رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺑﺎﺑﺎ اﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎن: اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺪﻣﺮه ﺣﻔﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﺴﻠﻄﻴﻦ

بوابة الوفد الإلكترونية

«لاون الرابع عشر» يواصل قرع أجراسه ضد «طبول الحرب»: العالم يدمره حفنة من المتسلطين

تحذيرات بابوية صارخة من «الكاميرون»: الويل لمن يخضع الأديان واسم الله نفسه لأهداف عسكرية وسياسية

 

لم تقتصر زيارة البابا لاون الرابع عشر- بابا الفاتيكان- للكاميرون على الطابع الدينى فقط، إنما مد البابا خط تصريحاته المناوئة للحروب القائمة فى المنطقة على استقامته، وقال ما نصه:» إن العالم يدمره حفنة من المتسلطين».

وأفصح البابا الذى ينتوى زيارة عدة دول إفريقية خلال جولته الراهنة عن موقفه مما أسماه «نهب إفريقيا»، بما أسفر عن تأزم الموقف مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وتضمن جدول الزيارة البابوية لدولة الكاميرون، زيارة دار للأيتام قبل أن يختتم يومه الأول بلقاء خاص مع أساقفة البلاد، فيما زار الخميس الماضى منطقة «بامندا» شمال غرب البلاد، والتى تشهد أحداث عنف خلفت آلاف القتلى، ومئات النازحين.

ودعا بابا الفاتيكان إلى ضرورة إحلال السلام فى «بامندا»، حيث يتنامى النزاع، واعتمد أسلوبًا أكثر صراحة حيث كرر دعوته إلى وقف الحروب، واستقرار العالم.

البابا الذى يبلغ من العمر 70 عامًا، ويتجهز لزيارة دولتى «غينيا الاستوائية، وأنجولا» قال: الويل لمن يخضع الأديان، واسم الله نفسه لأهداف عسكرية، واقتصادية، وسياسية»، تعقيبًا على انتقادات تعرض لها من نائب الرئيس الأمريكى جاى دى فانس.

وخلال القداس الذى ترأسه بابا الفاتيكان، وحضره الآلاف من أتباع الكنيسة الكاثوليكية بالكاميرون، استطرد قائلًا: «إن العالم تدمره حفنة من المتسلطين، فيما يبقيه موحدًا عدد لا يحصى من الإخوة، والأخوات المتضامنين».

ورغم تباين المواقف بين البابا المولود فى «شيكاغو» ذا النهج السلمى، والرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نظير ما قاله الأخير بشأن تعليقات البابا على القضايا العالمية، أضاف البابا أن الذين ينهبون موارد الأراضى الإفريقية، ويستثمرون فى أرباحهم فى الأسلحة، هم المسؤولون عن زعزعة الاستقرار، وتفشى الموت».

وأوضح بابا الفاتيكان الذى يتبع كنيسته الكاثوليكية نحو 1,4 مليار شخصًا حول العالم أن أسياد الحرب يتظاهرون بأنهم لا يعلمون أن لحظة واحدة تكفى للتدمير، لكن فى كثير من الأحيان لا تكفى حياة كاملة لإعادة البناء. يتظاهرون بأنهم لا يرون أن القتل والتخريب يتطلبان مليارات الدولارات، لكنهم لا يجدون الموارد اللازمة من أجل الشفاء والتربية والارتقاء».

وخلال زيارته التى امتدت من 15 وحتى 18 أبريل الجارى، التقى البابا مسئولى الجامعات بالجامعة الكاثوليكية لإفريقيا الوسطى، وتناول عبر خطاب فكرى دور التعليم العالى فى تشكيل الإنسان، وخدمة المجتمعات.

ولفت إلى أن الجامعات الكاثوليكية مدعوّة لتكون فضاءات حقيقية للحياة المشتركة، والبحث عن الحقيقة، حيث يلتقى الإيمان بالعقل فى إطار يخدم كرامة الإنسان، ويعزز ثقافة اللقاء فى عالم يواجه تحديات أخلاقية، وروحية متزايدة.

وأوضح بابا الفاتيكان أن البحث عن الحقيقة ينبغى أن يكون أسلوب حياة، معرجًا على أن الإيمان لا يتعارض مع العلم، بل يفتح أمامه آفاقًا أوسع، ويغذّى حسّ الدهشة أمام سرّ الخلق، داعيًا إلى تحقيق تكامل بين المعرفة العلمية، والبُعد الإنسانى، والأخلاقى، خاصة فى ظل التحديات العالمية الراهنة.

وفى سياق حديثه عن دور القارة الأفريقية، أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن إفريقيا تمتلك مقومات حقيقية للإسهام فى تجديد الأمل العالمى، داعيًا الجامعات إلى تبنّى مقاربات متعددة التخصصات، والثقافات لمواجهة قضايا الفقر، وعدم المساواة، والصراعات، مشيرًا إلى أن تقدم الأمم لا يُقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بقدرتها على تكوين ضمائر حرة، ومسؤولة تسعى إلى الخير العام.

كذلك، حذّر قداسة البابا من التحديات المرتبطة بالثورة الرقمية، وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعى، لافتًا إلى مخاطر تراجع العلاقات الإنسانية، وتحولها إلى تفاعلات افتراضية، وما قد يترتب على ذلك من عزلة، وفقدان للحس النقدى، داعيًا إلى إعداد إنسانى متكامل يمكّن الأجيال من التعامل الواعى مع هذه التحولات.

وحذر بابا الفاتيكان الشباب الإفريقى من الانسياق وراء فكرة الهجرة كخيار وحيد، داعيًا إلى العمل على توظيف معارفهم فى خدمة أوطانهم، والمساهمة فى بنائها، ومشجعًا الأساتذة على أن يكونوا قدوة فى النزاهة، والعدالة، ومواجهة آفة الفساد التى تعوق تقدم المجتمعات.

واختتم البابا لاون الرابع عشر كلمته بالتأكيد على أن الجامعة الكاثوليكية ليست مجرد مؤسسة لنقل المعرفة، بل هى فضاء لتكوين الإنسان بكليّته، داعيًا الجميع إلى التحلى بروح التواضع، باعتبارهم شركاء فى مسيرة البحث عن الحقيقة، فى سبيل بناء عالم أكثر عدلًا وإنسانية.

وخلال صلاة القداس الإلهى، ضمن فعاليات زيارته الرسولية إلى الكاميرون، أشار إلى ضرورة توطيد التضامن، والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن معجزة تكثير الخبز لا تزال ممكنة اليوم من خلال عطية المشاركة.

وتساءل خلال عظته «كيف نواجه مشكلة الجوع؟»، موجّهًا حديثه إلى مختلف فئات المجتمع، من رعاة، ومسئولين سياسيين، ومؤمنين، مشددًا على أن هذا السؤال يطال الجميع، لأن الاحتياج الإنسانى يكشف هشاشة الإنسان، ويذكّره بأنه خليقة الله.

وأكد أن الحل لا يكمن فى الاحتكار، أو التقنين القاسى، بل فى روح العطاء، والمشاركة، قائلًا: إن الخبز يكفى الجميع إذا قُدِّم للجميع، مشيرًا إلى أن المعجزة الحقيقية تتحقق عندما يتحول ما فى أيدينا إلى خدمة للآخرين، حيث يزداد الخير كلما تم تقاسمه بمحبة.

ولم تغب الأبعاد الروحية والاجتماعية عن كلمته، إذ شدد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن أعمال المغفرة، والتضامن تمثل غذاءً حقيقيًا لبشرية تعانى من التشتت، مؤكدًا أن الكاميرون رغم ما تمر به من تحديات، مدعوة لتكون علامة حيّة للسلام وسط عالم مضطرب.

وجدد البابا تحذيراته للشباب من الانجراف وراء إغراءات الربح السريع، أو الاستسلام لليأس، مؤكدًا أنهم مدعوون ليكونوا وجوهًا، وأيادٍ تحمل خبز الحكمة، والتحرر، مع التشديد على أهمية الإيمان، والعائلة، والعمل كركائز أساسية للحياة.

وفى خطوة تعكس التزام الكنيسة بتعزيز الحوار بين الأديان، وترسيخ قيم التعايش، استقبل قداسة البابا لاون الرابع عشر، وفدًا يضم 12 ممثلًا عن المجتمعات الإسلامية بالكاميرون، وذلك بمقر السفارة البابوية، فى لقاء يؤكد مسيرة التعاون المشترك فى مجالات العدالة الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وخلال اللقاء، أعرب أعضاء الوفد عن تقديرهم العميق لزيارة بابا الفاتيكان، مثمنين نداءاته المتكررة من أجل السلام، لا سيما كلمته الأخيرة فى بامندا، التى لامست واقع البلاد، وتحدياتها.

ومن جانبه، أعرب البابا عن تأثره بحفاوة الاستقبال التى حظى بها من مختلف أطياف المجتمع الكاميرونى، من مسيحيين ومسلمين، وأتباع الديانات التقليدية، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل عطية مشتركة ينبغى الحفاظ عليها، وتعزيزها.

وفى كلمته، شدد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن مسؤولية القادة الدينيين تزداد فى أوقات الانقسام، موضحًا أن السلام الحقيقى لا يقوم على إلغاء الاختلاف، أو اللامبالاة، بل ينبع من الاعتراف بأن جميع البشر إخوة وأخوات، وخلائق للإله الواحد، داعيًا الحضور إلى نقل هذه الرؤية إلى مجتمعاتهم، ليكون الكاميرون نموذجًا حيًا للأخوة المبنية على الالتزام اليومى.

وفى سياق متصل، عقد البابا لقاءً موسعًا مع أساقفة الكاميرون، تناول خلاله عددًا من القضايا المحورية، من بينها أهمية التنشئة الروحية للشباب لمواجهة تحديات العصر، وتعزيز الحوار فى المناطق الشمالية ذات الخصوصية الثقافية، والدينية، بجانب ملف الهجرة القسرية للشباب، الذى وصفه بأنه قضية عدالة تتفاقم بفعل الاتجار بالبشر، والتغيرات التكنولوجية.

وتطرق اللقاء إلى العلاقة بين الإيمان والثقافة، حيث أكد ضرورة توطيد ثقافة تحترم خصوصيات المجتمعات المحلية دون المساس بجوهر العقيدة، مشددًا على أهمية التعامل الرعوى الحكيم مع القضايا الاجتماعية المعقدة.

واختتم البابا لاون الرابع عشر، لقاءاته بالتأكيد على أن رسالة الإنجيل تتجدد يوميًا، وأن وحدة الكنيسة تظل الركيزة الأساسية لتعزيز السلام، والاستقرار، لا سيما فى المناطق المتأثرة بالنزاعات، داعيًا إلى مواصلة العمل المشترك، لبناء مستقبل أكثر إنسانية وتماسكًا.

يشار إلى أن بابا الفاتيكان بدأ جولته الرعوية بزيارة الجزائر، مرورًا بالكاميرون، وأنجولا، وانتهاءً بـ «غينيا الاستوائية».

وخلفت زيارته للجزائر ردود أفعال واسعة على المستوى الدولى بعد تأكيده على استمرار الدعوة إلى سلام العالم بغض النظر عن الانتقادات التى يتعرض لها من الإدارة الأمريكية.

وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية فى مايو 2025، زار البابا، حيث كان اسمه «روبرت فرانسيس بريفوست» الجزائر مرتين بصفته مسؤولًا عن هذه الرهبنة التى تأسست فى القرن الثالث عشر على مبادئ الحياة الجماعية، والمشاركة.