رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

روبلوكس خارج روسيا.. حظر مستمر يشعل غضب المراهقين

روبلوكس
روبلوكس

رغم التعديلات الواسعة التي أدخلتها منصة الألعاب الأمريكية «روبلوكس» على سياسات الأمان وحماية المستخدمين، أعلنت هيئة الرقابة الإعلامية الروسية «روسكومنادزور» بشكل رسمي عدم وجود أي مبررات لرفع الحظر المفروض على المنصة داخل روسيا، في قرار يعكس تشددًا متزايدًا تجاه الخدمات الرقمية الأجنبية ويعيد فتح ملف الرقابة على الإنترنت وتأثيرها على الأجيال الشابة.

وكانت السلطات الروسية قد فرضت قيودًا على الوصول إلى روبلوكس في الثالث من ديسمبر 2025، متهمة المنصة بنشر محتوى «متطرف» والترويج لما وصفته بـ«دعاية المثلية الجنسية»، ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية من إجراء تنظيمي إلى أزمة اجتماعية وسياسية، خاصة في ظل الشعبية الواسعة التي تحظى بها المنصة بين الأطفال والمراهقين.

وفي محاولة لاحتواء الجدل العالمي المتصاعد حول سلامة المستخدمين القُصّر، أعلنت شركة روبلوكس مطلع يناير 2026 عن تطبيق حزمة إجراءات جديدة، شملت التحقق الإجباري من العمر عبر الصور، وفصل المحادثات النصية حسب الفئات العمرية، إلى جانب تشديد الرقابة على التفاعل بين المستخدمين. إلا أن هذه الخطوات لم تُقنع الجهات الروسية، التي اعتبرتها غير كافية لمعالجة المخاوف المطروحة.

قرار الإبقاء على الحظر فجّر موجة غير مسبوقة من الغضب بين المراهقين الروس. فقد كشفت يكاتيرينا ميزولينا، رئيسة «رابطة الإنترنت الآمن»، عن تلقي أكثر من 63 ألف رسالة من أطفال ومراهقين عبّروا فيها عن شعورهم بالإحباط واليأس، بل وأشار بعضهم إلى رغبتهم في مغادرة البلاد بسبب ما وصفوه بالتضييق الرقمي. وعلى أرض الواقع، شهدت مدن روسية عدة، من بينها تومسك، وقفات احتجاجية فردية رفعت شعارات من قبيل «روبلوكس ضحية الستار الرقمي»، في تعبير رمزي عن رفض القيود المفروضة على الفضاء الإلكتروني.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشر وسم «أعيدوا روبلوكس» على نطاق واسع، ليعكس حجم التأثير الشعبي للقرار، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة. ويرى خبراء أن هذه الأزمة دفعت عددًا كبيرًا من الأطفال والمراهقين إلى تعلم واستخدام أدوات تجاوز الحجب، ما يطرح تساؤلات حول النتائج العكسية للرقابة المشددة، وتأثيرها على الوعي الرقمي للأجيال الجديدة.

في المقابل، تواصل إدارة روبلوكس تنفيذ خطة إصلاح عالمية تتضمن حذف البيانات الشخصية للمستخدمين دون 13 عامًا، وفرض موافقة الوالدين على استخدام خاصية الدردشة، في إطار مساعٍ للحد من مخاطر الاستغلال والاحتيال، وهي مخاوف أبدت دول عدة قلقها منها خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يبدو أن السياق الروسي يتجاوز الاعتبارات التقنية، ليأخذ أبعادًا سياسية تتعلق بعزل الخدمات الغربية لصالح بدائل محلية خاضعة لسيطرة الدولة.

وكانت روسكومنادزور قد أشارت في وقت سابق إلى أن روبلوكس أبدت استعدادًا «تدريجيًا» للامتثال للتشريعات الروسية، مؤكدة أن باب التعاون لا يزال مفتوحًا في حال حدوث تغيير «حقيقي» في نهج المنصة تجاه حماية الأطفال. إلا أن الموقف الرسمي الحالي يوحي بأن عودة روبلوكس ليست مطروحة في المدى القريب، في ظل المناخ الرقابي المتشدد.

ولا تتوقف الإجراءات الروسية عند روبلوكس فقط، إذ أعلنت الهيئة ذاتها عن خطوات لحجب خدمات أخرى بشكل مرحلي، من بينها تطبيقات مراسلة شهيرة. وكانت قيود سابقة على المكالمات عبر بعض هذه التطبيقات قد فُرضت منذ أغسطس الماضي بذريعة مكافحة الإرهاب والاحتيال، ما يعزز المخاوف من اتساع دائرة التضييق الرقمي.

في المحصلة، تحولت قضية روبلوكس من مجرد حظر منصة ألعاب إلى مؤشر أوسع على الصراع الدائر بين حرية الإنترنت وسياسات العزل الرقمي. وبينما ترى السلطات الروسية أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية المجتمع، يدفع المراهقون الثمن الأكبر، في معركة يبدو أن أبعادها ستتجاوز لعبة إلكترونية إلى مستقبل الوصول الحر إلى العالم الرقمي داخل روسيا.