رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"لفت نظر "

عندما يتحول مضيق إلى زر تشغيل العالم ومعه تضخ كل يوم الاف الاخبار بمختلف وسائل الاعلام في  العالم وتتحول اخبار مضيق هرمز الى  الخبر الرئيسى عند العالم من شرقه لغربه وشماله وجنوبه ويكون هذا هو الواقع الذي يعيشه العالم فإننا امام حدث استثنائي ولسان حال الجميع يقول " افتح ياهرمز "
السيد ترامب كالعادة اتحفنا بفكرة من افكاره اللولبية وبدلا من اجبار ايران علي فتح المضيق حاصره بقوات امريكية تأخذ كل سفينة غصبآ اذا عبرت المضيق ليصبح مغلقآ من ايران وامريكا في نفس الوقت 
لايهم ترامب بالتأكيد ولا حتي ايران صرخات العالم التي تصدر كل دقيقة لتقول " افتحوا المضيق" 
فالجميع يمارس لعبة عض الاصابع وينتهي الامر عندما يقتنع الطرفان بالحكمة السياسية الخالدة " سيب وانا اسيب "
طبعآ ليس مضيقا عاديا ذاك الذي يمر بين إيران وسلطنة عمان، بل شريان كوكب بأكمله. هناك في بضعة كيلومترات من المياه، تختصر معادلة الطاقة العالمية، وتكتب أسعار الوقود، وتقاس أعصاب الأسواق. لذلك، حين يعلو الصوت: "افتح يا هرمز"، لا يكون مجرد عنوان ساخر، بل نداء عالميا مشوبا بالقلق… كأن العالم كله يقف خلف باب مغلق، ينتظر من يملك المفتاح.
في هذا المشهد، تتحول إيران من دولة إلى “حارس بوابة”، وتمسك بخيط شديد الحساسية: القدرة على التعطيل دون إعلان عودة  الحرب. هي لا تحتاج لإغلاق المضيق فعليا كي تربك العالم؛ يكفي التلويح، المناورات العسكرية، أو حتى حادث غامض لناقلة نفط،ثم فرض رسوم علي السفن الصديقة  لتقفز الأسعار ويضطرب السوق. إنها لعبة “الضغط دون كسر الزجاج”.
على الجانب الآخر، يقف دونالد ترامب، لا باعتباره رئيسا لأكبر قوة عالمية  أو مجرد لاعب سياسي، بل كرمز لعقيدة كاملة: القوة أولا، ثم التفاوض. لكن المفارقة أن هذه القوة، بكل حاملاتها وطائراتها، تبدو عاجزة أمام مضيق ضيق. فعودته للحرب هنا ليست خيارا سهلا؛ لأن أي رصاصة جديدة  قد تتحول إلى إعصار اقتصادي عالمي.
ترامب يدرك أن فتح هرمز بالقوة الان  قد يعني إغلاق الاقتصاد العالمي. لذلك، يتأرجح خطابه بين التصعيد والتفاوض، بين التهديد والعروض الغامضة، كأنما يبحث عن مفتاح لا يكسر الباب. أما إيران، فتتقن اللعب على حافة الهاوية: لا تغلق المضيق كاملآ  فتشعل الحرب، ولا تفتحه بلا مقابل فتخسر الورقة الأقوى.
وهنا، يدخل العالم طرفا ثالثا في المعادلة. الصين تراقب لأن شريان طاقتها يمر من هنا. أوروبا تترقب لأن مصانعها تعتمد على استقرار الإمدادات. وحتى الدول العربية المطلة على الخليج تعيش بين حدين: الخوف من التصعيد، والرهان على الاستقرار. الجميع يهمس في آن واحد: “افتح يا هرمز”… لكن لا أحد يملك الجرأة ليدير المفتاح.
الحقيقة أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح مؤشرا نفسيا يوميا: إذا هدأ، هدأ العالم. وإذا توتر، تسارعت نبضات الاقتصاد. وكأن الكرة الأرضية كلها تضع يدها على صدرها، تراقب النبض الخارج من هناك.
في النهاية، ليست المعركة على المضيق بقدر ما هي معركة على من يملك قرار “الفتح والإغلاق”. إيران تلوح بالمفتاح، وترامب يلوح بالقوة، والعالم عالق بين الاثنين، ينتظر لحظة يُفتح فيها الباب دون أن يكسر.
وتصبح الحقيقة القاسية أن العالم، بكل قوته، قد يتوقف أحيانا… عند مضيق.
[email protected]