».
كما أشاروا إلى موافقة طهران على تمرير مقترحاتها الأكثر حساسية -بما فيها تنازلات محتملة بشأن التخصيب وإعادة فتح مضيق هرمز- عبر الوساطة الروسية.
واضافوا، أن ما حمله عراقجى إلى بوتين هو «خطوط حمراء واسعة حظيت بتوافق داخلى نادر»، معتبرين أن اللجوء إلى موسكو يعكس فشل المسار المباشر مع واشنطن، ورغبة إيرانية فى إشراك قوة كبرى لضمان أى اتفاق، وتابعوا، أن إيران تريد من بوتين أن يكون «شاهداً على التنازلات وضامناً فى آنٍ واحد».
كما أشاروا إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة التى دمرت أنظمة رادار أمريكية، بما فيها منظومة «ثاد»، تحمل «بصمات تخطيط روسى واضح»، وأوضحوا أن الصور الفضائية التى تقدمها موسكو تمنح إيران قدرة غير مسبوقة على تحديد أهداف ديناميكية، وتقييم الأضرار بعد الضربة، وهو ما يفسر التحول النوعى فى أداء طهران.
كما أرجع محللون غربيون أن الوساطة الروسية هدفها الأساسى تحقيق مصالح إقتصادية لها، مشيرين إلى أن روسيا تستثمر فى «حرب استنزاف طويلة» بالوكالة، وتسعى إلى استنزاف ترسانة الدفاع الجوى الأمريكى، إضافة إلى مكاسبها المتوقعة من رفع أسعار النفط لدعم اقتصادها الحربى، والهدف الأهم تحويل الانتباه عن أوكرانيا، ولكن فى الوقت نفسه صرحوا عن إستبعاد موسكو أن تقدم لإيران أسلحة استراتيجية فائقة الخطورة والتطور مثل «سو-35» أو «إس-400» خشية رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضحوا أن هذه الزيارة تضمنت العديد من المقترحات التى حملها عراقجى ووافق بوتين على تمريرها والتى جاء فى مقدمتها: خفض مستويات التخصيب وقبول آليات تفتيش أكثر صرامة، وفصل الربط بين الملف النووى ومضيق هرمز، حيث تعرض إيران إعادة فتح المضيق مقابل تأجيل النقاش حول برنامجها النووى، إضافة إلى رفع الحصار البحرى كشرط مسبق للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل مباشر.
لذا وبينما تتصاعد حدة التوتر فى الشرق الأوسط، تبرز موسكو كلاعب مزدوج، ويعكس هذا التوازن المحسوب استراتيجية روسيا والتى تهدف إلى إطالة أمد الصراع واستنزاف الولايات المتحدة على جبهات متعددة، إضافة إلى خروج روسيا من هذة الزيارة بالصورة الأقوى، فهى من جهة تعزز قدرات حليفها الإيرانى فى مواجهة أمريكا، ومن جهة أخرى تتربع على طاولة المفاوضات كوسيط لا غنى عنه، وهذا الموقع المزدوج يسمح لموسكو بإطالة أمد الصراع دون حرق أوراقها، وكشف عن قدرتها على انتزاع تنازلات من الطرفين.