ملابس عيد.. لمن يقدر عليها!
تواجه صناعة الملابس الجاهزة العديد من التحديات والإشكاليات التى طرأت على الساحة الإقليمية، نتيجة الضربة العسكرية التى قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، ونتج عنها - حتى الآن، زيادة تكلفة التصنيع، و«شح» المواد الخام، ما يعوق نمو سوق الملابس الجاهزة، إحدى أكبر الصناعات دولياً، كونها تلعب دورًا حيويًا فى الاقتصاد العالمى، وتخلق الملايين من فرص العمل للعديد من الأفراد، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة هذه السوق نحو 1559.3 مليار دولار بحلول عام 2029.
ويعد قطاع الملابس الجاهزة إحدى أهم الصناعات الخمس الرئيسة للاقتصاد القومى، إذ يُسهم هذا القطاع الاستراتيجى بما يتجاوز ربع الناتج الصناعى 27% لمصر، وذلك وفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية ومؤسسة التمويل الدولية، كما يسهم قطاع الملابس الجاهزة بنحو 3% من الناتج المحلى الإجمالى، ويسيطر القطاع الخاص على 90% من قطاع الملابس الجاهزة، ويبلغ عدد الشركات العاملة فى صناعة الملابس الجاهزة نحو6500 شركة تضم نحو 2.5 مليون عامل، كما تقوم نحو 352 شركة من الشركات العاملة فى قطاع الملابس الجاهزة بالتصدير وهو ما يمثل نحو 5.4% فقط من الشركات العاملة فى القطاع.
الحرب تهدد صادرات الملابس الجاهزة المصرية
وتستهدف القاهرة رفع صادرات الملابس الجاهزة 35% إلى 1.1 مليار دولار فى الربع الأول من العام الحالى، مقابل 812 مليون دولار فى الفترة نفسها من العام الماضى، بحسب بيانات المجلس التصديرى للملابس الجاهزة، التى يسير بخطى ثابتة منذ بداية 2026 نحو تحقيق مستهدفاتها الرامية لرفع عوائد القطاع إلى ما يتراوح بين 4.3 و4.4 مليار دولار، بزيادة تلامس 30%.
وبلغت صادرات الملابس الجاهزة المصرية 3.4 مليار دولار فى 2025، مقابل 2.8 مليار دولار فى 2024، بنمو 22%، واستحوذ القطاع على 7% من قيمة صادرات مصر غير البترولية فى 2025، والتى تجاوزت 48.5 مليار دولار.
وفى يناير الماضى قفزت صادرات الملابس الجاهزة المصرية بنحو 22% لتسجل قرابة 345 مليون دولار، مقابل 283 مليون دولار فى نفس الشهر من العام الماضى، وذلك بفضل التوسع بصادرات القطاع فى المنطقة العربية، ولكن سيصطدم هذا النمو بداعيات الحرب الدائرة فى المنطقة العربية، خاصة دول الخليج والعراق والأردن ولبنان.
من جانبها، كشفت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية، تداعيات الأزمة السياسية الراهنة وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وما حدث من تفاقم الصراع على النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، مؤكدة أن الحرب ورفع سعر المحروقات وأزمة النفط والطاقة، لهم تأثير كبير على قطاع الصناعة بشكل عام، خاصة فى مصر.
وقالت إن ارتفاع أسعار الوقود يؤدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، ما يؤثر على أسعار المنتجات النهائية ويقلل من قدرة المصانع على المنافسة فى السوق، متوقعة شعور المستهلك والمواطن المصرى من هذه الإشكاليات التى لا دخل لنا بها، ولكنها تسببت فى أزمات عدة على القطاعين الصناعى والاستهلاكى.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد من تكلفة تشغيل المصانع والمعدات، وبالتالى ستنقل الكيانات الصناعية هذه الزيادات فى التكاليف إلى المستهلكين عبر رفع أسعار المنتجات، كما أن ارتفاعات التكلفة التشغيلية ستقلل من قدرة المنتجات المحلية على المنافسة فى الأسواق الخارجية.
أما فى قطاع الملابس، قد يؤدى مد أمد الحرب إلى 3 أمور غير مستحبة ومقلقة للسوق المصرية، أولها زيادة أسعار الملابس الجاهزة، تقليل الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف، وثالثاً تأثير سلبى على العمالة فى القطاع، حسبما أكدت سماح هيكل عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة.
ومن المعروف أن سلسلة القيمة فى صناعة الملابس الجاهزة عملية معقدة وتتكون من ثلاث مراحل رئيسة وهى: مرحلة ما قبل الإنتاج ومرحلة الإنتاج ومرحلة ما بعد الإنتاج، وتتكون هذه المراحل من «الألياف الطبيعية والاصطناعية، إنتاج الغزل والنسيج، إنتاج الملابس، والتوزيع والمبيعات».
أما بخصوص الموسم الصيفى لعام ٢٠٢٦ الجارى، فقالت «هيكل»، إن الزيادات الأخيرة فى أسعار البنزين والسولار، لن يكون لها تأثير مباشر على أسعار الموسم الحالى، حيث تم إنتاج الملابس الصيفية بالكامل منذ عدة أشهر، فى أجواء من الاستقرار قبل إقرار هذه الزيادات، وقبل اندلاع الحرب على إيران وامتداد تأثيرها على دول المنطقة وبالتالى تبعها ضغوط على أسعار النفط عالميًا.
وبخصوص الأسعار، توقعت سماح هيكل، أن أسعار ملابس عيد الفطر 2026 لم تتأثر هذا الموسم، ولكن يمكن فيما بعد حدوث زيادات مرتقبة نتيجة رفع سعر البنزين وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النقل، وبالتالى قد تزيد فى الأسواق، وتحديداً لبعض المحلات التى لم تستلم كامل المجموعة الصيفية بعد.
وفيما يتعلق بمؤشرات التصدير، لفتت «هيكل» إلى أن القطاع يستهدف تحقيق نمو فى الصادرات يتراوح ما بين 20% إلى 30%، مؤكدة أن الأرقام المحققة غالبًا ما تتخطى هذه المستهدفات، وذلك بفضل الاعتماد المتزايد على الخامات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتى الذى يقلل الحاجة إلى الاستيراد، فضلاً عن الميزة التنافسية للمنتج المصرى من حيث الجودة والسعر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض