رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلا تشعل معركة القيادة الذاتية من جديد

تسلا
تسلا

كلمتان فقط Autopilot وFull Self-Driving، لكن هاتين الكلمتين باتتا في قلب معركة قانونية ضخمة بين تسلا وهيئة المركبات الآلية في ولاية كاليفورنيا، معركة لا تتعلق فقط بالتسويق، بل بمستقبل الشركة بأكمله كما يراه إيلون ماسك.

حكم ديسمبر الذي أشعل الفتيل

في ديسمبر الماضي، أصدر قاضٍ إداري كاليفورني حكماً يُلزم تسلا بتغيير لغتها التسويقية، وإلا تعرضت لخطر تعليق ترخيص مبيعاتها في الولاية، الحجة التي ساقتها الهيئة كانت واضحة: مصطلحا Autopilot وFull Self-Driving يوحيان للمستهلك بأن السيارة قادرة على القيادة بشكل مستقل تام دون تدخل بشري، وهو ادعاء لا تدعمه الحقيقة التقنية حتى الآن.

تسلا امتثلت على الورق، الشركة غيرت التسمية إلى Full Self-Driving (Supervised)، أي القيادة الذاتية الكاملة تحت إشراف بشري، وفي الأسبوع الماضي أقرت الهيئة بأن الشركة أجرت التغييرات المطلوبة وأن تعليق الترخيص لن يحدث.

 تسلا تُقاضي من أذعنت له

في الثالث عشر من فبراير، وبينما كانت الهيئة تعلن عدم تعليق الترخيص، كانت تيسلا تتقدم بشكوى قضائية تتهم فيها الهيئة بأنها أخطأت بلا مسوغ ووصفت تسلا زوراً بأنها مُضللة في إعلاناتها، وطالبت الشركة بإلغاء القرار كاملاً، واصفةً إياه بأنه "خاطئ وقائعياً وغير دستوري.

حجة تيسلا القانونية مثيرة للاهتمام: الشركة تقول إن الهيئة لم تُثبت قط أن المشترين كانوا فعلاً في حالة لبس أو ارتباك، وأن أي شخص يشتري سيارة تسلا لا يمكنه إتمام الشراء دون أن يرى "تصريحات واضحة ومتكررة بأن الأنظمة ليست ذاتية الحركة بالكامل، بمعنى آخر، تسلا تقول: العملاء يعرفون ما يشترون.

 لماذا تُخاطر تسلا بهذه المعركة؟

لفهم سبب إقدام تسلا على مقاضاة جهة رقابية بدلاً من الإذعان الهادئ، يجب فهم ما تراهن عليه الشركة. إيلون ماسك لم يجعل القيادة الذاتية مجرد ميزة في سيارة، بل جعلها العمود الفقري لوعد أطلقه منذ سنوات بأن أسطولاً من سيارات الأجرة الآلية "Robotaxi" ستحول تسلا إلى شركة مختلفة كلياً، في عام 2019 قال ماسك إن أكثر من مليون سيارة أجرة ذاتية القيادة ستكون على الطرق خلال سنة أو خمسة عشر شهراً، وذلك التوقع لم يتحقق، لكن الحلم لم يمت.

اليوم، مع بدء الشركة اختبارات محدودة لمشروع Robotaxi في مدينة أوستن بولاية تكساس، وراهنةً على أن سيارة Cybercab ذات المقعدين ستُنعش مبيعاتها بعد تراجع حاد العام الماضي، خاصة في أوروبا، لا يمكنها أن تسمح لأي جهة بتجريد "القيادة الذاتية" من بريقها التسويقي.

ما يُعقد موقف تسلا هو أنها تخوض هذه المعركة القانونية وفي ظهرها جرح طازج: الأسبوع الماضي خسرت الشركة طعنها في حكم بقيمة 243 مليون دولار في قضية حادث حصل عام 2019 بسيارة Model S، وكان من أبرز أسباب الحكم ضدها استخدامها لمصطلحَي "Autopilot" و"Full Self-Driving" تحديداً.

وإلى جانب ذلك، اتخذت الشركة في الشهر الماضي قرارات تُشير إلى تحول استراتيجي: ألغت خيار "Autopilot" الأساسي من سيارتَي Model 3 وModel Y الجديدتين، وحولت "FSD Supervised" إلى نموذج اشتراك شهري بدلاً من الشراء الدائم.

ما يجري ليس مجرد خلاف بين شركة سيارات وهيئة حكومية، إنه يكشف عن توتر حقيقي وعميق في قطاع السيارات الكهربائية والذاتية القيادة: من يحدد المصطلحات؟ ومن يحمي المستهلك من الوعود التقنية التي تسبق الواقع؟

هيئة المركبات الكاليفورنية تقول إنها تحمي المستهلك من التضليل، تسلا تقول إن المستهلك راشد ويفهم ما يشتري، والقضاء سيحكم بينهما، لكن المحاكم في هذه القضايا بطيئة، والتقنية تتطور بسرعة لا تنتظر أي حكم.

في النهاية، كلمتان صغيرتان تحملان ثقل مستقبل صناعة بأكملها، وتسلا تعرف ذلك جيداً، ولهذا لن تتخلى عنهما بهدوء.