رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﻋﺎدة ﺗﺸﻐﻴﻞ اﻟﻜﻴﺎﻧﺎت اﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ المتوقفة

أزﻣﺔ اﻟﺘﻌﺜﺮ ﺗﻼﺣﻖ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ المصرية

مصانع معطلة ومعلقة
مصانع معطلة ومعلقة

 

يواجه القطاع الصناعى فى مصر تحدياً غير مسبوق، أبرزتها إحصائية صادمة لأعداد المصانع المتوقفة، وسط محاولات حكومية لإحياء آلاف الكيانات المتعثرة، التى أغلقت أبوابها فى وجه الجمهورية الجديدة، لأسباب لا تحصى، تتركز فى مشاكل سحب تراخيص التشغيل، وصعوبات مالية، وتعطل سلاسل التوريد، ونقص المواد الخام.

أزمة التعثر التى تلاحق الصناعة المصرية، ليست «قدراً حتمياً» على السوق المحلية، لكنها تبقى أحد أهم الملفات الملحة والطارئة فى خطة عام 2026 الجارى، حيث ما زال ملف المصانع المغلقة والمتعثرة، يتصدر طاولة الحكومة الجديدة، فى وقت أعلنت فيه القاهرة خططاً جديدة تتعلق بكيفية التعامل مع هذه الإشكالية، وسط مطالبات برلمانية بضرورة إنهاء هذه التعثرات.

وتبرز الأرقام حصيلة كبيرة لعدد هذه المصانع، وذلك نتيجة سلسلة من الأزمات الجيوسياسية والمالية والاقتصادية – محلياً وعالمياً، التى تأثرت بها السوق المصرية خلال العقد الماضى، حيث يتجاوز عدد المصانع المتعثرة والمتوقفة حالياً فى مصر حاجز الـ20 ألف مصنع، موزعة بين التعثر الجزئى والتوقف الكلى، هذا باستثناء أنه تم الانتهاء من أزمة كل من لديه القدرة على سداد أصل الدين.

بداية أزمة التعثر الأول، جاءت بالتزامن مع ثورة 25 يناير، التى أحدثت اضطرابات اقتصادية وأحداث سياسية وأزمات داخلية أثرت على أوقات عمل المصانع، ما أدى إلى توقف عدد كبير منها عن التصدير، تلاها تأثير جائحة فيروس كورونا التى أوقفت الحركة الصناعية بشكل شبه كامل، واضطرت المصانع للعمل على ورديات قليلة، ما أدى إلى موجة تعثر جديدة.

أما موجات التعثر الأخيرة، فقد نتجت عن ارتفاع التكلفة بسبب الأزمات والتوترات العالمية المتكررة، ناهيك عن قفزات العملة الخضراء، وارتفاع أسعار وتكاليف المواد الخام، وهو ما خلق أنواعا متعددة من التعثر والإغلاق، وجميعها لأسباب عدة، تضمنت أزمات مالية، وتوقف عن التصدير منذ 15 عاماً، وزادت الأزمة مع تداعيات كوفيد 19.

كما أن أزمة التعثر، تكلف الاقتصاد القومى خسائر سنوية تصل إلى 100 مليار جنيه، وتهدد أهداف الجمهورية الجديدة، بشأن زيادة مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلى بحلول 2030، مما يستدعى إصلاحات جذرية فى التمويل والطاقة، خاصة أن الأزمات العالمية الأخيرة من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، أضافت ضغوطاً جديدة مع تراجع قيمة الجنيه المصرى (من 15.6 جنيهاً للدولار فى 2021 إلى أكثر من 48 جنيهاً فى سبتمبر 2025)، ما رفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير.

أما مصانع قطاع الأعمال العام، فقد شهدت السنوات الأخيرة تصفية وإغلاق عدد من الشركات الكبرى، مثل الشركة القومية للأسمنت، والحديد والصلب بحلوان، والنصر لصناعة الكوك، وتتركز الأزمات فى قطاعات الغزل والنسيج، الهندسة، الصناعات الغذائية، والمطاحن.

ووفقاً للبيانات شبه الرسمية، فإن هذه المصانع توظف أكثر من مليون عامل وتساهم بنحو 16% من الناتج المحلى الإجمالى، ما أثر سلباً على معدلات الإنتاج والتوظيف، وبالتالى على الحكومة الجديدة أن تقدم ما يلزم من تسهيلات لإنقاذ الـ12 ألف مصنع المستهدفة فى «المبادرة الثالثة لدعم المتعثرين».

ويجب الإشارة إلى وجود فجوة كبيرة بين حصر أعداد المصانع المتعثرة والمتوقفة، بوزارة الصناعة تشير إلى (6 آلاف)، بينما تقديرات اتحاد الصناعات المصرية تؤكد أن الرقم (يتجاوز 20 ألف مصنع)، ولكن اتفقت الجهتان إلى وجوب إيجاد حلول فورية وغير تقليدية، لهذا التعثر - سواء الكلى أو الجزئى.

ومع حلول 2026، تعمل الدولة حالياً على وضع خارطة طريق وحلول لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، باعتبارها ملفاً محورياً للحفاظ على القاعدة الصناعية فى أرض الكنانة، وبالفعل أطلقت الدولة المصرية مبادرة تمويلية عبر صندوق استثمارى مشترك مع البنوك، وذلك لإعادة الهيكلة والتشغيل بتمويلات أولية، لإحياء 6000 مصنع رئيسى يعانى من صعوبات إجرائية وفنية حادة أو نقص تمويل.

وتؤكد الأرقام أن رأسمال الصندوق الاستثمارى المشترك قد يصل إلى 3 مليارات جنيه، لدعم المصانع، حيث يساهم القطاع المصرفى بنسبة 25% من ملكية المصانع المستهدفة كحصة مؤقتة.

خطة معالجة الأزمة وإحياء القطاع الصناعى، عبر طرح المبادرات الحكومية، تستهدف إحياء القطاع الصناعى، زيادة التصدير، وحماية المصانع من الإغلاق النهائى، مع التركيز على معالجة المشكلات الفنية والمالية، وإعادة التشغيل على ثلاث مراحل، مع إمكانية استرداد المالك الأصلى لحصة البنك بعد نجاح التشغيل.

«أزمة المصانع المتعثرة والمتوقفة فى أرقام»

1- قدرت أعداد المصانع المتعثرة والمتوقفة بنحو 20 ألف مصنع، وفقاً لاتحاد الصناعات المصرية.

2- انحصرت المشكلات فى سحب تراخيص التشغيل، صعوبات مالية، تعطل التوريد، ونقص المواد الخام.

3- أطلقت الحكومة خلال الثلاث سنوات الماضية مبادرة الـ150 مليار جنيه لدعم الصناعة.

4- فى يوليو 2025، أطلقت أيضاً مبادرة تمويلية بقيمة 30 مليار جنيه لشراء الآلات والمعدات.

5- بنهاية 2025.. تم إعادة تشغيل 1420 مصنعاً متعثراً، ومنح 6963 رخصة تشغيل جديدة للمصانع.

6- قطاعات «الغزل والنسيج، الهندسة، الصناعات الغذائية، والمطاحن»، الأكثر تضرراً من التعثر.

7- أعلنت الوزارة حزمة تيسيرات جديدة غير مسبوقة، تسرى حتى 30 أبريل المقبل.

8- تقرر تأسيس صندوق استثمارى مشترك مع البنوك بداية من 2026.

9- يستهدف الصندوق الجديدة إعادة دمج الكيانات المتوقفة فى منظومة الإنتاج.

10- دخلت البنوك شريكاً مؤقتاً لإنقاذ المصانع المتعثرة بحصص ملكية 25% إلى 33%.

11- سيتم تخارج البنوك لاحقاً بعد عودة تلك المصانع إلى التشغيل الكامل.

12- سيتم ضخ تمويلات – بنحو 3 مليارات جنيه، على ثلاث مراحل.

13- تم إطلاق المرحلة الأولى لدعم هذه المصانع بقيمة مليار جنيه خلال 2026.

14- المرحلة الثانية قد تُنفّذ عبر إطلاق صندوق جديد بقيمة مليار جنيه فى يوليو المقبل.

15- سيتم ضخ الشريحة الثالثة لدعم التعثرات والإغلاق مطلع عام 2027.