رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

روبلوكس في ورطة قانونية.. اتهامات بالتلاعب بالأطفال ومحتوى غير لائق

روبلوكس
روبلوكس

تواجه منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس ضغوطا قانونية متزايدة في القارة الأوروبية بعدما أعلنت هيئة حماية المستهلك والمنافسة الهولندية عن فتح تحقيق رسمي وشامل حول ممارسات المنصة ومدى التزامها بمعايير حماية القصر هذا التحرك يأتي في وقت حساس تعيد فيه دول الاتحاد الأوروبي صياغة القوانين الرقمية لضمان بيئة آمنة للأطفال بعيدا عن مخاطر المحتوى العنيف أو الاستغلال التجاري والنفسي.

يتمحور التحقيق الهولندي حول مدى امتثال المنصة لقانون الخدمات الرقمية الأوروبي المعروف اختصارا باسم دي إس إيه وهو التشريع الذي يفرض على المنصات الرقمية مسؤوليات جسيمة تجاه مستخدميها الصغار حيث تشتبه الهيئة الهولندية في أن روبلوكس ربما أخفقت في توفير مستويات كافية من الخصوصية والأمان مما قد يجعل الأطفال عرضة لمخاطر حقيقية تشمل التفاعل مع أشخاص سيئي النوايا أو الوصول إلى محتوى غير لائق يتضمن مشاهد عنيفة أو إيحاءات جنسية صريحة لا تتناسب مع فئاتهم العمرية.

من بين النقاط المثيرة للجدل التي سيتناولها التحقيق هو اتهام المنصة باستخدام تقنيات تضليلية تُعرف تقنيا باسم الأنماط المظلمة وهي واجهات تصميمية مدروسة بعناية تهدف إلى التلاعب بسلوك المستخدمين لجعل اللعبة أكثر إدمانا أو دفعهم لاتخاذ قرارات لا تصب في مصلحتهم وهو أمر تراه السلطات الهولندية خطرا داهما على الصحة النفسية للأطفال الذين لا يملكون القدرة الكافية على التمييز بين اللعب البريء وبين آليات الاستدراج الرقمي.

بموجب القوانين الأوروبية الجديدة تملك المفوضية الأوروبية سلطة التحقيق مع المنصات العملاقة التي يتجاوز عدد مستخدميها 45 مليون مستخدم شهريا ولكن القوة الحقيقية لهذا القانون تمنح أيضا السلطات الوطنية في كل دولة مثل الهيئة الهولندية الحق في فتح تحقيقاتها الخاصة مع المنصات التي لا تصل إلى هذا الحجم ولكنها تمتلك تأثيرا كبيرا داخل حدودها الجغرافية وكون الهيئة الهولندية هي المنسق الوطني للخدمات الرقمية فإنها تملك الآن كافة الصلاحيات القانونية لفحص خوارزميات المنصة وسياستها الداخلية.

من جانبها لم تقف شركة روبلوكس صامتة أمام هذه الاتهامات حيث صرح متحدث رسمي باسم الشركة بأنهم على تواصل مستمر مع الهيئة الهولندية منذ عدة أشهر مؤكدا التزام المنصة الكامل بقوانين الاتحاد الأوروبي.

 وأشار المتحدث إلى أن الشركة استثمرت مبالغ ضخمة في بناء أنظمة حماية قوية تتماشى مع مبادئ قانون الخدمات الرقمية بما في ذلك فرض إجراءات جديدة للتحقق من العمر لجميع المستخدمين الذين يرغبون في استخدام ميزة الدردشة وهو ما تراه الشركة خطوة جادة نحو تصفية المجتمع الرقمي من الحسابات الوهمية أو الخطيرة.

الجدول الزمني لهذا التحقيق قد يمتد إلى اثني عشر شهرا وإذا ما ثبت تورط المنصة في مخالفات صريحة لقواعد الأمان والخصوصية فإنها قد تواجه غرامات مالية باهظة تصل إلى نسب مئوية من إجمالي دخلها العالمي أو عقوبات إدارية قد تضطرها لتغيير جذري في طريقة عملها في أوروبا.

وتأتي هذه الخطوة الهولندية كجزء من موجة أوسع حيث يتوقع أن يصدر الاتحاد الأوروبي قوانين أكثر صرامة تحت مسمى قانون العدالة الرقمية بحلول نهاية عام 2026 لضمان أن تظل الألعاب الإلكترونية وسيلة للترفيه وليست فخا للبيانات أو ساحة لتعرض الأطفال للمخاطر.

في النهاية يبقى السؤال الأهم بالنسبة لأولياء الأمور والخبراء التقنيين هل تستطيع الشركات الكبرى موازنة رغبتها في الربح والنمو مع مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية تجاه ملايين الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة داخل عالمها الافتراضي الإجابة قد توفرها نتائج هذا التحقيق الذي يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة القوانين الرقمية الحديثة على فرض السيطرة على العمالقة التقنيين.