«السبيل» بشمال سيناء.. بلا خدمات
تصاعدت حالة الاستياء والغضب بين أهالى قرية السبيل بمحافظة شمال سيناء، بسبب التدهور الحاد فى مستوى الخدمات الطبية والرعاية الصحية، عقب تحويل الوحدة الصحية بالقرية إلى مبنى مهجور تحول تدريجيًا إلى ما يشبه دورة مياه عامة ومقلبًا للقمامة، فى مشهد وصفه المواطنون بأنه إهدار صارخ للمال العام الذى أُنفق على إنشاء وتجهيز منشأة طبية كلّفت ملايين الجنيهات.
وأكد الأهالى أن مركز طب أسرة السبيل، الذى كان يمثل شريانًا حيويًا لتقديم الرعاية الصحية لأبناء القرية والقرى المجاورة، أصبح اليوم مبنى مغلقًا بلا أى خدمات، بعد أن تم إيقاف العمل به وتحويله إداريًا دون توفير بديل حقيقى يخدم المواطنين.
وأوضح سكان قرية السبيل، التابعة للإدارة الصحية بمدينة العريش، أن المستشفى مقام على مساحة تقارب فدانًا كاملًا، ويتكون من طابقين بتصميم هندسى على شكل مربع، وكان يضم نحو 25 من الأطباء والفنيين والإداريين، إلا أنه منذ تحويله إلى مركز لطب الأسرة، بدأت الخدمات فى التراجع تدريجيًا حتى توقف العمل به تمامًا، ليصبح مبنى خاليًا من أى نشاط طبى، وأُغلقت أبوابه بالأقفال، مع نقل العاملين إلى وحدات صحية مجاورة. وأشار الأهالى إلى أنهم باتوا يضطرون لقطع مسافات طويلة تصل إلى عدة كيلومترات للحصول على أبسط خدمة علاجية، سواء بالتوجه إلى مستشفى العريش العام أو غيره من المنشآت الطبية داخل المدينة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الحرجة. وتقدمت القرى المنتفعة من خدمات المستشفى — والتى يزيد عددها على أربع مناطق، هى المساعيد، السبيل، منطقة حسن راتب، وجامعة سيناء، إلى جانب تجمعات سكنية أخرى — بعدد كبير من الشكاوى والمطالبات الرسمية لإعادة تشغيل أقسام العمليات والإقامة الداخلية والعيادات المتخصصة، إلا أنهم يؤكدون أن تلك المطالب لم تجد استجابة حقيقية حتى الآن.
ويؤكد الأهالى أن مستشفى السبيل كان يقدم سابقًا خدمات طبية متكاملة شملت إجراء العمليات الجراحية، وعيادات النساء والتوليد، وطب الأسنان، وطب الأسرة، إضافة إلى خدمات الرعاية الأساسية، قبل أن يُهجر بشكل مفاجئ، ويتحول مع مرور الوقت إلى مبنى مهمل تتراكم عليه الأتربة والمخلفات، رغم أن عدد سكان القرية يقترب من 20 ألف نسمة.
وقال أهالى قريتى السبيل والمساعيد، إن ما وصلت إليه الوحدة الصحية إهدار للمال العام، مشيرين إلى أن المستشفى أُنشئ بجهود مشتركة بين جمعية دار البر بدولة الإمارات العربية المتحدة، وجمعية أهلية، إضافة إلى مساهمات ذاتية من الأهالى، ما يزيد من حجم الاستياء الشعبى تجاه ما آلت إليه الأوضاع. ولفتوا إلى أن القرية تعانى حاليًا من غياب سيارات الإسعاف، ما يضطر الأهالى إلى نقل الحالات الحرجة بوسائلهم الخاصة إلى مستشفيات مدينة العريش، وهو ما يؤدى — بحسب قولهم — إلى وفاة بعض المرضى قبل الوصول إلى المستشفى نتيجة تأخر تلقى العلاج اللازم.
وناشد الأهالى وزير الصحة ومحافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، وقيادات مديرية الصحة، التدخل العاجل لإعادة تشغيل مستشفى السبيل بكامل طاقته، واستغلاله بصورة تليق بحجمه وإمكاناته، مع توفير عيادات خارجية فى مختلف التخصصات الطبية، بما يسهم فى تخفيف الضغط عن مستشفيات مدينة العريش والمناطق المجاورة مثل الشيخ زويد ورفح، ويعيد لأهالى القرية حقهم فى الحصول على خدمة صحية كريمة وآمنة داخل نطاقهم الجغرافى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض