رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تمويل 211 اتحادًا.. كيف يستخدم إنفانتينو ثروة المونديال؟

جياني إنفانتينو رئيس
جياني إنفانتينو رئيس الفيفا

لا يقتصر الحديث داخل فيفا على زيادة جوائز كأس العالم، بل يمتد إلى ملف أكثر حساسية وتأثيراً يتمثل في تمويل الاتحادات الوطنية حول العالم، فمع الإعلان عن دراسة رفع المنح المالية، عاد برنامج “فيفا فورورد” إلى الواجهة باعتباره الأداة الرئيسية التي يستخدمها الاتحاد الدولي لتوزيع موارده وتعزيز نفوذه الكروي والسياسي.


ويضم فيفا 211 اتحاداً وطنياً، تتفاوت إمكاناتها بشكل كبير بين دول غنية تملك دوريات قوية، وأخرى محدودة الموارد تكافح لتطوير الملاعب والبنية الأساسية. لذلك تمثل المنح القادمة من زيورخ شريان حياة لكثير من هذه الاتحادات، حيث تُستخدم في إنشاء ملاعب تدريب، وتمويل مسابقات الناشئين، وتطوير كرة القدم النسائية، وتأهيل الحكام والمدربين.


وكان من المقرر حصول كل اتحاد على دفعة مضمونة تبلغ 5 ملايين دولار، إضافة إلى حصول الاتحادات القارية الستة على 60 مليون دولار لتطوير اللعبة في مناطقها، لكن مع تحسن الوضع المالي لفيفا، بدأ الحديث عن زيادات جديدة تشمل الجميع.


رئيس فيفا جياني إنفانتينو يدرك أن توزيع الأموال ليس مجرد دعم رياضي، بل وسيلة لبناء شبكة تأييد واسعة داخل الجمعية العمومية، حيث تمتلك كل دولة صوتاً واحداً بغض النظر عن حجمها الكروي. ومن هنا تبرز أهمية برامج التطوير في ترسيخ النفوذ داخل المؤسسة.


وتستفيد دول كثيرة في أفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا من هذه المنح بصورة مباشرة، إذ تسمح لها بتنفيذ مشاريع لم تكن قادرة على تمويلها محلياً. كما تمنحها فرصة أكبر للمنافسة تدريجياً على المستوى القاري والدولي.


في المقابل، تواجه هذه البرامج أحياناً انتقادات تتعلق بآليات الرقابة والشفافية، إذ تطالب جهات عدة بضمان وصول الأموال إلى مشاريع حقيقية وعدم تبديدها في مصروفات إدارية. 

لذلك يحرص فيفا عادة على إبراز تقارير المتابعة والحوكمة المرتبطة بالتمويل.
زيادة الدعم في هذا التوقيت تحمل دلالة مهمة، فهي تأتي بالتزامن مع توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً، وهو قرار يمنح دولاً أكثر فرصة التأهل، ويزيد في الوقت نفسه من حاجة الاتحادات الصغيرة إلى التمويل والإعداد.


كما أن رفع المنح يساعد فيفا على مواجهة الانتقادات المتعلقة بتركز الثروة في أوروبا وبعض الأسواق الكبرى.

 فعندما تعود أموال المونديال إلى الاتحادات الأقل دخلاً، يصبح من السهل الدفاع عن النموذج الحالي للبطولة.


ومن الناحية السياسية، يعرف إنفانتينو أن رضا الاتحادات الصغيرة عنصر أساسي في أي تصويت مستقبلي، سواء تعلق بالانتخابات أو بالإصلاحات الكبرى. لذلك فإن كل دولار يُنفق عبر برامج التطوير قد يتحول إلى رصيد معنوي داخل أروقة القرار.
النسخة المقبلة من كأس العالم قد تكون الأغنى في التاريخ، لكن إرثها الحقيقي قد لا يُقاس فقط بما يحدث في الملاعب، بل بما ستتركه من منشآت وبرامج وفرص في عشرات الدول النامية.