٢٠٠ ﺧﺒﻴﺮ أوﻛﺮاﻧﻰ ﻟﺪﻋﻢ اﻟﻘﻮات اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ واﻟﺘﺼﺪى ﻟﻠﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴﺮة اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ
فى خطوة تعكس مدى التعاون العسكرى بين أوكرانيا والولايات المتحدة، كشف مسئولون عسكريون أوكرانيون عن وجود نحو 200 من أفراد قوات الدفاع الجوى الأوكرانية حاليًا فى منطقة الشرق الأوسط، حيث يشاركون فى جهود التصدى لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى جانب القوات الأمريكية.
ويأتى هذا الانتشار بعد أسابيع من إعلان الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى أن بلاده ستستجيب لطلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإرسال خبراء متخصصين فى مكافحة الطائرات المسيّرة إلى المنطقة، فى مؤشر على الدور الذى باتت تلعبه كييف كحليف لواشنطن فى مواجهة التهديدات الإيرانية.
وتواجه القوات الأمريكية وحلفاؤها فى الشرق الأوسط موجة مكثفة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، والتى تأتى كرد فعل على عملية «الغضب العارم»، وقد شكلت الطائرات المسيّرة الإيرانية، ولا سيما طراز «شاهد» تحديًا نوعيا فى الصراع.
ووفق خبراء عسكريون تمتلك أوكرانيا خبرة ميدانية فى التعامل مع هذا النوع الدقيق من الطائرات المسيّرة، بعد أن كانت إيران قد زودت روسيا بآلاف منها على مدى السنوات الثلاث الماضية لاستخدامها فى حربها ضد أوكرانيا، واستطاعت القوات الأوكرانية، عبر مزيج من الأنظمة المتطورة وتكتيكات الحرب الإلكترونية، تطوير أساليب فعالة لاعتراض الطائرات الانتحارية من نوع «شاهد» وإسقاطها، مما جعل لها خبرة واضحة ومؤثرة فى الصراع الدائر حالياً.
وأضافوا، أن نشر خبراء أوكرانيين فى الشرق الأوسط يمثل نموذجًا للاستفادة من المعركة الأوكرانية كحقل تجارب لمواجهة الترسانة الإيرانية، ويعكس تحولًا فى ديناميكيات التحالفات العسكرية حيث تتحول كييف من كونها دولة متلقية للمساعدة إلى شريك يقدم الدعم الفنى لحلفائه.
واشاروا، على الرغم من أن البنتاجون لم يصدر بيانًا رسميًا يؤكد أو ينفى وجود القوات الأوكرانية على الأراضى الأمريكية فى المنطقة، إلا أن مصادر عسكرية أكدت أن التعاون يتم فى إطار تبادل الخبرات تحت مظلة العمليات المشتركة للدفاع عن القواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية، وتأتى هذه الخطوة فى وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا متزايدة للتصدى للهجمات الإيرانية دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، مما يجعل الاستعانة بخبرات أوكرانية حلًا يعزز القدرات الدفاعية دون الحاجة إلى نشر قوات أمريكية إضافية.
وأكدوا على أن هذه المشاركة تكتسب أهمية استراتيجية، إذ تؤكد أن طهران تواجه اليوم جبهة موحدة من الخصوم الذين يتعاونون ويدمجون قدراتهم لمواجهة التهديد الذى تمثله برامجها فى مجال الطائرات المسيّرة، وهو المجال الذى راهنت عليه إيران طويلًا باعتباره ورقة ضغط رئيسية فى صراعها الإقليمى مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الانتشار الأوكرانى فى تعزيز شبكة الدفاع الجوى الإقليمية القائمة، خاصة فى ظل تنامى الهجمات بطائرات «شاهد» التى أصبحت تشكل تهديدًا يوميًا للقواعد الأمريكية والمدن فى دول الخليج وإسرائيل، كما يعكس التعاون المشترك بين واشنطن وكييف فى ملف الطائرات المسيّرة تطورًا فى العلاقات الثنائية قد يمتد ليشمل مجالات دفاعية أخرى، فى وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دعم أوكرانيا فى حربها مع روسيا من جهة، ومواجهة إيران فى الشرق الأوسط من جهة أخرى.
وأخيراً يعد وجود الخبراء الأوكرانيين فى الشرق الأوسط تجسيدًا عمليًا لتحول فى شكل التحالفات الدولية، حيث لم تعد الحدود الجغرافية فاصلة بين ساحات الصراع، بل أصبحت الخبرات الميدانية تُوظف فى مناطق النزاع المختلفة لمواجهة ما يعتبرونه أعداء مشتركين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض