رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

“اقفل يا هرمز”.. كلمة ترعب أسواق الطاقة وتُطفئ أنوار العالم

“إقفل يا هرمز”..
“إقفل يا هرمز”.. الكلمة التي ترعب أسواق الطاقة

يعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بحر عمان، ويمثل الشريان الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، يقع هذا المضيق في منطقة استراتيجية تُعدّ محورية بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره ناقلات النفط والغاز التي تغذي أسواق الطاقة في مختلف أنحاء العالم.

 

“إقفل يا هرمز”.. الكلمة التي ترعب أسواق الطاقة وتُطفئ أنوار العالم
“إقفل يا هرمز”.. الكلمة التي ترعب أسواق الطاقة وتُطفئ أنوار العالم

 

لذلك فإن أي تهديد أو تصعيد في هذه المنطقة قد يكون له تداعيات هائلة على أسواق الطاقة، ويسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، على الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير في مجال الطاقة، يبقى العالم رهينًا لهذه الممرات الجغرافية التي تتحكم في مصير الأسواق العالمية، وهو ما يجعل التوترات في هذه المنطقة من أكثر المواضيع حساسية على الساحة الدولية.

 

اقفل يا هرمز.. الكلمة التي تزعزع الاقتصاد العالمي

 

يبدو أن الحكايات التي سكنت خيال الطفولة لم تعد بعيدة عن واقعنا كما كنا نظن، ففي قصة علي بابا، كانت عبارة “افتح يا سمسم” تفتح أبواب الكنز، بينما يؤدي “اقفل يا سمسم” إلى اختفائه في لحظة،اليوم لم تعد هذه الصورة مجرد خيال أدبي، بل صارت أقرب إلى توصيف دقيق لما يمكن أن يحدث في عالمنا المعاصر، حين تتحول عبارة مثل “إقفل يا هرمز” إلى مصدر قلق عالمي يهدد استقرار الطاقة والاقتصاد.

 

في قلب هذا المشهد يقف مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الضيق الذي يحمل على عاتقه مسؤولية مرور نسبة ضخمة من إمدادات النفط والغاز إلى العالم.

 

هنا، لا يتعلق الأمر بكلمات تُقال، بل بقرارات سياسية أو تصعيدات عسكرية قد تجعل من هذا الشريان الحيوي نقطة اختناق تهز الاقتصاد العالمي بأكمله.

 

المفارقة أن العالم، رغم تقدمه التكنولوجي وسعيه لتنويع مصادر الطاقة، ما زال رهينًا لممرات جغرافية محدودة، يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى أوراق ضغط، فمجرد التلويح بإغلاق المضيق كفيل بإشعال أسواق النفط، ورفع الأسعار، وإرباك حسابات الدول المستوردة قبل المصدرة.

 

الأثر لا يقف عند حدود الطاقة، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، ارتفاع أسعار الوقود يعني زيادة تكاليف النقل، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع، لتدخل الاقتصادات في دوامة تضخم لا ترحم.

 

وفي عالم مترابط، تنتقل هذه الموجات بسرعة من دولة إلى أخرى، حتى يصبح الجميع في مواجهة تداعيات قرار قد يُتخذ في بقعة جغرافية صغيرة.


وربما الأكثر لفتًا للنظر أن الأسواق لم تعد تنتظر وقوع الحدث، بل تتفاعل مع احتماله، كلمة واحدة، تصريح متوتر، أو حتى إشاعة، قد تكون كفيلة بإحداث ارتباك واسع، في مشهد يعكس هشاشة التوازن الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي.

 

هكذا، يعود الخيال القديم في صورة جديدة، لكن بأدوات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، لم تعد العبارات السحرية تفتح الكهوف أو تغلقها، بل أصبحت قادرة بمعناها السياسي والاقتصادي على فتح أبواب الأزمات أو إغلاقها.

 

وبين “افتح يا سمسم” و”إقفل يا هرمز”، تتكشف حقيقة عالم لا يزال رغم كل شيء محكومًا بمعادلات دقيقة، حيث يمكن لكلمة واحدة أن تُربك أسواقًا وتُطفئ أنوار مدن، وتعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي.