رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

مسألة: في حكم تقبيل الزوجة في نهار رمضان.

اختلف الفقهاء في الصائم ،هل يجوز له تقبيل زوجته أم لا:

1-فذهب إلى جوازه مطلقا ،الحافظ ابن عبد البر و ابن حزم و ابن المنذر ،و هو مذهب سعد بن أبي وقاص و عمر بن الخطاب في قول له ،و به قال أبو سعيد الخدري و علي بن ابي طالب و غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.

قال ابن عبد البر -رحمه الله-:

«من الفقه: أنَّ القبلة للصائم جائزة في رمضان وغيره، شابًا كان أو شيخًا على عموم الحديث وظاهره؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقل للمرأة: هل زوجك شيخ أو شاب؟ ولو ورد الشرع بالفرق بينهما لما سكت عنه -عليه السلام- لأنه الْمُنبئ عن الله -عز وجل- مراده من عباده، وأظن أن الذي فرق بين الشيخ في القُبْلة للصائم والشاب ذهب إلى قول عائشة: «وأيكم أملك لإربه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» في حديثها عنه أنه كان يقبلها وهو صائم -صلى الله عليه وسلم-، يعني: أملك لنفسه وشهوته.

والدليل أن الشيخ والشاب عندها في ذلك سواء، وأن قولها إنما خرج على الإشفاق والاحتياط في ذلك ما ذكره مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم، فلا ينهاها...».

وقال ابن المنذر -رحمه الله-:

«اختلفوا في القبلة للصائم، فرخص فيها كثير من أهل العلم، وروينا الرخصة فيها عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عباس وعائشة، وبه قال عطاء والشعبي والحسن وأحمد وإسحاق،وكان سعد بن أبي وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسًا».

و عمدة هذا المذهب:

- حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبِّل وهو صائم ويباشِر وهو صائم، ولكنه كان أملكَكم لإرْبه)؛ [خ 1927، م 1106].

- عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيقبِّل الصائم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سلْ هذه - يعني أم سلمة - فأخبرته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصنع ذلك، فقال يا رسول الله، قد غفَر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له)؛ ، وتقبيل الزوجة لا يخلو من شهوة، فدل على أن القُبلة مع الشهوة مباحة، وعمر كان وقتها شابًّا - كما ذكر الحافظ - فدل على عدم التفريق بين الشاب والشيخ الكبير.

2-المذهب الثاني:أنها محرمة، وهو المصحح عند الشافعية،و به قال ابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم ،فإنه كان يقول من قبل زوجته و هو صائم:قضى يوما مكانه.

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ﴾ [البقرة: 187].

وأُجيب عن هذا بأن المراد به الجماع، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم.

و بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام و هو معرض عنه ،فقال(ما بالي تعرض عني يا رسول الله)؟

فقال له صلى الله عليه و سلم -في المنام -«ألست تقبل زوجتك و أنت صائم ».

فبدأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى الصائم عن القبلة.

قال ابن حزم ردا على من استدل بهذا الأثر:

«إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفتى حيا بجواز القبلة للصائم ،فمن الباطل أن ينسخه بعد وفاته صلى الله عليه و سلم و الشرائع لا تؤخذ في المنامات ». انتهى

3-المذهب الثالث :أنها مكروهة مطلقًا، وهذا مذهب المالكية، واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه: "أنه كان يَكره القُبلة والمباشرة"؛ إسناده صحيح.

وأُجيب بأنه يحتمل أنها كراهةٌ شخصية لا شرعية، ويحتمل أنها خاصة بمن يخاف على نفسه أن يتدرَّج به الأمر، وهو قول صحابي فلا يُعارَض به النصُّ.

4-المذهب الرابع :أنها مستحبَّة.

و بالغ العلامة ابن حزم رحمه الله فذهب إلى استحباب القبلة للصائم، واستدل بفِعل النبي صلى الله عليه وسلم.

و أجيب عن هذا الاستدلال بأن قيل:إن مجرد فعل النبي صلى الله عليه و سلم ،لا يدل على الاستحباب إلا إذا جاء الفعل على وجه القربة ،و تقبيله صلى الله عليه و سلم لزوجته لم يكن على هذا الوجه.

قال الإمام ابن حزم في المحلى:

«وأما القبلة والمباشرة للرجل مع امرأته وأمته المباحة له فهما سنة حسنة ، نستحبها للصائم ، شابا كان أو كهلا أو شيخا ، ولا نبالي أكان معها إنزال مقصود إليه أو لم يكن .

-حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الحسن بن موسى ثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن { عائشة أم المؤمنين أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم } .

-وبه إلى مسلم : ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن { عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم } . وقال الله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } لا سيما من كابر على أن أفعاله ﷺ فرض ».

5-المذهب الخامس:أنها مباحة للشيخ دون الشاب، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخَّص له شيخ والذي نهاه شاب)؛ [د 2387، وقال الحافظ في الفتح: "وجاء فيهما حديثان مرفوعان فيهما ضَعف، أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة، والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص"؛ ا. هـ، والحديث ضعَّفه ابن حزم، وقال الألباني: "حسن صحيح"].

وأُجيب بضعف الحديث، وعلى فرض صحته، فيُحمل على الأكمل؛ لأن عمر بن أبي سلمة كان شابًّا لَما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أيُقبِّل الصائم؟)، وقد سبق الحديث، كما نبَّه على ذلك الحافظ في الفتح.